خاص شبكة مصدر الإخبارية_ إلى جانب الطريق في "سوق الظهرة" غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يجلس البائع علي بربخ يعرض كميات شحيحة جداً من ثمار الزيتون لهذا العام، بعدما دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما كان يُعرف بـ "سوق الزيتون" المركزي في قلب المدينة.
يأتي ذلك في وقت تعرضت فيه خان يونس لتدمير طال قرابة 90% من بنيتها ومساحاتها الزراعية، ما تسبب في تراجع هو الأكبر تاريخياً لموسم قطاف الزيتون، وحرم آلاف العائلات من مصدر رزقها الموسمي الوحيد.
من الأطنان إلى الكيلوغرامات
بربخ، الذي كان يعرض سنوياً أطناناً من الزيتون خلال المواسم التي سبقت الحرب على غزة، لا يتجاوز ما يعرضه اليوم 100 كيلوغرام؛ وذلك في ظل الصعوبات الجسيمة التي يواجهها المزارعون للوصول إلى ما تبقى من الأراضي الزراعية، فضلاً عن الارتفاع الحاد في تكاليف النقل.
ويقول بربخ لشبكة مصدر الإخبارية: "إن المركز التجاري الرئيسي لبيع الزيتون بوسط المدينة تحول إلى ركام، ما دفع الباعة إلى الانتقال لنقاط بيع عشوائية ومؤقتة على أطراف الطرقات في سوق الظهرة".
وكانت خان يونس تضم وحدها ما بين 15 إلى 18 ألف دونم من أشجار الزيتون، من أصل 50 ألف دونم كانت تغطي قطاع غزة، بات أغلبها مجرفاً أو يتعذر الوصول إليه جراء سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من القطاع.
قفزة قياسية في الأسعار
من جهته، يؤكد البائع محمد شراب أن ملامح موسم القطاف تغيرت كلياً؛ حيث أُرغم الباعة والمزارعون على التوجه لسوق الظهرة للتكسب من الجزء اليسير المتبقي من المحصول.
واستعرض شراب لشبكة مصدر الإخبارية الآثار الاقتصادية لهذا التراجع، مشيراً إلى أن سعر "رطل الزيتون" قفز إلى نحو 50 شيكلاً، مقارنة بـ 17 شيكلاً فقط قبل الحرب، وهو ما يشكل عبئاً مالياً باهظاً على كاهل المواطنين في ظل الظروف المعيشية الخانقة.
وأضاف: "تحول الزيتون من منتج يغطي الاستهلاك العائلي ويُتبادل كإهداءات بين الأقارب والجيران، إلى سلعة نادرة تُوجه بالكامل للبيع المباشر في الأسواق لمواجهة ظروف الحياة الصعبة".
انهيار في المساحة والإنتاج
وتشير بيانات مجلس الزيتون إلى انهيار المساحة المزروعة بالزيتون في قطاع غزة من نحو 50 ألف دونم إلى 5 آلاف دونم فقط (بنسبة انخفاض بلغت 90%)، فيما هبط إنتاج القطاع من ثمار الزيتون من 30 ألف طن سنوياً قبل الحرب إلى نحو 3,500 طن فقط هذا العام.
يُذكر أن المساحات المتبقية من أشجار الزيتون في غزة تتركز حالياً في مناطق المحافظة الوسطى، وتحديداً ما بين مدينة دير البلح ومحيط مخيم النصيرات، في الشريط الممتد من شارع صلاح الدين شرقاً حتى شاطئ البحر غرباً.







