صلاح أبو حنيدق–شبكة مصدر الإخبارية: على موائد سكان قطاع غزة، غابت الأطباق الرئيسية من لحوم وخضراوات وفواكه ليوم الجمعة، الذي يشكل فرصة لتجمع الأسر الفلسطينية لكونه يمثل الإجازة الأسبوعية؛ وذلك جراء استمرار الإغلاق المحكم وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وتستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثامن على التوالي في منع إدخال الخضراوات والفواكه واللحوم والطحين، ما تسبب بأزمة توريد حادة وارتفاع في الأسعار يدرج السلع الأساسية ضمن خانة التعذر على معظم الأسر.
قفزات قياسية في الأسعار وندرة في السلع
ووفقاً لجولة أجراها مراسل "شبكة مصدر الإخبارية" في الأسواق المحلية، غابت اللحوم البيضاء بشكل شبه تام وتعيش حالة من الندرة الحادة، فيما قفز سعر كيلو اللحم الأحمر إلى 50 شيكلاً.
وأفاد مراسل "مصدر" بارتفاع أسعار الخضراوات بشكل غير مسبوق، حيث بلغ سعر كيلو البندورة 50 شيكلاً بنسبة ارتفاع وصلت إلى 500%، والبصل 40 شيكلاً بارتفاع 700%، والليمون 25 شيكلاً بنسبة 400%، والبطاطا 22 شيكلاً بزيادة 300%، والباذنجان 10 شواكل بنسبة 250%، مقارنة بأسعارها التي كانت تتراوح ما بين 5 و10 شواكل قبل الإغلاق.
وعلى إثر ذلك، وجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات قاسية ومحدودة، إما شراء كميات شحيحة لا تفي باحتياجات العائلة، أو العزوف التام عن الشراء. وتخلت الأسر الغزية قسراً عن المكونات الأساسية للوجبة الأسبوعية، مستبدلة الخضراوات الطازجة واللحوم بالأرز والعدس والمواد المعلبة.
عودة شبح المجاعة وموائد بديلة
وأعاد يوم الجمعة (23 أكتوبر/تشرين الأول 2026) إلى أذهان المواطن نافذ شملخ شبح المجاعة التي عصفت بالقطاع لعدة أشهر، إذ كان شمال غزة قد شهد في مارس/آذار 2024 موجة مجاعة جراء منع دخول الطحين والغذاء، ما اضطر المواطنين حينها لأكل أعلاف الحيوانات والنباتات البرية.
ويقول شملخ في حديثه لـ "شبكة مصدر الإخبارية": "زوجتي اكتفت بتجهيز طبق (مقلوبة الحرب) الخالي تماماً من اللحوم، والمطبوخ ببهارات بسيطة مع القليل من البطاطا فقط"، مؤكداً أن عائلته—إلى جانب آلاف الأسر—بالكاد تستطيع تأمين قوت يومها في ظل الآثار الاقتصادية الكارثية للحرب.
وفي مكان ليس ببعيد، يصف النازح محمد العالول بمرارة صعوبة توفير الطعام لأسرته وسط شح اللحوم والخضراوات وارتفاع أسعارها، إلى جانب أزمة نقص الخبز.
ويضيف العالول لـ"مصدر": "فوجئنا باستمرار نقص السلع وارتفاع أسعارها بشكل جنوني رغم الحديث عن فتح المعابر".
ويشير إلى أن"الحصول على أصناف معينة من الخضراوات أصبح أمراً بالغ الصعوبة، أما اللحوم البيضاء فباتت مستحيلة"، متسائلاً عن السبيل لحماية أطفاله من الجوع في ظل فقدان مصادر الدخل وضيق الحال.
تحذيرات اقتصادية ومطالبات بالرقابة
من جانبه، يحذر المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر من التداعيات المباشرة لارتفاع الأسعار واختفاء الخضراوات والسلع الرئيسية على سكان غزة.
ويؤكد أبو قمر لـ "شبكة مصدر الإخبارية" أن إغلاق المعابر انعكس بقسوة على الأسر المكافحة لتأمين قوت يومها، مشيراً إلى أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر تمثل السبب الرئيسي للأزمة.
ويشير إلى أن هذا الواقع "لا يعفي الجهات المسؤولة من واجباتها المتعلقة بالرقابة والمحاسبة وحماية المستهلك"، محذراً من ترك الأسواق عرضة للفوضى والمضاربات دون ضوابط فعالة. ويدعو أبو قمر إلى ضبط الأسواق ومساءلة كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو استغلال احتياجات المواطنين أو التقصير في أداء مسؤولياته.







