غزة - نفت حركة حماس، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، الاتهامات الإسرائيلية بفرض ضرائب على التجار وتهديدهم في قطاع غزة، وذلك بعد توقف دخول البضائع التي يوردها تجار من القطاع الخاص إلى القطاع منذ أيام، وسط مخاوف من تأثير ذلك على تدفق السلع والإمدادات إلى السكان.
وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية «كوغات» إن تجارا أبلغوها بأن حماس تطالب بنحو 10 آلاف شيكل، ما يعادل 3200 دولار، عن كل شاحنة تدخل غزة، إضافة إلى إلزامهم ببيع نحو 30% من البضائع نقدا بدلا من استخدام التحويلات المصرفية.
وأضافت الهيئة التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلية أن نحو نصف الشاحنات التي تدخل القطاع أسبوعيا تعود للقطاع الخاص، محذرة من أن توقفها قد يعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق هدف إدخال 600 شاحنة يوميا، وفق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
إسرائيل تتهم حماس بالضغط على التجار
وفي رسالة وجهتها الأربعاء إلى ممثلين دوليين معنيين بتنفيذ الاتفاق، اتهمت «كوغات» عناصر أمن تابعين لحماس بتوقيف نجل أحد التجار بعد رفضه الامتثال للمطالب المالية، وقالت إن الواقعة دفعت تجارا إلى تعليق عملياتهم خشية على سلامتهم.
في المقابل، وصف المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس في غزة الاتهامات بأنها «أكاذيب وحملة تضليل»، موضحا أن مبلغ العشرة آلاف شيكل يمثل «مبادرة مجتمعية اختيارية» يشارك فيها رجال أعمال بهدف المساهمة في «صندوق وطني» لتمويل مشاريع إغاثية.
وأضاف المكتب، في بيان، أن الحد من المعاملات المصرفية يأتي في إطار معالجة الاختلالات الحادة في السوق الفلسطينية، وفي مقدمتها النقص الشديد في السيولة. واعتبر أن الاتهامات الإسرائيلية تهدف إلى «تبرير سياسات التضييق والتجويع»، معلنا استعداده لتوضيح الأسس التنظيمية لهذه الإجراءات أمام الجهات الدولية المختصة.
تحذيرات من تداعيات تعطيل الإمدادات
من جهته، قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه تلقى رسالة من هيئة «كوغات»، منددا بما وصفه بـ«تهديدات وإجراءات قسرية» ضد التجار.
وكتب ملادينوف عبر منصة «إكس» أن مثل هذه الممارسات «غير مقبولة ويجب أن تتوقف فورا»، محذرا من أن أي تدخل في سلاسل الإمداد يفاقم معاناة المدنيين في قطاع غزة.
ويأتي الجدل بشأن دخول البضائع التجارية في ظل تحذيرات أممية متواصلة من نقص الإمدادات الإنسانية والطبية، وتأثير التأخير في وصول المساعدات على قدرة المرافق الصحية على تلبية احتياجات السكان.
الصحة العالمية تحذر من نقص الإمدادات الطبية
وفي سياق متصل، نددت منظمة الصحة العالمية، السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، بتكرار تأخير دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر إسرائيل، مشيرة إلى وجود نقص مزمن في الإمدادات الطبية.
وقالت ممثلة المنظمة في فلسطين، راينهيلده فان دي فيردت، إن الوضع الصحي في القطاع «لا يزال كارثيا للغاية»، وإن أيا من مستشفياته لا يعمل بكامل طاقته.
وأضافت، في تصريحات للصحفيين في جنيف أدلت بها من القدس، أن الكميات التي تدخل غزة من المساعدات الإنسانية غير كافية، ولا تلبي الاحتياجات اللازمة لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها بصورة فعالة.
ويضع توقف دخول البضائع التجارية والخلاف بشأن الرسوم المزعومة، إلى جانب النقص المعلن في المساعدات الطبية والإنسانية، سلاسل الإمداد إلى قطاع غزة أمام تحديات إضافية، في وقت تتواصل فيه الدعوات لضمان وصول السلع والمساعدات إلى السكان دون عوائق.






