وكالات - تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأسواق الآسيوية، مع تجدد تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وما صاحب ذلك من مخاوف بشأن ارتفاع التضخم واستمرار الضغوط على السياسة النقدية الأميركية، رغم ترجيح إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب.
وجرى تداول المعدن النفيس قرب مستوى 4120 دولاراً للأونصة، بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 0.4% في الجلسة السابقة، منهياً سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام. لكن تجدد المخاوف الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة أعادا الضغوط إلى السوق، في وقت لا يزال فيه المستثمرون يقيّمون تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي.
وبحسب بيانات التداول الواردة، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4123.39 دولار للأونصة عند الساعة 7:36 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بينما أظهرت بيانات مؤشرات الأسواق تراجعات متفاوتة في عقود الذهب والفضة والمعادن النفيسة الأخرى.
تصاعد الصراع يرفع أسعار النفط ومخاطر التضخم
ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، بعدما طلبت وزارة الخارجية الأميركية من الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم مغادرة السعودية، في خطوة أثارت قلق الأسواق بشأن احتمال تدهور الأوضاع الأمنية وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة.
وزادت المخاوف عقب ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت حقلاً تابعاً لشركة «أرامكو السعودية»، وأسفرت، وفقاً للمعلومات الواردة، عن وفاة شخصين. ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق أي تطورات قد تؤثر على إنتاج النفط أو نقله، نظراً إلى الدور المحوري للمنطقة في أسواق الطاقة العالمية.
ويؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، إذ يمكن أن تنعكس تكاليف الطاقة المرتفعة على أسعار السلع والخدمات والنقل والإنتاج. وقد يحد ذلك من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، أو يدفعها إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.
ارتفاع عوائد السندات الأميركية يزيد الضغط على الذهب
تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر آجال استحقاق مختلفة، ما أدى إلى ارتفاع عوائدها، وصعد عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى له في أسبوع، وفقاً للبيانات الواردة.
ويمثل ارتفاع عوائد السندات أحد العوامل التي تضغط على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائداً دورياً، على عكس السندات والأصول المدرة للفوائد. وعندما ترتفع عوائد أدوات الدين، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما قد يقلل جاذبيته لدى بعض المستثمرين.
وفقد الذهب نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، وفقاً للنص الأصلي. وجاء هذا التراجع رغم المكانة التقليدية للمعدن باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات، إذ طغت مخاوف التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض على بعض العوامل الداعمة للطلب عليه.
ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ومسار أسعار الفائدة
يواصل المستثمرون متابعة تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأميركية بحثاً عن إشارات بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية. ولم تقدم تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش، يوم الجمعة، مؤشرات كافية لتغيير التوقعات السائدة بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.
وفي المقابل، أظهرت بيانات اقتصادية حديثة علامات على تباطؤ بعض قطاعات الاقتصاد الأميركي، إذ تراجعت عمليات بدء بناء المساكن في سبتمبر، كما انخفضت مبيعات المنازل قيد التشييد إلى مستوى قياسي متدنٍ، وفقاً للمعلومات الواردة في النص.
وتشير التقديرات المذكورة إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يقل عن 16.7%، أي أقل من فرصة واحدة من كل ست فرص. ومع ذلك، لا تزال توقعات السياسة النقدية عرضة للتغير تبعاً للبيانات الجديدة، خصوصاً مؤشرات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.
التضخم والطاقة يعقدان قرارات السياسة النقدية
على الرغم من المؤشرات التي توحي بتباطؤ الاقتصاد الأميركي، لا يزال التضخم أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد المشهد، إذ قد يؤدي استمرار صعود النفط إلى إطالة أمد الضغوط السعرية والحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.
ويتوقع المتعاملون، وفقاً للنص الأصلي، رفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر، في إشارة إلى أن الأسواق لا تستبعد تشديد السياسة النقدية مجدداً إذا استمرت مخاطر التضخم في الارتفاع. ويظل هذا المسار مرهوناً بتطورات الأسعار والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة إلى الذهب، فإن استمرار ارتفاع الفائدة أو بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة قد يشكلان عامل ضغط إضافياً، بينما يمكن أن تتغير اتجاهات السوق إذا تراجعت الضغوط التضخمية أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بصورة تعزز الطلب على الملاذات الآمنة.
تراجع واسع في أسعار المعادن النفيسة
لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت أسعار عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال التعاملات، في ظل الضغوط التي تعرض لها القطاع.
وانخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.7% إلى 57.54 دولار للأونصة عند الساعة 7:36 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بينما سجلت بيانات مؤشرات السوق مستويات أدنى للفضة في تداولات أخرى. كما تراجع البلاتين والبلاديوم، وفقاً للبيانات الواردة.
وأظهرت بيانات المؤشرات تراجع عقود البلاتين بنسبة 2.35% إلى 1597.40 دولار، وانخفاض البلاديوم بنسبة 2.76% إلى 1063.19 دولار. كما سجلت عقود الفضة في بورصة كومكس تراجعاً بنسبة 1.92% إلى 56.60 دولار، في حين انخفضت الفضة مقابل الدولار الأميركي بنسبة 2.58% إلى 56.48 دولار.
وفي سوق العملات، لم يسجل مؤشر «بلومبرغ للدولار الفوري»، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، تغيراً يُذكر، بعدما ارتفع بنسبة طفيفة بلغت 0.1% في الجلسة السابقة.
ما العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تتوقف حركة الذهب في المدى القريب على تفاعل عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط، ومسار التضخم الأميركي، وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم وتعزيز احتمالات الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يواصل الضغط على الذهب. وفي المقابل، يمكن أن يدعم تصاعد المخاطر الجيوسياسية الطلب على المعدن بوصفه ملاذاً آمناً، إذا تفوقت مخاوف عدم الاستقرار على أثر ارتفاع العوائد.
وبين هذين المسارين، يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، لتحديد اتجاهات الذهب والمعادن النفيسة خلال الأسابيع المقبلة.







