غزة - حذّر الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، الأحد، من أن نقص المعدات الثقيلة والإمكانات اللازمة لرفع الأنقاض قد يجعل انتشال جثامين نحو 8 آلاف شهيد لا تزال تحت الركام يستغرق قرابة ثمانية أعوام، في ظل قدرة الفرق الحالية على انتشال نحو ألف جثمان سنويًا.
وقال بصل إن نحو 4 آلاف من الشهداء الذين لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض يوجدون في مناطق تقع خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث تواجه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إليها، ما يستدعي تدخلًا دوليًا وتنسيقًا يتيح للطواقم المختصة تنفيذ عمليات الانتشال.
وأوضح أن المعدات المتاحة لا تتناسب مع حجم الدمار وعدد الجثامين المفقودة، مشيرًا إلى أن الدفاع المدني لا يمتلك الآليات الكافية لتنفيذ عمليات واسعة النطاق، ويعتمد على معدات محدودة يوفرها التعاون مع الجهات الإنسانية.
وأضاف أن طواقم الدفاع المدني، بالشراكة مع الأدلة الجنائية والطب الشرعي وهيئة المفقودين والخدمات الطبية ووزارة الصحة، تمكنت خلال 30 يومًا من انتشال رفات 75 شهيدًا من أصل نحو 100 يُعتقد أنهم كانوا داخل مبانٍ مدمرة شرق مدينة غزة، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن ونساء حوامل.
وبيّن أن الدفاع المدني يعمل بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي وفرت حفارين من السوق المحلية؛ يعمل أحدهما في دير البلح وسط القطاع، فيما يعمل الآخر في شماله، بعد انتهاء ساعات العمل المخصصة له في مدينة غزة.
وطالب بصل بتوفير عشرة حفارات وعشر جرافات وثلاثين شاحنة لنقل الركام، مؤكدًا أن تأمين هذه المعدات من شأنه تسريع عمليات الانتشال والمساعدة في إنجاز الملف خلال عام واحد، بدلًا من استمرار العمل بالإمكانات الحالية لسنوات إضافية.
وأشار إلى أن التحديات لا تقتصر على انتشال الجثامين، بل تشمل أيضًا تحديد هويات الشهداء، إذ تعتمد الفرق المختصة في كثير من الحالات على الملابس والمقتنيات الشخصية والدلائل المتاحة للتعرف عليهم، وهي وسائل لا تكفي لتحديد هوية جميع الضحايا، خصوصًا في الحالات التي تعرضت فيها الرفات لأضرار كبيرة.
ودعا إلى إدخال أجهزة فحص الحمض النووي (DNA) ومستلزماتها، وتوفير فرق فنية متخصصة وأدوات جنائية حديثة، إلى جانب دعم دولي لإنهاء ملف المفقودين، لافتًا إلى أن استمرار بقاء الجثامين تحت الأنقاض يحرم العائلات من دفن أبنائها ومعرفة مصيرهم، ويضاعف معاناتها النفسية.
وبحسب تقديرات بصل، فإن القدرة الحالية على انتشال نحو ألف شهيد سنويًا تعكس محدودية الإمكانات التشغيلية، وليس حجم الاحتياجات الفعلية، التي يمكن التعامل معها بوتيرة أسرع في حال توفير المعدات الثقيلة والإمكانات الفنية اللازمة.
وتأتي هذه الجهود ضمن مشروع واسع للبحث عن المفقودين، بدأت مرحلته الأولى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وانتُشل خلالها 333 جثمانًا من أصل 559 مفقودًا، فيما تشمل المرحلة الثانية البحث تحت أنقاض 147 مبنى، وسط تقديرات بوجود 1072 جثمانًا تحت ركامها.







