نيويورك - حذر القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، من أن مخاطر العودة إلى الحرب في قطاع غزة أصبحت أكبر من أي وقت مضى، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتجنب تجدد القتال، والعمل على تحويل وقف إطلاق النار إلى أساس لتعافٍ حقيقي وتسوية سياسية دائمة.
وقال الأكبروف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي عُقدت عبر الفيديو من القدس، إن الأوضاع على الأرض في قطاع غزة والضفة الغربية تستدعي دق ناقوس الخطر، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية وتراجع الآمال في تحسن الظروف المعيشية للفلسطينيين، رغم مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.
وأكد المسؤول الأممي أن حالة اليأس تتزايد بين سكان القطاع، مشيرًا إلى أن كثيرين لم يلمسوا تحسنًا ملموسًا في حياتهم منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، محذرًا من أن استمرار الإحباط وتدهور الأوضاع قد يؤديان إلى تفاقم المخاطر الأمنية والإنسانية.
وقال الأكبروف إن مخاطر العودة إلى الحرب باتت أكبر من أي وقت مضى، مشددًا على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للحيلولة دون تجدد المواجهات، والحفاظ على وقف إطلاق النار باعتباره خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار.
استمرار العمليات العسكرية يفاقم معاناة سكان غزة
وأشار الأكبروف إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، موضحًا أن نحو 1500 فلسطيني قُتلوا خلال هذه الفترة، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
وتطرق المسؤول الأممي إلى زيارته الأخيرة للقطاع، الأحد، حيث اطلع على الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها السكان، في ظل انتشار الخيام المتهالكة ومواقع النزوح المكتظة والمباني المدمرة، إلى جانب محدودية إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي.
وأوضح أن هذه الظروف تعكس حجم التحديات التي لا تزال تواجه المدنيين، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى جهود واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للنازحين والأسر المتضررة.
وتأتي التحذيرات الأممية في ظل استمرار هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية، وما يرافقها من مخاوف بشأن قدرة وقف إطلاق النار على الصمود، في حال عدم اتخاذ خطوات عملية لمعالجة أسباب التوتر وتخفيف معاناة السكان.
الضفة الغربية عند نقطة الغليان
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، حذر الأكبروف من تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، مشيرًا إلى استمرار الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم، في كثير من الأحيان بحضور القوات الإسرائيلية، بحسب إفادته أمام مجلس الأمن.
وشدد على ضرورة أن تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات أكثر فاعلية لحماية الفلسطينيين من العنف والترهيب، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة وقف الهجمات التي تستهدف الإسرائيليين.
كما أعرب المسؤول الأممي عن القلق إزاء استمرار التوسع الاستيطاني بمعدلات وصفها بالمقلقة، داعيًا السلطات الإسرائيلية إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية، بما يتماشى مع الالتزامات بموجب القانون الدولي.
وقال الأكبروف إن الضفة الغربية وصلت أيضًا إلى نقطة الغليان، في ظل تعرض الفلسطينيين لتهديدات متواصلة تطال سلامتهم ومصادر رزقهم، فضلًا عن الضغوط التي تدفع المجتمعات الفلسطينية إلى مناطق أكثر تجزئة وانفصالًا.
وحذر من أن استمرار هذه التطورات يقوض الأساس الجغرافي اللازم لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية ذات سيادة، ويزيد صعوبة تحقيق تسوية سياسية تضمن قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
الأكبروف: الخيار واضح أمام المجتمع الدولي
وأكد المسؤول الأممي أن الخيار المطروح أمام المجتمع الدولي واضح، ويتمثل في العمل على جعل وقف إطلاق النار في غزة نقطة انطلاق نحو التعافي وإعادة الإعمار والتوصل إلى تسوية سياسية دائمة، بالتوازي مع إنهاء الاحتلال في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي جدد، خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعمه لحل الدولتين، مشددًا على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى إجراءات منسقة وحاسمة على الأرض، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
وأضاف أن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون مسارًا موثوقًا نحو السلام وإنهاء الصراع، إلا أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يقع على عاتق الطرفين وحدهما، ما يستدعي دورًا دوليًا أكثر فاعلية لدعم التسوية السياسية وضمان مستقبل قائم على الأمن والكرامة للشعبين.
ودعا الأكبروف المجتمع الدولي إلى الانتقال من الأقوال إلى العمل، واتخاذ خطوات ملموسة تساعد على منع تجدد الحرب، وتعزيز فرص الاستقرار، وإعادة إطلاق عملية سلام حقيقية تفضي إلى إنهاء الصراع.
حل الدولتين والقدس عاصمة للدولتين
وجدد الأكبروف التأكيد على الهدف المتمثل في إقامة دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، مع اعتبار القدس عاصمة للدولتين، وفق ما طرحه في إحاطته أمام مجلس الأمن.
وشدد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التزامًا دوليًا مستمرًا، وإجراءات عملية تواكب المواقف المعلنة بشأن حل الدولتين، إلى جانب وقف الخطوات التي من شأنها تقويض فرص التسوية، وفي مقدمتها استمرار التوسع الاستيطاني وتزايد التجزئة الجغرافية في الضفة الغربية.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه الجهود السياسية تحديات متزايدة، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار الأوضاع الراهنة قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية مستدامة، ويزيد احتمالات تجدد المواجهات.
وشهد الاجتماع الموسع لمجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، مشاركة نحو 70 متحدثًا، بينهم ممثلون عن دول عربية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب أعضاء المجلس وممثلي إسرائيل وفلسطين لدى الأمم المتحدة.
وتعكس الإحاطة الأممية تصاعد المخاوف بشأن مستقبل وقف إطلاق النار في غزة، بالتزامن مع استمرار التوترات في الضفة الغربية، وتجدد الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين، ووقف الأنشطة التي تقوض فرص السلام، والتحرك نحو عملية سياسية تضمن إنهاء الصراع وتحقيق الأمن والاستقرار للطرفين.







