وكالات - ارتفعت قيمة الجزء الأكثر تعثرًا في سوق القروض عالية المديونية إلى أعلى مستوياتها منذ بداية جائحة كورونا، في مؤشر على تصاعد الضغوط التي تواجه الشركات المثقلة بالديون، فيما تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تعرضًا للمخاطر.
وبحسب استراتيجيين في جيه بي مورغان تشيس، ارتفعت قيمة القروض المتداولة بأقل من 60 سنتًا للدولار، وهي القروض المصنفة ضمن مستويات التعثر الشديد، إلى نحو 65 مليار دولار، مقارنة بـ40 مليار دولار قبل عام، لتسجل أعلى مستوى منذ مارس 2020.
كما ارتفعت قيمة القروض عالية المديونية المتداولة عند 80 سنتًا للدولار أو أقل إلى نحو 139.8 مليار دولار، بزيادة تقارب 90% خلال الأشهر الـ12 الماضية، وبفارق نحو 4 مليارات دولار فقط عن الذروة المسجلة في مايو 2020.
وقال استراتيجيون في البنك، من بينهم نيلسون يانتزن، إن عدد الجهات المصدرة للقروض عالية المديونية التي تتداول قروضها حاليًا بأقل من 80 سنتًا للدولار بلغ نحو 141 جهة، بزيادة 35 جهة مقارنة بالعام السابق.
وتضم قائمة أكبر المساهمين في هذا الاتجاه شركات برمجيات، من بينها سي دي كيه غلوبال (CDK Global) وكليك تكنولوجيز (QLIK Technologies Inc) وكويست سوفتوير (Quest Software).
التكنولوجيا تتصدر القروض المتعثرة
استحوذ قطاع التكنولوجيا على النصيب الأكبر من القروض المتعثرة، بنسبة بلغت 39%، وبقيمة إجمالية تصل إلى 54.4 مليار دولار، وفقًا لتحليل جيه بي مورغان.
وتواجه شركات البرمجيات ضغوطًا متزايدة في إعادة تمويل التزاماتها، مع اقتراب موجة من الديون المستحقة التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار.
وزادت الضغوط على القطاع خلال العام الحالي، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تغيير نماذج أعمال شركات البرمجيات، بما قد ينعكس على قدرتها على تحقيق الإيرادات وخدمة الديون وإعادة تمويلها.
ضغوط متزايدة على سوق الديون عالية المخاطر
وامتدت الضغوط إلى الشريحة الأعلى مخاطرة من سوق القروض عالية المديونية، إذ تراجعت عوائد قروض الفئة CCC، وهي من أدنى درجات التصنيف الائتماني، بنسبة 1.97% منذ بداية العام، في حين حققت بقية فئات الديون الرديئة مكاسب.
وفي سوق السندات مرتفعة العائد، ارتفعت فروق العائد على السندات المصنفة CCC إلى أكثر من 1000 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أزمة البنوك الإقليمية الأمريكية في 2023، عندما شهدت الديون عالية المخاطر موجة بيع من جانب المستثمرين.
كما صعدت عوائد سندات CCC إلى 15.58%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022، ما يعكس ارتفاع تكلفة التمويل بالنسبة إلى الشركات المصنفة ضمن الشرائح الائتمانية الأكثر خطورة.
وتزايدت فروق عوائد سندات CCC خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية واتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف خدمة الدين وإعادة التمويل بالنسبة للشركات ذات المديونية المرتفعة، بالتزامن مع اقتراب آجال استحقاق شريحة كبيرة من السندات والقروض.
التعثرات قد تتسع في 2027
وأشار استراتيجيو جيه بي مورغان إلى أن حجم السندات مرتفعة العائد المتأثرة بحالات التعثر منذ بداية العام تجاوز حجم القروض المتأثرة، في تحول وصفوه بأنه يحدث للمرة الأولى منذ عام 2020.
ويتوقع البنك ارتفاع معدلات التعثر في كل من سوق السندات مرتفعة العائد والقروض عالية المديونية خلال العام المقبل، مقارنة بمستوى متوقع يبلغ 2.25% في 2026.
وبحسب تقديرات البنك، قد ترتفع معدلات التعثر إلى 2.75% للسندات مرتفعة العائد و4.50% للقروض عالية المديونية، في ظل استمرار ضغوط تكلفة التمويل واقتراب آجال استحقاق كميات كبيرة من الديون.







