نيويورك - حضّ سبعة خبراء تابعين لآليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتأمين وصولهم إلى أراضيهم، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين مع انطلاق موسم قطاف الزيتون.
وشدد الخبراء، ومن بينهم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء صوفيا مونسالفي سواريز، على ضرورة تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها بأمان.
ولفتوا إلى أن «وتيرة العنف والتدمير والقيود تتصاعد عامًا بعد عام»، محذرين من أن يتحول موسم قطاف الزيتون مجددًا إلى فترة من الخوف والخسائر والاعتداءات التي تستهدف المزارعين وممتلكاتهم.
وأوضح الخبراء، الذين يتحدثون بصفتهم خبراء مستقلين مكلفين من مجلس حقوق الإنسان ولا يمثلون المنظمة رسميًا، أن تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة بات يهدد سلامة المزارعين وقدرتهم على جني محاصيلهم.
178 اعتداءً وتخريب أكثر من 6 آلاف شجرة وشتلة
واستشهد الخبراء ببيانات للأمم المتحدة وثّقت 178 اعتداءً نفذها مستوطنون إسرائيليون خلال موسم قطاف الزيتون عام 2025، طالت 88 مدينة وقرية فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
وأشارت البيانات إلى تخريب أكثر من 6 آلاف شجرة وشتلة، في حصيلة وصفت بأنها الأعلى خلال ستة أعوام في هذا المجال، بما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية الفلسطينية خلال الموسم.
وتأتي هذه الأرقام وسط تحذيرات من تجدد الاعتداءات مع بدء موسم القطاف الحالي، الذي يمثل فترة أساسية للمزارعين الفلسطينيين، سواء من حيث جمع المحاصيل أو تأمين الدخل اللازم لمعيشة أسرهم.
مخاوف من إزالة الغطاء النباتي في الأراضي الزراعية
وأعرب الخبراء عن «قلقهم البالغ» إزاء أوامر قالوا إن السلطات العسكرية الإسرائيلية أصدرتها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتقضي بإزالة الغطاء النباتي من مساحة تبلغ نحو 339 ألف متر مربع من الأراضي الزراعية الفلسطينية في شمال الضفة الغربية المحتلة ووسطها.
وأشاروا إلى أن الأراضي المستهدفة تشمل مناطق مزروعة بأشجار الزيتون في جنين وقباطية وبيت ريما قرب رام الله، محذرين من انعكاسات هذه الإجراءات على الأراضي الزراعية ومصادر رزق أصحابها.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة المزارعين على الحفاظ على أشجارهم والوصول إلى حقولهم، في وقت تتزامن فيه القيود المفروضة على الحركة والأراضي مع تصاعد الاعتداءات خلال موسم القطاف.
الزيتون مصدر رزق وغذاء لآلاف العائلات
وأكد الخبراء أن موسم قطاف الزيتون يمثل مصدرًا أساسيًا للغذاء والدخل وسبل العيش لآلاف العائلات الفلسطينية، مشيرين إلى أن الأضرار التي تلحق بالأشجار تتجاوز خسارة محصول موسم واحد.
وأوضحوا أن تدمير أشجار الزيتون يحرم العائلات من جزء من دخلها ومحاصيلها، كما ينعكس على أنظمة الغذاء المحلية والعادات الثقافية وأنماط الحياة المرتبطة بزراعة الزيتون، فضلًا عن تأثيره على الحق في الغذاء والسيادة الغذائية للمجتمعات الفلسطينية.
ويكتسب موسم القطاف أهمية اقتصادية واجتماعية وثقافية خاصة لدى الفلسطينيين، إذ ترتبط زراعة الزيتون بمصادر دخل العديد من الأسر، إلى جانب حضورها الراسخ في الحياة الزراعية والتراث المحلي.
دعوة إلى المساءلة والضغط الدولي
وطالب الخبراء إسرائيل بضمان حماية قواتها المزارعين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط لحماية المدنيين الفلسطينيين، ووقف سياسات وممارسات الضم المتوسعة والتراجع عنها، وضمان محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الفلسطينيين على مدى عقود، وفقًا للقانون الدولي.
وحذر الخبراء من أن استمرار الاعتداءات وتدمير الأراضي الزراعية وفرض القيود على الوصول إليها يهدد سلامة المزارعين وسبل عيشهم، ويزيد الأعباء التي تواجهها المجتمعات الفلسطينية خلال موسم قطاف الزيتون.
واختتموا بالتأكيد على ضرورة ألا يتحول هذا الموسم الزراعي إلى مناسبة متجددة للخوف والعنف والخسائر، مشددين على أهمية توفير الحماية للمزارعين وتمكينهم من جني محاصيلهم بأمان.







