تل أبيب - أقرت وزارة المواصلات الإسرائيلية بأن قسم الأمن لديها يعتمد على إفادات شركات الطيران الأجنبية بشأن خضوع أفراد أطقم الطائرات لفحوصات أمنية، ولا يجري فحوصات مستقلة خاصة به، وذلك بعد أيام من حادثة محاولة مساعد طيار عُماني السيطرة على رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة إلى إسرائيل.
وجاء إقرار الوزارة خلال مؤتمر عبر الهاتف مع صحفيين مساء السبت، بعد أربعة أيام من الحادثة، وفي أعقاب انتقادات بشأن آليات الفحص الأمني للطيارين الأجانب الذين يدخلون إلى إسرائيل. ونقلت صحيفة «TheMarker» عن مسؤولين مهنيين في الوزارة قولهم إنهم لم يتلقوا أسماء أفراد الطواقم المعنية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان النيابة العامة الإماراتية أن التحقيقات في واقعة الرحلة «FZ1073» خلصت إلى شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية، بعدما اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة باستخدام فأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة.
الوزارة: لسنا جهة استخباراتية
وقال رئيس قسم الأمن في وزارة المواصلات الإسرائيلية، تمير أوري، إن الوزارة لا تقوم بدور جهاز استخباراتي لفحص الخلفيات الشخصية لأفراد أطقم الطائرات، موضحًا أن شركات الطيران هي المسؤولة عن إجراء الفحوصات المطلوبة وتقديم إفادات بشأنها.
ونقلت «TheMarker» عن أوري قوله إنه لا توجد ضمانة مطلقة بعدم تكرار حادث مماثل، مشيرًا إلى أن وقف الرحلات الجوية إلى إسرائيل وحده يمكن أن يوفر ضمانًا كاملًا بهذا الشأن.
وأضاف أن الوزارة تطلب من شركات الطيران تقديم إفادة تؤكد خضوع جميع الطيارين لفحص أمني، مشيرًا إلى وجود نحو 120 شركة طيران أجنبية تعمل في إسرائيل، وأن قسم الأمن في الوزارة لا يملك صلاحيات جهاز الأمن العام «الشاباك».
وبحسب التقرير، لم يتمكن مسؤولو الوزارة خلال المؤتمر من تحديد عدد الطيارين الذين دخلوا إسرائيل في السابق من دول لا تربطها بها علاقات دبلوماسية، وقالوا إن افتراض العمل لديهم هو أن ذلك لم يحدث، رغم إقرارهم بعدم امتلاك قائمة بأسماء أفراد أطقم الطائرات الداخلة إلى إسرائيل.
«تشديد التعليمات» بعد الحادثة
وأفاد مسؤولو وزارة المواصلات بأن الإجراء الذي اتخذته الوزارة منذ وقوع الحادثة اقتصر على تشديد التعليمات الموجهة إلى شركات الطيران الأجنبية.
وقال المسؤولون إن اجتماعًا سيُعقد في بداية الأسبوع مع وزيرة المواصلات ميري ريغيف لبحث خطوات إضافية، ما يعني، وفق التقرير، أن إجراءات جديدة لمنع تكرار الحادثة لم تكن قد أُقرت حتى مساء السبت.
وكانت صحيفة «TheMarker» قد أفادت بأن الوزارة، بصفتها الجهة التنظيمية المسؤولة عن قطاع الطيران، لم تُدخل تغييرات على سياسة أمن الطيران عقب الحادثة، فيما نقلت عن مصادر حكومية قولها إن تطبيق توصيات وإجراءات أمنية محددة كان يمكن أن يحول دون وصول مساعد الطيار العُماني إلى الرحلة.
انتقادات بشأن توزيع المسؤوليات
وكانت وزيرة المواصلات ميري ريغيف قد قالت في مقابلة مع قناة «كان 11» إن مسؤولية أمن الرحلات الجوية تقع على عاتق الأجهزة الأمنية، في وقت أثارت فيه الحادثة نقاشًا بشأن توزيع المسؤوليات بين وزارة المواصلات والأجهزة الأمنية وشركات الطيران.
ووفق التقرير، قال مصدر حكومي إن تنفيذ توصية واردة في تقرير لمراقب الدولة، أُعد قبل نحو عامين ونصف العام بشأن بلورة سياسة شاملة لأمن الطيران، كان من الممكن أن يحول دون وقوع محاولة الهجوم. وأشار التقرير إلى أن مراقب الدولة كان قد حذر في وقت سابق من وجود فجوات أمنية تتعلق بالطائرات التابعة لشركات الطيران الأجنبية.
وتتعلق إحدى القضايا التي برزت بعد الحادثة بمقترح إنشاء هيئة حكومية متخصصة بأمن الطيران تضم ممثلين عن وزارة المواصلات، وجهاز الأمن العام «الشاباك»، والموساد، وسلاح الجو، ومجلس الأمن القومي ووزارة المالية، على أن تتولى تنسيق وإدارة ملف أمن الطيران بصورة شاملة. وبحسب ما أوردته «TheMarker»، لم يتم تنفيذ هذا المقترح حتى الآن.
وتواصل السلطات الإماراتية التحقيق في حادثة الرحلة «FZ1073»، بينما قالت النيابة العامة إن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها.
وتشير تقارير منفصلة إلى أن مساعد الطيار العُماني، الذي عرّفته مصادر إعلامية باسم همام الهمامي، سبق أن عمل في قطاع الطيران بسلطنة عُمان، مع ورود تقارير عن إيقافه أو نقله من مهام الطيران لأسباب أمنية؛ إلا أن هذه التفاصيل لا تزال مرتبطة بمصادر إعلامية وتحقيقات جارية.






