تل أبيب - يمثل المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، أمام المحكمة، اليوم الأحد، للإدلاء بشهادته شاهدًا للدفاع في محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في جلسة يُتوقع أن تركز على مدى حصول الشرطة على الموافقات القانونية اللازمة قبل تنفيذ إجراءات تحقيق تتعلق بنتنياهو.
وتأتي الشهادة بعد نحو سبع سنوات من إعلان مندلبليت تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، وعشر سنوات على بدء فحص الشبهات المرتبطة به، وقبل نحو أسبوعين ونصف من الانتخابات الإسرائيلية. ومن المقرر أن يحضر نتنياهو الجلسة، كما فعل خلال شهادات سابقة لشخصيات كانت مقربة منه، بينها نير حيفتس وشلومو فيلبر.
واستدعى محاميا نتنياهو، عميت حداد ونوعا ميلشتاين، مندلبليت للإدلاء بشهادته على مدار سبعة أيام غير متتالية، لكن لم يتضح ما إذا كانت المحكمة ستسمح باستكمال جميع الجلسات. ومن المتوقع أن ينصب الجزء الأكبر من الاستجواب على الموافقات التي أصدرها مندلبليت بشأن التحقيقات.
وكانت المحكمة قد رفضت في السابق طلبات عدة للدفاع لاستدعاء مسؤولين من النيابة، لكنها وافقت على استدعاء مندلبليت نظرًا لأهمية شهادته في حسم الخلاف بشأن قانونية الإجراءات التي اتخذتها الشرطة.
ويقول دفاع نتنياهو إن الشرطة نفذت خطوات تحقيقية تتعلق برئيس الحكومة من دون الحصول على موافقة المستشار القضائي، خلافًا لما يفرضه «قانون أساس: الحكومة». في المقابل، تؤكد النيابة أن إجراءات الفحص والتحقيق جرت بصورة قانونية ووفق الموافقات المطلوبة.
أساليب التحقيق مع نير حيفتس تحت المجهر
من المتوقع أن يُسأل مندلبليت عن أساليب التحقيق التي استخدمت مع شاهد الدولة نير حيفتس، الذي تحدث خلال شهادته عن تعرضه، بحسب قوله، لضغوط جسدية وأخرى وصفها بأنها بلغت «أبعادًا هائلة»، كما أشار إلى استخدام «وسائل قاسية» خلال التحقيق.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أساليب التحقيق المثيرة للجدل لم تكن عاملًا في قراره التحول إلى شاهد دولة ضد نتنياهو.
وتأتي هذه المسألة ضمن محاولات الدفاع إثارة تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتبعتها الشرطة خلال التحقيقات، ومدى التزامها بالضوابط القانونية في التعامل مع الشهود.
لقاءات المحققين والصحافيين والتنصت على مقربين من نتنياهو
ومن المنتظر أيضًا أن يواجه مندلبليت إفادات أدلى بها محققون استدعاهم الدفاع، بينها شهادة المسؤول السابق في وحدة التحقيقات عيران كامين، الذي قال إنه التقى الصحافي بن كسبيت عام 2015، قبل فتح تحقيق رسمي ضد نتنياهو، للتحقق من معلومات بشأن هدايا تلقاها نتنياهو وزوجته سارة.
واعتبر كامين أن اللقاء لم يكن يستوجب الحصول على موافقة المستشار القضائي، في حين يسعى الدفاع إلى توظيف هذه الإفادات لإثارة تساؤلات بشأن حدود الصلاحيات والإجراءات المتبعة في مراحل الفحص الأولية.
كما تناولت شهادات أخرى عملية تنصت على ناتان إيشل، المقرب من نتنياهو، نُفذت عام 2017 بموجب أمر قضائي في إطار التحقيق في «الملف 2000»، قبل أن يأمر مسؤول في الشرطة بوقفها بعد أقل من شهر.
وطرح الدفاع احتمال أن العملية لم تكن مشمولة بموافقة مندلبليت، بينما قال مسؤول قانوني سابق في وحدة التحقيق إن موافقة المستشار كانت مطلوبة لفتح التحقيق، وليس بالضرورة لكل إجراء يُتخذ خلاله.
خلاف بشأن الموافقات على التحقيق في ملف الهدايا
وفي ما يتعلق بالملفين 1000 و2000، أكد أحد المدعين أن مندلبليت وافق في يونيو/حزيران 2016، بعد تراكم معلومات استخبارية، على فحص شبهات تتعلق بتلقي نتنياهو هدايا، وأن الموافقة شملت التحقيق والاستجواب في هذا الملف.
لكن المحقق السابق تساحي حبكين ادعى، خلال شهادة أدلى بها أواخر العام الماضي، أن المحققين وسعوا نطاق التحقيق في «قضية الهدايا» ليشمل مسائل لم تتضمنها الموافقة الأصلية.
ويشكل بروتوكول سري لاجتماع عُقد في وزارة القضاء محورًا آخر للخلاف؛ إذ استند الدفاع إلى أجزاء منه للقول إن الشرطة تجاوزت الموافقات الصادرة عن مندلبليت، بينما قدمت النيابة لاحقًا أجزاء إضافية قالت إنها تثبت أن المستشار القضائي طالب باستكمال فحص قضية الهدايا بصورة معمقة.
الموافقات الشفهية محور أسئلة المحكمة
وكشفت مجريات المحاكمة أن موافقات مندلبليت لم تصدر في قرارات خطية رسمية، وإنما أُعطيت شفهيًا خلال اجتماعات مع الشرطة، ثم وُثقت في بروتوكولات وزارة القضاء، وهو إجراء سبق أن أثار انتقادات من القضاة.
ومن المتوقع أن يُطلب من مندلبليت توضيح أسباب اعتماد هذه الآلية، ومدى كفاية التوثيق المعتمد لإثبات نطاق الموافقات التي منحها للشرطة.
وبعد استجواب الدفاع، يُنتظر أن تتولى النيابة استجواب مندلبليت في محاولة لدحض الادعاءات المتعلقة بعدم قانونية التحقيقات.
وتكتسب الشهادة أهمية في مسار المحاكمة، إذ يتوقف جانب من الخلاف بين الطرفين على تفسير طبيعة الموافقات التي صدرت عن المستشار القضائي السابق، وما إذا كانت شملت الإجراءات التي نفذتها الشرطة بالفعل، أم أن بعض الخطوات تجاوزت نطاقها.







