سلفيت - أكد وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور أن إقامة المعرض الاقتصادي الفلسطيني «صُنع في فلسطين 2026»، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، تمثل رسالة ثقة بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والإنتاج، وفرصة لتعزيز التواصل بين المنتجين والمستهلكين وفتح آفاق جديدة للتسويق والاستثمار وعقد الصفقات التجارية.
جاء ذلك خلال افتتاح المعرض، المقام في بلدة بديا غرب محافظة سلفيت، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بمشاركة عدد من المنشآت والشركات الاقتصادية الفلسطينية.
وأوضح العامور أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات متعددة، تشمل الحصار المالي واحتجاز أموال المقاصة والقيود المفروضة على الحركة والوصول، إلى جانب تعطل سلاسل التوريد، الأمر الذي يزيد أهمية المبادرات الهادفة إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز حضور المنتجات الفلسطينية في الأسواق.
وأشار إلى أن المعرض يشكل مساحة لعرض المنتجات الوطنية والتعريف بقدرات الشركات والمنشآت الفلسطينية، فضلاً عن توفير فرص للتواصل المباشر بين المنتجين والمستهلكين، وبناء شراكات اقتصادية جديدة يمكن أن تسهم في توسيع النشاط التجاري وتحفيز الاستثمار.
دعم المنتج الوطني وتوسيع القاعدة الإنتاجية
وشدد وزير الاقتصاد الوطني على أن دعم المنتج الفلسطيني وتعزيز قدرته على المنافسة يمثلان ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدته الإنتاجية وتقليص التبعية الاقتصادية، إلى جانب توفير فرص العمل وتعزيز قدرة المنشآت على الاستمرار في ظل الظروف الراهنة.
وأضاف أن استمرار المصانع والمنشآت الاقتصادية الفلسطينية في العمل والإنتاج يمثل شكلاً من أشكال الصمود الاقتصادي، لما له من دور في الحفاظ على النشاط الإنتاجي وتلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية.
وأكد العامور أن تعزيز مكانة المنتج الوطني يتطلب توفير بيئة اقتصادية ملائمة تساعد الشركات على تطوير أعمالها، وتوسيع أسواقها، وتحسين قدرتها على الوصول إلى المستهلكين، بما ينعكس إيجاباً على فرص النمو والتشغيل.
الحكومة تعمل على تعزيز الاعتماد على الذات وتحسين بيئة الأعمال
وأشار العامور إلى أن الحكومة الفلسطينية تعمل على تعزيز الاعتماد على الذات ودعم القطاعات الإنتاجية، بالتوازي مع تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية وتبسيط الإجراءات الإدارية وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية.
وأوضح أن الجهود الحكومية تشمل أيضاً تنظيم التجارة الإلكترونية، وتعزيز المنافسة العادلة، وحماية المستهلك والملكية الفكرية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من تطوير مشاريعهم وتوسيع أنشطتهم.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية في ظل التحديات التي تواجه القطاع الخاص الفلسطيني، إذ تسعى المنشآت إلى الحفاظ على استمرارية أعمالها وتوسيع نطاق التسويق والتوزيع، رغم القيود التي تؤثر في حركة البضائع والمواد الخام وفي قدرتها على الوصول إلى الأسواق.
حماية موسم الزيتون ودعم المزارعين الفلسطينيين
وفي سياق متصل، شدد وزير الاقتصاد الوطني على أهمية حماية موسم قطف الزيتون، باعتباره أحد ركائز الاقتصاد الريفي ومصدراً للدخل لآلاف الأسر الفلسطينية.
وأكد ضرورة ضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان، وحماية المحاصيل من الاعتداءات، وتسهيل نقل الإنتاج وتسويقه، بما يساعد على الحفاظ على مصدر دخل الأسر الزراعية ودعم استمرار النشاط الاقتصادي في المناطق الريفية.
ودعا العامور الشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عملية من شأنها ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم واستكمال أعمال القطاف دون عوائق، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على الإنتاج الزراعي باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة الاقتصاد الوطني.
وتتصل حماية موسم الزيتون، وفق هذا الطرح، بدعم سلاسل الإنتاج والتسويق المرتبطة بالقطاع الزراعي، والحفاظ على قدرة المزارعين على الاستفادة من محاصيلهم، بما يعزز مساهمة الزراعة في الاقتصاد الفلسطيني.
إعادة ربط أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة شرط للتعافي الاقتصادي
وأكد العامور أن تحقيق التعافي الاقتصادي الفلسطيني لا يمكن أن يتم دون إعادة وصل أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة، وضمان انسياب السلع والمواد الخام والمنتجات بينهما.
وشدد على ضرورة فتح المعابر وإزالة القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، بما يتيح إعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية وتعزيز فرص الإنتاج والتجارة وإعادة الإعمار.
وأوضح أن تكامل السوق الفلسطينية يشكل عنصراً مهماً في دعم النشاط الاقتصادي، من خلال تسهيل حركة المنتجات بين المناطق الفلسطينية وتوسيع فرص التبادل التجاري، بما يساعد المنشآت على الوصول إلى قاعدة أوسع من المستهلكين والموردين.
وأضاف أن تخفيف القيود على حركة السلع والمواد الخام من شأنه دعم قدرة المصانع والشركات على استئناف أعمالها وتوسيع إنتاجها، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز النشاط التجاري والاستثماري.
المعرض منصة للشراكة والتسويق والاستثمار
ولفت وزير الاقتصاد الوطني إلى أن معرض «صُنع في فلسطين» يمثل نموذجاً للشراكة بين المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية والغرف التجارية والقطاع الخاص، مؤكداً أن نجاح الفعاليات الاقتصادية لا يقاس فقط بعدد الأجنحة المشاركة أو الزوار، بل أيضاً بما تتيحه من فرص تسويقية وشراكات واستثمارات وعقود جديدة.
وأوضح أن القيمة الاقتصادية للمعرض ترتبط بقدرته على تحويل اللقاءات بين الشركات والمنتجين والمستهلكين إلى فرص عمل وتعاون مستدامة، تسهم في تعزيز حضور المنتجات الفلسطينية وتوسيع نطاق تداولها في الأسواق.
وثمّن العامور جهود محافظة سلفيت وبلدية بديا وغرفة تجارة وصناعة محافظة سلفيت وشركة «جست برو إيفنت»، إلى جانب جميع الجهات المشاركة والمنظمة، لدورها في إنجاح هذا الحدث الاقتصادي الوطني.
«صُنع في فلسطين» شعار لدعم الإنتاج ووحدة السوق
واختتم العامور بالتأكيد أن شعار «صُنع في فلسطين» يتجاوز كونه عنواناً لمعرض اقتصادي، ليجسد الالتزام بدعم الإنتاج الوطني وتعزيز وحدة السوق الفلسطينية، وترسيخ قدرة الشعب الفلسطيني على البناء والعمل والصمود.
وأشار إلى أن تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير بيئة الاستثمار وتوسيع فرص التسويق تمثل مسارات مهمة نحو بناء اقتصاد وطني قادر على الاعتماد على ذاته، مؤكداً أن الهدف يتمثل في الوصول إلى اقتصاد وطني مستقل، في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس.







