صلاح أبو حنيدق _خاص شبكة مصدر الاخبارية: تشهد الأسواق في قطاع غزة شحًّا كبيراً في الخضروات، والفواكه، واللحوم الحمراء والبيضاء، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار الأصناف المتوفرة بندرة، وذلك بسبب رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى القطاع منذ قرابة أسبوع، عَقب أزمة شهدتها التنسيقات التجارية لغزة.
وجاء هذا الشحّ عقب وقف سلطات الاحتلال للتنسيقات التجارية بزعم اشتراط حركة حماس على التجار دفع رسوم على كل شاحنة، قبل أن يُعلن عن حل الأزمة.
وعلى الرغم من إعلان سلطات الاحتلال إعادة السماح للتجار بالتنسيق عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أن الإدخال اقتصر على أصناف تقع خارج السلة الغذائية الأساسية لسكان القطاع من لحوم وخضار.
وبحسب جولة لمراسل شبكة "مصدر الإخبارية" في أسواق مدينة غزة، أُجريت اليوم الأربعاء (21 أكتوبر 2026)، فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً جنونياً فاق القدرة الشرائية للمواطنين، إذ قفز سعر كيلو البصل إلى 18 شيكلاً، فيما حلقت أسعار البندورة والبطاطا إلى 20 شيكلاً للكيلو الواحد، وتجاوز الليمون وباقي الأصناف الحيوية هذه المعدلات.
ووفقاً لمقارنة مع أسعار الأسبوع الماضي، بلغ سعر كيلو البندورة 11 شيكلاً، والخيار 8 شواكل، والبطاطا 7 شواكل، والبصل 7 شواكل، والليمون 7 شواكل، حيث تضاعفت الأسعار بأكثر من المئة بالمئة (أكثر من الضعف) في بعض الأصناف خلال أسبوع واحد، وسط مخاوف جدية من انزلاق القطاع نحو كارثة غذائية وصحية تهدد حياة السكان.
وعلى صعيد الفواكه، شهد السوق اختفاءً شبه تام، ووصل سعر الكيلو في الأصناف النادرة المتوفرة إلى 30 شيكلاً، وفقاً لإفادات عدد من الباعة على مفترق السرايا وسط مدينة غزة.
فيما وصل سعر كيلو صدر الدجاج إلى 48 شيكلاً، مقابل 35 شيكلاً قبل يوم واحد من قرار منع الإدخال.
وقال البائع محمد كحيل إنه اضطر لإغلاق بسطته الخاصة بعدما نفدت الكميات المتوفرة لديه، ودون القدرة على تجديدها من قِبل التجار بسبب منع إدخال الخضراوات والفواكه عبر المعابر.
وأضاف كحيل لشبكة "مصدر الإخبارية" أن البسطات باتت شبه خالية، مما تسبب بوصول الأسعار لمستويات قياسية. وأشار إلى أن "الوضع الحالي أعاد لذاكرة سكان غزة شبح المجاعة التي لاحقتهم على مدار أشهر من الحرب".
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أزمة إغلاق المعابر ووقف دخول الشاحنات التجارية إلى قطاع غزة، كشفت حجم الاختلال العميق في السوق المحلية، ومدى النفوذ الذي بات يتمتع به بعض التجار في التحكم بتدفق السلع والسيطرة على أسعارها، في ظل القيود الإسرائيلية وضعف منظومة الرقابة والمساءلة.
وأشار أبو قمر لـ"مصدر الإخبارية" إلى أن الإشكالية لا تقتصر على توقف الشاحنات عند المعابر فحسب، بل تكمن في المنظومة القائمة قبل ذلك؛ حيث تُفرض تنسيقات وأتاوات باهظة على إدخال البضائع تصل إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة، وهي تكاليف تُضاف مباشرة إلى أسعار السلع في الأسواق، ويتحمل عبئها الأكبر المواطن الذي تراجعت قدرته الشرائية إلى مستويات قاسية.







