تل أبيب - أظهرت استطلاعات رأي نُشرت مساء الأربعاء، قبل ستة أيام من انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، 27 تشرين الأول/أكتوبر، أن معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يزال بعيدًا عن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في ظل استمرار المنافسة بين الأحزاب الكبرى والضغوط التي تستهدف القوائم الصغيرة داخل معسكر اليمين.
ومنح استطلاع القناة 12 أحزاب المعارضة الصهيونية 55 مقعدًا، مقابل 51 مقعدًا لمعسكر نتنياهو عند احتساب المقاعد الأربعة المتوقعة لحزب «عمخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر، فيما حصلت القائمتان العربيتان على 14 مقعدًا.
أما استطلاع القناة 13، فأظهر حصول أحزاب المعارضة الصهيونية على 52 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لأحزاب الائتلاف الحالي، فيما ارتفع التمثيل المتوقع للقائمتين العربيتين إلى 15 مقعدًا، وحصلت قائمة جنود الاحتياط والاقتصادية بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا على أربعة مقاعد.
وفي المقابل، منح استطلاع القناة 14، المحسوبة على معسكر نتنياهو، أحزاب الائتلاف الحالي 62 مقعدًا، مقابل 44 مقعدًا للمعارضة الصهيونية و14 مقعدًا للقائمتين العربيتين، في نتيجة تختلف بصورة واضحة عن نتائج الاستطلاعين الآخرين.
وتأتي هذه النتائج ضمن جولة الاستطلاعات قبل الأخيرة التي تنشرها القنوات الإسرائيلية الرئيسية قبل الانتخابات، في وقت يحتدم فيه الصراع على الأصوات المترددة وعلى فرص الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم، التي قد يؤدي الإخفاق في بلوغها إلى ضياع أصواتها وعدم تمثيلها في الكنيست.
القناة 12: آيزنكوت يتصدر والليكود في المرتبة الثانية
أظهر استطلاع القناة 12 تقدم حزب «يَشار» بقيادة غادي آيزنكوت، الذي حصل على 23 مقعدًا، متفوقًا على حزب الليكود برئاسة نتنياهو، الذي نال 19 مقعدًا، فيما حل حزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ثالثًا بـ15 مقعدًا.
وحصل حزب «الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان على تسعة مقاعد، وهو العدد نفسه الذي نالته القائمة المشتركة، فيما حصل كل من حزب «شاس» برئاسة أرييه درعي وحزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان على ثمانية مقاعد لكل منهما.
ومنح الاستطلاع حزب «يهدوت هتوراه» وحزب «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير سبعة مقاعد لكل منهما، فيما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» و«زيهوت» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على ستة مقاعد.
ونالت القائمة الموحدة خمسة مقاعد، بينما حصل حزب «عمخا يسرائيل» بقيادة فينتر على أربعة مقاعد، وهي نتيجة تضعه فوق نسبة الحسم وفق هذا الاستطلاع، لكنها تبقيه في دائرة الخطر الانتخابي بالنظر إلى تباين نتائج الاستطلاعات الأخرى.
وتشير النتائج إلى أن أحزاب الائتلاف الحالي تحصل مجتمعة على 47 مقعدًا، ترتفع إلى 51 عند إضافة المقاعد الأربعة المتوقعة لحزب فينتر، الذي أعلن سابقًا أنه سيوصي بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة.
وتكتسب هذه المقاعد أهمية خاصة في ظل مساعي نتنياهو وسموتريتش لدفع فينتر إلى الانسحاب من الانتخابات، خشية أن يؤدي فشل حزبه في تجاوز نسبة الحسم إلى ضياع أصوات من معسكر اليمين.
وفي المقابل، لم تتجاوز قائمة جنود الاحتياط والاقتصادية بقيادة هندل وزليخا نسبة الحسم في استطلاع القناة 12، إذ حصلت على 2.8% من الأصوات، فيما نال حزب «تسيفع شاحور» بقيادة إلعاد أومر وحزب «الجمهور الحريدي» بقيادة موتي لايفنر 0.3% لكل منهما.
القناة 13: 52 مقعدًا للمعارضة و49 للائتلاف
في استطلاع القناة 13، تصدر حزب «يَشار» بقيادة آيزنكوت النتائج بحصوله على 20 مقعدًا، يليه الليكود بـ19 مقعدًا، ثم حزب «بياحد» بقيادة بينيت بـ14 مقعدًا.
وحصل حزب «الديمقراطيون» على عشرة مقاعد، والقائمة المشتركة على تسعة مقاعد، فيما نالت القائمة الموحدة ستة مقاعد.
أما أحزاب «الصهيونية الدينية» و«يهدوت هتوراه» و«يسرائيل بيتينو»، فحصل كل منها على ثمانية مقاعد، في حين نال حزبا «عوتسما يهوديت» و«شاس» سبعة مقاعد لكل منهما.
وحصلت قائمة هندل وزليخا على أربعة مقاعد، فيما بقي حزب فينتر دون نسبة الحسم، رغم حصوله على 3.2% من الأصوات، وهي نسبة تقل قليلًا عن الحد المطلوب، البالغ 3.25%.
وأظهر الاستطلاع كذلك حصول حزب «الجمهور الحريدي» على 1.2% من الأصوات، بما يبقيه بعيدًا عن دخول الكنيست وفق هذه النتائج.
وتعكس هذه الأرقام حساسية المنافسة على المقاعد الأخيرة، إذ قد تؤدي تغييرات محدودة في نيات التصويت إلى تغيير توزيع المقاعد بين المعسكرين، خصوصًا إذا تمكنت قائمة صغيرة من تجاوز نسبة الحسم أو أخفقت في ذلك.
القناة 14 تمنح معسكر نتنياهو 62 مقعدًا
على النقيض من استطلاعي القناتين 12 و13، أظهر استطلاع القناة 14 تقدمًا واضحًا لمعسكر نتنياهو، إذ منح أحزاب الائتلاف الحالي 62 مقعدًا، وهو ما يكفي لتشكيل حكومة من دون الحاجة إلى دعم أحزاب من خارج المعسكر، وفق توزيع المقاعد الوارد في الاستطلاع.
وحصل الليكود على 30 مقعدًا، مقابل 20 مقعدًا لحزب «يَشار»، وعشرة مقاعد لكل من حزب «بياحد» وحزب «شاس».
ونال حزب «الديمقراطيون» تسعة مقاعد، فيما حصلت القائمة المشتركة وحزب «عوتسما يهوديت» على ثمانية مقاعد لكل منهما. كما حصل كل من «يهدوت هتوراه» و«الصهيونية الدينية» على سبعة مقاعد.
أما القائمة الموحدة، فنالت ستة مقاعد، مقابل خمسة مقاعد لحزب «يسرائيل بيتينو».
وفي المقابل، بقيت عدة قوائم دون نسبة الحسم، بينها قائمة جنود الاحتياط التي حصلت على 2.2%، وحزب «عمخا يسرائيل» بنسبة 1.7%، وحزب «نوعم» برئاسة آفي معوز بنسبة 0.6%، وحزب «هتكوما» بنسبة 0.3%، وحزب «أحي» بنسبة 0.2%.
ويبرز التباين بين استطلاع القناة 14 والاستطلاعين الآخرين اتساع الفجوة في تقدير قوة معسكر نتنياهو، خصوصًا في ما يتعلق بأداء الليكود وفرص القوائم الصغيرة في اجتياز نسبة الحسم.
آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في سؤال رئاسة الحكومة
وفي ما يتعلق بالشخصية الأنسب لتولي رئاسة الحكومة، أظهر استطلاع القناة 12 تقدم آيزنكوت على نتنياهو، إذ فضّل 44% من المستطلعين آيزنكوت، مقابل 33% لنتنياهو، فيما قال 17% إنهم لا يؤيدون أيًا منهما، وأجاب 6% بأنهم لا يعرفون.
وفي الاستطلاع السابق، حصل آيزنكوت على 45% مقابل 33% لنتنياهو، ما يشير إلى بقاء الفارق بينهما عند مستوى متقارب.
كما تقدم بينيت على نتنياهو في السؤال نفسه، بحصوله على تأييد 40% مقابل 37% لنتنياهو، مقارنة بـ39% لبينيت و34% لنتنياهو في الاستطلاع السابق. وقال 18% إنهم لا يؤيدون أيًا منهما، فيما أجاب 5% بأنهم لا يعرفون.
في المقابل، تفوق نتنياهو على ليبرمان بنسبة 38% مقابل 29%، مقارنة بنتيجة سابقة بلغت 35% لنتنياهو و28% لليبرمان. وقال 28% إنهم لا يؤيدون أيًا منهما، بينما أجاب 5% بأنهم لا يعرفون.
أما استطلاع القناة 13، فأظهر تقدم آيزنكوت على نتنياهو بنسبة 46% مقابل 38%، من دون تغيير عن الاستطلاع السابق.
وعلى مستوى قواعد الأحزاب، حصل نتنياهو على تأييد 86% من ناخبي الائتلاف الحالي، مقابل 5% لآيزنكوت، فيما حظي آيزنكوت بتأييد 78% من ناخبي المعارضة، مقابل 6% لنتنياهو.
مخاوف من المساس بنزاهة الانتخابات
وفي مؤشر يتعلق بالثقة بالعملية الانتخابية، أظهر استطلاع القناة 13 أن 59% من المشاركين يخشون المساس بنزاهة الانتخابات، بينهم 24% أعربوا عن قلق شديد و35% عن قلق بدرجة أقل.
في المقابل، قال 36% إنهم لا يخشون ذلك، بينهم 22% لا يشعرون بأي قلق و14% لا يشعرون بقلق كبير، فيما أجاب 5% بأنهم لا يعرفون.
وكانت المخاوف أعلى بين ناخبي المعارضة، إذ أعرب 66% منهم عن قلقهم بشأن نزاهة الانتخابات، مقابل 50% من ناخبي أحزاب الائتلاف الحالي.
وفي سؤال بشأن الجهة الأقدر على معالجة أزمة تجنيد الحريديين، أعرب 49% عن ثقتهم بائتلاف بقيادة آيزنكوت، مقابل 27% بائتلاف بقيادة نتنياهو، فيما قال 24% إنهم لا يعرفون.
وأظهرت النتائج تفاوتًا في المواقف بحسب مستوى التدين؛ إذ فضّل 77% من العلمانيين و41% من التقليديين آيزنكوت في التعامل مع قضية تجنيد الحريديين، بينما فضّل 55% من المتدينين و56% من الحريديين ائتلاف نتنياهو.
وعلى مستوى الجمهور اليهودي غير الحريدي، حظي آيزنكوت بثقة 55%، مقابل 28% لنتنياهو.
نيات التصويت وسيناريوهات انسحاب القوائم الصغيرة
وفي ما يتعلق بنسبة المشاركة المتوقعة، قال 75% من المشاركين في استطلاع القناة 12 إنهم يعتزمون التصويت، مقارنة بنسب مشاركة تراوحت بين 67% و72% في الانتخابات الأخيرة.
وبلغت نية المشاركة 82% بين المستطلعين المؤيدين للمعسكر المناوئ لنتنياهو، مقابل 76% بين مؤيدي معسكره، وفق نتائج الاستطلاع.
واختبر الاستطلاع ثلاثة سيناريوهات تتعلق بانسحاب أحزاب تقترب من نسبة الحسم، في ظل محاولات نتنياهو وسموتريتش إقناع فينتر بالتراجع عن خوض الانتخابات، بالتوازي مع الضغوط على قوائم صغيرة أخرى.
في السيناريو الأول، الذي يفترض انسحاب حزب فينتر، تتجاوز قائمة هندل وزليخا نسبة الحسم وتحصل على أربعة مقاعد، فيما يتراجع تمثيل معسكر المعارضة الصهيونية إلى 54 مقعدًا، ومعسكر نتنياهو إلى 48 مقعدًا.
أما في حال انسحاب قائمة هندل وزليخا وحدها، فيرتفع تمثيل حزب فينتر إلى خمسة مقاعد، مقابل تراجع تحالف سموتريتش إلى خمسة مقاعد، من دون تغيير في مجموع مقاعد المعسكرين.
وفي السيناريو الثالث، الذي يفترض انسحاب القائمتين معًا، يرتفع تمثيل حزبي آيزنكوت وبينيت بمقعد لكل منهما، كما يرتفع تمثيل الليكود بمقعد، ليحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 57 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكره.
وتوضح هذه السيناريوهات أن مصير القوائم الصغيرة قد يكون عاملًا مؤثرًا في توزيع المقاعد، وأن الانسحاب لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز المعسكر الذي تنتمي إليه القائمة المنسحبة، إذ يتوقف الأثر النهائي على انتقال أصوات ناخبيها إلى أحزاب أخرى أو امتناعهم عن التصويت.
القائمتان العربيتان في موقع مؤثر في الحسابات البرلمانية
وتراوح التمثيل المتوقع للقائمتين العربيتين بين 14 و15 مقعدًا في استطلاعات القنوات الثلاث، إذ منحهما استطلاعا القناتين 12 و14 مجموع 14 مقعدًا، مقابل 15 مقعدًا في استطلاع القناة 13.
وفي استطلاع القناة 12، حصلت القائمة المشتركة على تسعة مقاعد، مقابل خمسة مقاعد للقائمة الموحدة. أما استطلاع القناة 13، فمنح القائمة المشتركة تسعة مقاعد والموحدة ستة مقاعد، فيما أظهر استطلاع القناة 14 حصول القائمة المشتركة على ثمانية مقاعد والموحدة على ستة.
وتعكس هذه النتائج استمرار حضور القائمتين العربيتين بوصفهما جزءًا مهمًا من خريطة التمثيل البرلماني، في وقت لا تمنح فيه معظم الاستطلاعات معسكر نتنياهو أغلبية واضحة من دون احتساب سيناريوهات إضافية تتعلق بأداء الأحزاب الصغيرة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبقى النتائج عرضة للتغير بفعل انتقال الأصوات في اللحظات الأخيرة، ونسب المشاركة، وقدرة القوائم المتأرجحة على تجاوز نسبة الحسم. وتُظهر الاستطلاعات المنشورة أن حسم هوية المعسكر القادر على تشكيل الحكومة لا يزال غير محسوم، مع اختلاف ملحوظ بين تقديرات القنوات الإسرائيلية بشأن حجم قوة نتنياهو وفرص منافسيه.







