وكالات - كشفت المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة «واشنطن بوست»، تفاصيل نجاتها من هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية، مؤكدة أن شبانًا فلسطينيين تدخلوا لحمايتها ومواجهة المعتدين، رغم المخاطر التي تعرضوا لها خلال الحادث.
ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ليفين قولها إن الشبان الفلسطينيين تقدموا إلى الواجهة وحاولوا إبعاد المستوطنين عنها، وشكلوا حاجزًا بشريًا لحمايتها من الضربات، واصفة ما قاموا به بأنه تصرف استثنائي.
وقالت ليفين إن تدخل الفلسطينيين كان عاملًا حاسمًا في نجاتها، مشيرة إلى أنها كانت تخشى أن تفقد حياتها نتيجة الاعتداء، إذ إن الضربات المتكررة على الرأس قد تتسبب في إصابات قاتلة.
ويأتي الاعتداء في سياق تصاعد الهجمات التي يشنها مستوطنون على الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بما يشمل المزارعين الذين يحاولون الوصول إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، والصحفيين والنشطاء الذين يرافقونهم لتوثيق ما يجري.
تفاصيل الاعتداء خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح
وقعت الحادثة خلال تغطية موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال رام الله، حيث كانت ليفين برفقة صحفيين آخرين ونشطاء حقوقيين يرافقون مزارعين فلسطينيين أثناء جمع محصول الزيتون.
وبحسب روايتها، بدأت عملية القطف بصورة سلمية، قبل أن تظهر مجموعة من المستوطنين الشباب الملثمين على قمة تل مجاور، حيث راقبوا المزارعين والصحفيين والنشطاء الموجودين في المكان.
وقالت ليفين إن الوضع تغير بعد وصول الجيش الإسرائيلي إلى الموقع، إذ سمعت صوت إطلاق نار، وشاهدت قنابل غاز مسيل للدموع في الأفق، قبل أن يتحول المشهد إلى حالة من الفوضى والركض.
وأضافت أنها شاهدت عشرات المهاجمين يتقدمون نحوها، قبل أن يبدأ الاعتداء عليها بالضرب. وأوضحت أن الهجوم وقع بينما كان المزارعون يحاولون جمع أغطيتهم وأكياس الزيتون التي حصدوا محصولها، في محاولة لمغادرة المكان.
ووفقًا لشهادات نقلها التقرير، لم يتوقف الاعتداء إلا بعد تدخل شبان فلسطينيين استخدموا المقاليع لرشق المستوطنين بالحجارة، ما دفع المهاجمين إلى التراجع، وأتاح للصحفي الأميركي جاسبر ناثانيال الوصول إلى ليفين ومساعدتها، بالتعاون مع صحفيين آخرين، على الوصول إلى مكان آمن.
«حاولت التظاهر بالموت حتى يتوقفوا عن ضربي»
وروت ليفين تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له، قائلة إنها حاولت إبقاء وجهها ملاصقًا للأرض لحمايته من الضربات، لكنها لم تكن تعرف ما إذا كانت قد اتخذت هذا الوضع بوعي أم نتيجة الضربة الأولى التي تلقتها.
وأوضحت أن المهاجمين ركّلوها وضربوها بالعصي مرات متكررة، إلى درجة أنها لم تتمكن من إحصاء عدد الضربات، مشيرة إلى أنها حاولت التظاهر بالموت على أمل أن يتوقف الاعتداء، لكن ذلك لم ينجح.
وأشارت إلى أنها كانت تخشى تعرضها لإصابات بالغة في الوجه أو الدماغ، أو فقدان إحدى عينيها، في ظل الضرب المتواصل الذي استهدفها وهي على الأرض.
وأسفر الاعتداء، وفق المعلومات الواردة في التقرير، عن إصابة ليفين بأربع فقرات مكسورة وضلعين مكسورين، إضافة إلى أربعة جروح طعنية، بعدما سقطت أرضًا وتعرضت للضرب على يد مجموعة من المستوطنين الملثمين.
وكانت ليفين، البالغة من العمر 64 عامًا، قد غطت حروبًا وأحداثًا ميدانية متعددة خلال مسيرتها الصحفية، وعادت قبل الاعتداء بفترة وجيزة من مهمة صحفية في أوكرانيا. وقالت إن ارتداءها سترة واقية وخوذة ربما ساهم في حمايتها من إصابات أشد خطورة.
صحفي أميركي: الفلسطينيون خاطروا بحياتهم لإنقاذها
وعقب الحادث، كتب الصحفي الأميركي جاسبر ناثانيال أن تدخل الشبان الفلسطينيين كان ضروريًا لحماية ليفين، معتبرًا أنهم خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذها، رغم أن ما كانوا يمتلكونه لمواجهة المعتدين اقتصر على الحجارة والمقاليع.
وأشار ناثانيال إلى أن الشبان الفلسطينيين تصدوا للمستوطنين في محاولة لوقف الاعتداء، الأمر الذي أتاح للصحفيين الوصول إلى ليفين وإخراجها من موقع الهجوم.
وفي المقابل، قال ناثانيال إن الجيش الإسرائيلي لاحق الشبان الفلسطينيين بعد الحادث، بدلًا من ملاحقة المستوطنين الذين شاركوا في الاعتداء، وفق روايته.
وتسلط هذه الشهادة الضوء على المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون الذين يحاولون التصدي لهجمات المستوطنين أو حماية المزارعين والصحفيين في مناطق التوتر بالضفة الغربية، في ظل مخاوف من التعرض لإطلاق النار أو الاعتقال.
موسم الزيتون يتحول إلى ساحة للمخاطر والاعتداءات
ويأتي الاعتداء على ليفين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدر رزق أساسيًا لعدد من العائلات الفلسطينية، فضلًا عن أهميته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويواجه مزارعون فلسطينيون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية صعوبات في الوصول إلى أراضيهم، وسط تقارير عن هجمات ينفذها مستوطنون تشمل الاعتداء الجسدي، وإتلاف الأشجار والمحاصيل، وسرقة المعدات، ومنع المزارعين من استكمال أعمال الحصاد.
ولا تقتصر المخاطر على المزارعين وحدهم، إذ يتعرض الصحفيون والنشطاء الذين يرافقونهم لتوثيق الانتهاكات لمخاطر ميدانية، قد تشمل الاعتداءات الجسدية والتهديدات وعرقلة التغطية الصحفية.
وفي هذا السياق، أشارت ليفين إلى أن أكثر من 20 فلسطينيًا قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ بداية العام، بحسب ما نقلته الصحيفة عنها، في إشارة إلى خطورة تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية.
مخاوف من غياب الحماية ومحاسبة المعتدين
وتثير رواية الاعتداء على الصحفية الأميركية تساؤلات بشأن سلامة المدنيين والصحفيين خلال تغطية الأحداث الميدانية في الضفة الغربية، ومدى توفر الحماية للمزارعين الفلسطينيين الذين يحاولون الوصول إلى أراضيهم خلال موسم الحصاد.
كما تبرز مخاوف من تعرض الفلسطينيين الذين يتدخلون لوقف الاعتداءات لملاحقات أو اعتقالات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توفير الحماية للمدنيين والصحفيين، وضمان إجراء تحقيقات في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتعيد شهادة ليفين تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في الصحافة الميدانية، حتى أولئك الذين يمتلكون خبرة طويلة في تغطية الحروب، إذ وجدت المصورة الأميركية نفسها في مواجهة اعتداء كاد أن يودي بحياتها خلال تغطية نشاط زراعي سلمي.
وبينما لا تزال ليفين تتعافى من الإصابات التي لحقت بها، تبقى شهادتها عن تدخل الشبان الفلسطينيين محورًا أساسيًا في رواية الحادث، بعدما أكدت أن حمايتهم لها ساهمت في نجاتها من هجوم وصفته بأنه كان قادرًا على التسبب في إصابات قاتلة.







