ميلووكي – كشفت اجتماعات وزراء التجارة في مجموعة العشرين عن انقسامات داخل المجموعة بشأن سبل معالجة فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والسياسات الاقتصادية التي لا تعتمد على آليات السوق، بعدما قالت الولايات المتحدة إن عددًا قليلًا من الأعضاء رفضوا دعواتها إلى تعزيز التعاون في هذا الملف.
وقال مكتب الممثل التجاري الأمريكي، الجمعة، إن مشروع البيان الوزاري بشأن فائض الطاقة الإنتاجية حظي بتأييد جميع أعضاء مجموعة العشرين باستثناء عدد قليل، مشيرًا إلى أن بعض الدول رفضت بشكل قاطع إنشاء مسار تعاوني لمعالجة القضية.
وأضاف المكتب أن الموقف أصاب الرئاسة الأمريكية الحالية لمجموعة العشرين بـ"خيبة أمل شديدة"، دون أن يحدد الدول التي اعترضت على البيان.
خلاف حول فائض الطاقة الإنتاجية
تأتي هذه الخلافات في وقت احتلت فيه قضية فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، إلى جانب الدعم الحكومي للقطاعات الصناعية، موقعًا بارزًا في اجتماعات مجموعة العشرين التي تقودها الولايات المتحدة هذا العام.
وتبرز الصين بصورة خاصة في هذا النقاش، إذ ترفض بكين الاتهامات بأن سياساتها الصناعية تسببت في فائض الإنتاج، وتعتبر أن الدول الغربية تستخدم هذه القضية لتبرير إجراءات حمائية وقيود تجارية ضد المنتجات الصينية.
وكانت الصين قد اعترضت خلال اجتماع سابق لوزراء المالية في ولاية نورث كارولاينا على بيان مشابه لمجموعة العشرين تناول العمل القسري والسياسات الاقتصادية غير القائمة على آليات السوق، وربط بين هذه السياسات وفائض الصادرات.
ويأتي الخلاف الجديد بعد اجتماع تجاري في ميلووكي لم ينضم خلاله إلى بيان قادته الولايات المتحدة بشأن استبعاد السلع المنتجة بالعمل القسري من سلاسل الإمداد سوى المكسيك والأرجنتين.
رسوم أمريكية على الواردات
يتزامن ذلك مع سياسة تجارية أمريكية أكثر تشددًا، بعدما فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% أو 12.5% على سلع واردة من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى عدم تطبيق حظر العمل القسري بصورة كافية.
وتعكس هذه الإجراءات استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين بشأن قواعد التجارة العالمية والسياسات الصناعية والدعم الحكومي، إلى جانب القضايا المرتبطة بحقوق العمال وسلاسل الإمداد.
توافق على رفض استخدام الغذاء أداة للضغط
وفي المقابل، قالت الولايات المتحدة إن وزراء التجارة في مجموعة العشرين تمكنوا من التوصل إلى توافق بشأن رفض استخدام تجارة الغذاء كسلاح.
واتفق أعضاء المجموعة على عدم استخدام تجارة المواد الغذائية أو مستلزمات الإنتاج الزراعي كأداة للإكراه الاقتصادي أو السياسي، في خطوة تستهدف منع توظيف تدفقات الغذاء لتحقيق أهداف جيوسياسية.
وعرّف البيان المشترك استخدام الغذاء كسلاح بأنه اتخاذ إجراءات تهدف إلى إبطاء أو وقف أو عرقلة أو توجيه تدفقات الغذاء ومستلزمات الإنتاج الزراعي بهدف ممارسة ضغوط قسرية للحصول على تنازلات جيوسياسية لا ترتبط مباشرة بالموضوع.
وقال وزراء التجارة في مجموعة العشرين إن استخدام الغذاء كسلاح يمثل تهديدًا إنسانيًا واقتصاديًا كبيرًا.
مخزونات الديزل وأسعار الطاقة
وتزامن اجتماع وزراء التجارة مع اتفاق مجموعة السبع، الجمعة، على سحب نحو 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل، في محاولة لخفض الأسعار الأمريكية التي وصلت إلى مستويات قياسية مرتفعة.
وجاء الاتفاق بعد ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت التهديد بفرض حظر أمريكي على صادرات الديزل.
وتكتسب أسعار الديزل أهمية خاصة بالنسبة للقطاع الزراعي، نظرًا إلى استخدامه على نطاق واسع في عمليات الإنتاج والنقل، ما يجعل ارتفاع تكلفته عاملًا مؤثرًا في أسعار الغذاء وسلاسل الإمداد الزراعية.
وتبرز التطورات الأخيرة استمرار التباين داخل مجموعة العشرين بشأن السياسات الصناعية والتجارية، في وقت تسعى فيه المجموعة إلى إيجاد أرضية مشتركة حول أمن سلاسل الإمداد وتجارة الغذاء، بينما تبقى قضايا فائض الإنتاج والدعم الحكومي للصناعة محل خلاف بين الاقتصادات الكبرى.






