ترجمات - كشف تحقيق نشرته «فوكس نيوز ديجيتال» في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن 54 منظمة وحركة قالت الصحيفة إنها تشكل جزءاً من المنظومة المحيطة بالاحتجاجات الطلابية والاضطرابات التي شهدتها فرنسا خلال الشهر الجاري، إلى جانب شبكات من المؤيدين والمتحدثين الدوليين.
وبحسب التحقيق الذي أعدته أسرا ق. نوماني، تضم هذه المنظومة أحزاباً شيوعية واشتراكية، وجماعات يسارية ثورية، ونقابات عمالية، واتحادات طلابية، ومنظمات بيئية، ومجموعات للتضامن مع الفلسطينيين، إضافة إلى منصات إعلامية دولية.
وأشار التقرير إلى أن 16 منظمة من أصل 54 تندرج ضمن فئة المنظمات الطلابية والشبابية، فيما تشمل الجهات الأخرى أحزاباً سياسية ونقابات ومنظمات مناصرة ووسائل إعلام.
وربطت «فوكس نيوز» بين بعض هذه الجهات والتحركات التي شهدتها مدن فرنسية عدة، من بينها باريس ومونبلييه ومرسيليا وبوردو وستراسبورغ وسانت إتيان، حيث تزامنت الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية والسياسات الحكومية مع مظاهرات طلابية وأعمال عنف وتخريب.
ويطرح التحقيق قراءة سياسية لهذه التحركات، إذ يرى أنها تجاوزت المطالب المرتبطة بظروف المدارس والجامعات لتشمل معارضة الرأسمالية والتقشف والإنفاق العسكري وسياسات الشرطة. غير أن إدراج منظمة ضمن شبكة داعمة للاحتجاجات لا يعني بالضرورة ثبوت مشاركتها المباشرة في أعمال العنف أو التخريب.
منظمات شبابية وشيوعية في مقدمة التعبئة
بحسب التقرير، تشمل الجهات التي رصدها التحقيق اتحادات طلابية ومنظمات شبابية شيوعية واشتراكية، من بينها اتحاد الشباب الشيوعي الفرنسي، والاتحاد النقابي الطلابي، والاتحاد الوطني لطلاب فرنسا، إلى جانب اتحادات أخرى تمثل طلاب المدارس الثانوية والجامعات.
كما أشار إلى دور منظمات طلابية في الدعوة إلى التحركات الميدانية، وتنسيق المشاركة في المظاهرات، والتعبير عن التضامن مع المحتجين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتناول التحقيق مواقف حزب «فرنسا الأبية» اليساري، والحزب الشيوعي الفرنسي، ومنظمات اشتراكية ثورية، قال إنها دعمت مطالب الطلاب أو دعت إلى توسيع نطاق التعبئة.
وشملت القائمة أيضاً نقابات عمالية وتعليمية، من بينها الاتحاد العام للعمل، والاتحاد النقابي الموحد، ونقابات في قطاع التعليم، فضلاً عن اتحادات للمزارعين ومنظمات تمثل العاملين في قطاعات مختلفة.
ووفق التقرير، ربطت هذه الجهات بين المطالب الطلابية وقضايا أوسع، مثل تمويل الخدمات العامة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والأجور، وسياسات التقشف.
شبكة نيفيل روي سينغهام والتضخيم الإعلامي
خصص التحقيق جانباً من تغطيته لما وصفه بشبكات دولية تسهم في نقل الاحتجاجات الفرنسية إلى سياق أوسع من التحركات اليسارية العابرة للحدود، مسلطاً الضوء على رجل الأعمال الأميركي المولد نيفيل روي سينغهام، المعروف بدعمه جهات ومنظمات ذات توجهات ماركسية.
وتناول التقرير منظمة «تريكونتيننتال»، ومنظمة «كود بينك» المناهضة للحرب، ومنصة «بريكثرو نيوز» الإعلامية، باعتبارها جهات مرتبطة، بدرجات مختلفة، بشبكة من النشاط السياسي والإعلامي الدولي.
وأشار إلى أن فيجاي براشاد، المدير التنفيذي لمنظمة «تريكونتيننتال»، نشر رسالة على منصة «إكس» ربط فيها بين باريس ونيودلهي وبوينس آيرس، في إشارة إلى الاحتجاجات والتحركات السياسية عبر قارات مختلفة.
كما استعرض التقرير تغطية «بريكثرو نيوز» للمظاهرات الفرنسية، وما نشرته من مقاطع مصورة للاحتجاجات في عدد من المدن، إلى جانب مقابلة مع جودي إيفانز، المؤسسة المشاركة لمنظمة «كود بينك» وزوجة سينغهام، تحدثت فيها عن تحركات مخطط لها في الولايات المتحدة لمعارضة الإنفاق العسكري.
ووفق التحقيق، دعت إيفانز الأميركيين إلى الاستفادة من تجارب الاحتجاجات الشبابية في فرنسا وإسبانيا والهند، وشجعتهم على المشاركة في التحركات التي تروج لها منظمتها.
ويقدم التقرير هذه الأنشطة بوصفها جزءاً من عملية تضخيم إعلامي وتنسيق دولي، لكن وجود تغطية إعلامية أو إعلان تضامن لا يثبت، بمفرده، أن جهة ما نظمت أعمال الشغب أو وجهتها بصورة مباشرة.
نقابات ومنظمات بيئية وحقوقية ضمن القائمة
لم تقتصر الجهات التي أوردها التحقيق على الأحزاب والمنظمات الشيوعية، بل شملت أيضاً نقابات عمالية واتحادات للمعلمين، ومنظمات بيئية وحقوقية، وجمعيات للآباء، ومجموعات تعمل في مجال العدالة الاقتصادية.
ومن بين الجهات المذكورة منظمة العفو الدولية في فرنسا، ورابطة حقوق الإنسان، ومنظمة «أتاك» المعنية بقضايا العدالة الاقتصادية، وحركة «إكستنكشن ريبيليون» البيئية، إلى جانب اتحادات تمثل أولياء أمور الطلاب.
وأوضح التقرير أن بعض هذه المنظمات تناول معاملة الشرطة للقاصرين، أو انتقد سياسات التقشف، أو أعلن دعمه لمطالب الطلاب، فيما ارتبط نشاط جهات أخرى بالتضامن مع التحركات أو الترويج لها.
كما أدرج منظمات داعمة للفلسطينيين، من بينها الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام ومنظمة «أورجنس فلسطين»، مشيراً إلى أن طبيعة ارتباط بعض هذه الجهات بالتحركات المحددة، ولا سيما مظاهرات 17 أكتوبر، لم تكن مؤكدة بصورة مستقلة في جميع الحالات.
تحركات أوروبية مرتقبة في نوفمبر
وفي سياق متصل، تحدث التحقيق عن استعدادات لإضراب شبابي أوروبي مقرر في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، تقوده شبكة تضم منظمات شبابية شيوعية واشتراكية، وفق ما أوردته الصحيفة.
وأشار إلى أن التحالف الدولي لإضراب الشباب أعلن خططاً لتنظيم مظاهرات وتجمعات طلابية متزامنة في دول أوروبية تحت شعار «قاتلوا من أجل مستقبلنا، لا حروبهم!»، مع دعوات إلى الإضراب والاعتصام وإقامة الحواجز.
وتشمل الجهات التي ذكرها التقرير منظمات اشتراكية بريطانية، ومجموعات طلابية، وائتلافات مناهضة للحرب، تربط بين معارضة الإنفاق العسكري والدعوة إلى زيادة الاهتمام بالاحتياجات الاجتماعية والتعليمية.
ويرى التحقيق أن هذه الدعوات تعكس امتداداً دولياً للتحركات التي شهدتها فرنسا، بينما تضعها الجهات المشاركة، بحسب ما أورده التقرير، في إطار الاعتراض على السياسات الاقتصادية والعسكرية والحاجة إلى تحسين الظروف المعيشية.
بين التضامن السياسي والمسؤولية عن العنف
يقدم تحقيق «فوكس نيوز ديجيتال» خريطة للمنظمات التي يرى أنها ساهمت في دعم الاحتجاجات الفرنسية أو الترويج لها أو ربطها بحملات دولية أوسع. لكنه يضم جهات تختلف في طبيعة نشاطها، من التنظيم المباشر إلى التضامن السياسي والتغطية الإعلامية.
ويقتضي التمييز بين هذه الأدوار عدم اعتبار جميع المنظمات الواردة في القائمة مسؤولة عن أعمال العنف أو التخريب التي رافقت بعض المظاهرات، ما لم تتوافر أدلة محددة على دور كل جهة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر سياسي واجتماعي في فرنسا، حيث تتداخل احتجاجات الطلاب مع الاعتراض على تكاليف المعيشة والإنفاق العام والسياسات الحكومية، فيما تستعد مجموعات شبابية واشتراكية لتوسيع نطاق تحركاتها على المستوى الأوروبي خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.




