القدس المحتلة- أعلن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، اليوم الثلاثاء، أنه لن يصوّت لحزب الليكود في انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مؤكدًا دعمه لحزب "يسرائيل بيتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان، في وقت امتنع فيه نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، عن إعلان تأييده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلافًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن دعمه لإعادة انتخابه.
ويأتي الموقفان قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، التي يخوضها نتنياهو وسط منافسة متقاربة، فيما يسعى إلى توظيف دعم ترامب لتعزيز فرصه الانتخابية. ويكشف موقف هنغبي، الذي كان من المقربين إلى نتنياهو وشغل مناصب رفيعة في حزب الليكود، عن خلافات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، لا سيما بشأن تجنيد اليهود الحريديين وتوجهات الائتلاف الحاكم.
وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، انتقد هنغبي ما وصفه بتساهل أحزاب اليمين مع رفض اليهود الحريديين أداء الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يهدد مستقبل إسرائيل.
وكتب هنغبي: "ما دامت أحزاب يمينية تتغاضى عن دعوات شركائها السياسيين إلى إلقاء أوامر الاستدعاء للخدمة العسكرية في المرحاض، فلا مكان لي بينها".
وأضاف: "بعد السابع من أكتوبر، وفي ظل المعارك الصعبة التي لا تزال أمامنا، لم يعد هناك مجال للتسامح مع ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية، التي تهدد وجود الدولة نفسه. لذلك سأدعم ليبرمان في الانتخابات المقبلة".
ولم تقتصر انتقادات هنغبي على قضية التجنيد، بل امتدت إلى ما وصفه بـ"يمين مسياني وعنصري، يحتقر خصومه الأيديولوجيين ويلتزم الصمت أمام موجات الجرائم القومية"، في إشارة إلى اعتداءات المستوطنين والتوجهات المتطرفة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.
كما انتقد ما سماه "الرغبة في خوض مواجهة مدمرة مع أجهزة إنفاذ القانون من أجل تعزيز القدرة على الحكم"، معتبرًا أن بعض الشخصيات والتيارات التي تتصدر المشهد اليميني لم تعد تعكس المبادئ السياسية التي يؤمن بها.
وقال إن "اليمين لم يكن يومًا متجانسًا، لكن منذ فترة طويلة تتعاظم داخله أصوات تنفر منها أذناي، وليس جميع الشخصيات التي تمثله تعكس المبادئ التي أؤمن بها".
واستعاد هنغبي فترة عضويته في المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت"، حين تولى ليبرمان وزارة الأمن، مشيرًا إلى أن الأخير كان من الأصوات القليلة التي دعت إلى منح التهديد الذي تشكله حركة حماس في قطاع غزة أولوية أكبر.
وكتب هنغبي، الذي شغل لسنوات مناصب بارزة في حزب الليكود، بينها عضوية الكنيست وتولي حقائب وزارية، أن "صوت ليبرمان كان وحيدًا في النقاشات التي دارت بشأن الأولوية التي ينبغي منحها لإحباط التهديد الذي تمثله حماس في غزة".
وأضاف: "للأسف، جميعنا، أعضاء الكابينيت ورؤساء الأجهزة الأمنية، لم نعطِ تحذيراته الوزن المناسب".
وكان نتنياهو قد عيّن هنغبي رئيسًا لمجلس الأمن القومي، وأشركه في عمليات صنع القرار، رغم الانتقادات التي رافقت تعيين شخصية سياسية في منصب أمني رفيع بدلًا من مسؤول ذي خلفية مهنية أمنية.
لكن خلافات بين الرجلين ظهرت لاحقًا بشأن إدارة الحرب على غزة والمفاوضات المتعلقة بالأسرى الإسرائيليين، قبل أن يُقيل نتنياهو هنغبي من منصبه العام الماضي.
وعقب إقالته، أقر هنغبي بمسؤوليته عن إخفاق السابع من أكتوبر، داعيًا إلى إجراء تحقيق معمق في الأحداث واستخلاص الدروس اللازمة، إلى جانب معالجة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي وتعزيز وحدته.
وقال حينها: "يجب التحقيق بصورة معمقة في الإخفاق الرهيب الذي كنت شريكًا فيه، لضمان استخلاص الدروس المناسبة والمساعدة في استعادة الثقة التي تضررت".
وفي واشنطن، امتنع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، يوم الاثنين، عن إعلان دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، رغم تأييد ترامب العلني لرئيس الحكومة الإسرائيلية قبل يوم واحد.
وردًا على سؤال صحافي ألحّ عليه لتحديد موقفه، قال فانس: "لست ضد دعمه، ولست مع دعمه، ولا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية".
وأضاف: "أدعم مرشحين أميركيين، وأركّز على انتخابات منتصف الولاية"، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ويختلف موقف فانس عن موقف ترامب، الذي أعلن الأحد دعمه "الكامل والمطلق" لنتنياهو، لكنه لا يمثل معارضة صريحة لهذا الدعم، إذ فضّل نائب الرئيس الأميركي عدم الانحياز علنًا لأي من المرشحين الإسرائيليين.
ويكتسب موقف فانس أهمية في ضوء مواقفه السابقة من الانتخابات خارج الولايات المتحدة؛ إذ سبق أن أعلن دعمه لرئيس الحكومة المجرية السابق فيكتور أوربان قبيل الانتخابات التشريعية التي جرت في نيسان/أبريل الماضي، وانتهت بخسارته السلطة.
كما أبدى فانس تقاربًا مع حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، إذ التقى زعيمته أليس فايدل العام الماضي، وانتقد سياسة العزل التي تتبعها الأحزاب الألمانية التقليدية تجاه الحزب.
ويأتي تحفظ فانس بالتزامن مع تكثيف حزب الليكود توظيف دعم ترامب في الحملة الانتخابية لنتنياهو، إذ نشر مساء الاثنين تسجيلًا لمحادثة بينهما، أكد خلالها الرئيس الأميركي أنه صاغ بنفسه رسالة التأييد التي أعلن فيها دعمه لرئيس الحكومة الإسرائيلية.
وكان ترامب قد حذّر الناخبين الإسرائيليين من انتخاب رئيس حكومة آخر، رابطًا استمرار التعاون الأميركي الإسرائيلي في مواجهة إيران ببقاء نتنياهو في منصبه، فيما يسعى الأخير إلى تقديم علاقته بالرئيس الأميركي باعتبارها مكسبًا سياسيًا وأمنيًا لإسرائيل.
وأثار تدخل ترامب انتقادات من المعارضة الإسرائيلية؛ إذ شدد رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، على أن اختيار رئيس الحكومة المقبلة حق للناخبين الإسرائيليين وحدهم.
من جهته، اتهم ليبرمان الرئيس الأميركي بالسعي إلى إدارة إسرائيل من خلال نتنياهو، في انتقاد للتدخل الأميركي في مسار الانتخابات الإسرائيلية.







