تل أبيب - تعتزم المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، فحص مدى الضرورة الفورية لسلسلة تعيينات في قيادة جهاز الأمن العام «الشاباك»، قررها رئيس الجهاز دافيد زيني قبل أقل من ثلاثة أسابيع على موعد الانتخابات، في ظل القيود المفروضة على تعيين مسؤولين كبار خلال الفترة الانتخابية، خشية فرض أمر واقع على الحكومة المقبلة.
وبحسب ما أورده موقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، يأتي الفحص استنادًا إلى تعليمات المستشارة القضائية التي تدعو إلى توخي الحذر في القرارات والتعيينات العليا خلال فترة الانتخابات. وتوازي المناصب التي يعتزم زيني شغلها رتبتي لواء وعميد في الجيش الإسرائيلي، فيما تتطلب بعض التعيينات موافقة رئيس الحكومة.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد ذكرت، السبت، أن زيني قرر تعيين ضابط في الجيش برتبة عميد، لا يمتلك خبرة سابقة في مجالي الاستخبارات أو ما تصفه إسرائيل بـ«إحباط الإرهاب»، لرئاسة قسم في الشاباك يتولى الملفات المتعلقة بالمواطنين العرب داخل إسرائيل.
انتقادات داخلية لجولة التعيينات
وأثار التعيين، بحسب التقرير، انتقادات حادة داخل الجهاز، بالتزامن مع قرار زيني إجراء جولة أوسع من التعيينات تشمل رؤساء أقسام في قيادة الشاباك، وهي مناصب تعادل رتبة لواء في الجيش الإسرائيلي.
وأضاف التقرير أن اثنين من المسؤولين سيحصلان، ضمن الجولة نفسها، على ترقية في الرتبة من دون إسناد منصب إليهما في المرحلة الحالية، ما يوسع نطاق القرارات التي تخضع للفحص القانوني.
وجاءت هذه الخطوات قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات، الأمر الذي دفع المستشارة القضائية إلى بحث ما إذا كانت هناك حاجة مهنية عاجلة لإتمام التعيينات في الوقت الراهن، أم أنه يمكن تأجيلها إلى ما بعد الاقتراع.
الشاباك: التعيينات قانونية ومهنية
ورد الشاباك على الانتقادات بالقول إن تعيين رؤساء الأقسام يجري ضمن جولة تعيينات حُددت مسبقًا، ووفق المدد المقررة لشغل المناصب.
وأضاف الجهاز أن جميع التعيينات أُنجزت بصورة قانونية، ضمن عملية مهنية ومنظمة، وبناءً على مؤهلات المرشحين وخبراتهم ذات الصلة.
ويأتي الفحص في إطار التعليمات التي وجهتها بهاراف ميارا إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزراء، عقب حل الكنيست، بشأن إدارة شؤون الوزارات واستخدام الموارد الحكومية وإجراء التعيينات خلال الفترة الانتقالية السابقة للانتخابات.
قيود على التعيينات خلال الفترة الانتخابية
وتستند التعليمات، وفق أحكام سابقة للمحكمة العليا الإسرائيلية، إلى قاعدة عامة تدعو إلى الامتناع عن شغل المناصب العامة خلال الفترة الانتخابية، ولا سيما المناصب الرفيعة، لتجنب اتخاذ قرارات قد تقيد خيارات الحكومة التي ستتشكل بعد الاقتراع.
لكن هذه القاعدة لا تمثل حظرًا مطلقًا على التعيينات، إذ أوضحت المستشارة القضائية في مواقف سابقة أن كل حالة يجب أن تُدرس وفق ظروفها، مع الموازنة بين ضرورة ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة والقيود المفروضة خلال الفترة الانتخابية.
وبحسب التعليمات، ينبغي أن يستند تقييم أي تعيين في هذه المرحلة إلى معايير مهنية ثابتة، وألا يرتبط بانتخابات بعينها. ويركز الفحص على مدى الحاجة إلى إتمام الإجراء بصورة عاجلة، وإمكان تأجيله من دون الإضرار بعمل الجهة الحكومية أو الأمنية المعنية.
وشددت بهاراف ميارا على أن القرارات في هذا الشأن يجب أن تستند إلى «وقائع القضية والقانون المنطبق عليها، من دون تأثيرات خارجية وبناءً على اعتبارات موضوعية حصرًا».
ويضع الفحص المرتقب جولة التعيينات التي يدفع بها زيني أمام مراجعة قانونية قبل استكمالها، خصوصًا أن المناصب المعنية تقع ضمن المستويات العليا في قيادة الشاباك، وأن بعضها يتطلب إجراءات مصادقة تتجاوز القرار الداخلي لرئيس الجهاز.







