نابلس - قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن الضفة الغربية تشهد تسارعًا في مخططات التوسع الاستيطاني، تشمل توسيع المستوطنات والبؤر، وشق الطرق وتغيير مسارات الحركة، والاستيلاء على الأراضي، بما يؤدي، وفق تقدير المكتب، إلى زيادة عزل التجمعات الفلسطينية وفرض قيود إضافية على حركة المواطنين.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن من أبرز هذه المخططات إعادة تنظيم الطرق ومحاور الحركة في منطقة رام الله والبيرة، ولا سيما من خلال مساعٍ لفتح الطريق رقم 463 أمام حركة المستوطنين، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذا المخطط قد يترافق مع إقامة نقاط عسكرية وحواجز وكتل إسمنتية ونقل قواعد عسكرية.
وبحسب التقرير، قد يؤدي ذلك إلى فصل ثماني قرى وحيين رئيسيين في شمال المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة عن المناطق الواقعة جنوب الطريق، فضلًا عن التأثير في حركة المواطنين ووصولهم إلى مؤسسات ومرافق حيوية، بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.
تحركات حول الطريق 463
وأشار التقرير إلى أن تحركات ميدانية رُصدت خلال أيلول الماضي في محيط تقاطع سردا، حيث يلتقي الطريق 463 بالطريق القادم من بيرزيت، إضافة إلى نشاط لمستوطنين على امتداد ما يعرف بـ"الطريق الصيني" في المنطقة.
ووفق التقرير، وضع أفراد من عائلة إسرائيلية لافتة باللغة العبرية في الموقع، وأطلقوا عليه اسم "تقاطع تسور"، في إشارة إلى إيتا وإفرايم تسور، وهما أم وابنها من مستوطنة بيت إيل قُتلا في الموقع عام 1996.
وأضاف أن مستوطنين وصلوا لاحقًا من جهة مستوطنة دوليف وانتشروا على امتداد الطريق، حيث علقوا أعلامًا إسرائيلية عند دوارات وعلى جانبي الطريق، فيما فُتحت لهم بوابة حديدية تعلوها نقطة عسكرية.
ويأتي ذلك في سياق ما وصفه التقرير بحملة لفتح طريق عرضي يمر داخل المنطقة الحضرية لرام الله أمام حركة المستوطنين، بالتزامن مع خطوات أخرى للسيطرة على الأراضي والطرق على امتداد ما يعرف بمحور فالرشتاين.
وبحسب التقرير، فإن فتح الطريق أمام حركة المستوطنين يتطلب إجراءات أمنية إضافية، قد تشمل إقامة نقاط عسكرية وحواجز والاستيلاء على أراضٍ بمحاذاته، الأمر الذي قد يؤثر في قرى رأس كركر والجانية ودير عمار وبيتللو وجمالا ودير نظام وكفر نعمة، إضافة إلى ضاحية الريحان وحي الطيرة والمناطق المحيطة بالطريق الصيني والمستشفى الاستشاري.
ونقلت المادة عن صحيفة "هآرتس" أن حملة تجري لفتح الطريق، فيما نقلت عن صحيفة "عولام كاتان" أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تهيئة الظروف اللازمة لذلك. كما أورد التقرير تصريحًا لرئيس مجلس "يشع" ورئيس مجلس مستوطنات بنيامين، يسرائيل غانتس، قال فيه إن قرارًا مبدئيًا بفتح الطريق اتُخذ وإن الميزانية متوفرة، وإن الاستعدادات الأمنية والقانونية بدأت.
توسع في محيط غوش عتصيون
وفي جنوب الضفة الغربية، أشار التقرير إلى مخطط لإقامة مستوطنة جديدة جنوب تجمع غوش عتصيون، أطلق عليها اسم "غد نتان"، على الطريق الواصل بين التجمع الاستيطاني ومدينة الخليل ومستوطنة كريات أربع.
ويربط التقرير هذا المخطط بمساعي توسيع نطاق الوجود الاستيطاني في جنوب الضفة، مشيرًا إلى أن المجلس الإقليمي لغوش عتصيون حدد يوم 29 أيلول/سبتمبر موعدًا لإقامة فعالية في الموقع.
كما أشار إلى مصادقة الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا على إقامة ست مستوطنات جديدة في تجمع غوش عتصيون، من خلال تحويل بؤر قائمة إلى مستوطنات مستقلة، بينها مسوعوت هار، وغفعات أدولام، وبني كيدم، ويتسيف/أفيا، ويعار هكرن، وسديه بار.
وبحسب التقرير، فإن هذه الإجراءات ترافقها توسعات في البؤر الاستيطانية المحيطة بكتلة تلمون ودوليف، فيما شهدت المنطقة، وفق ما أورده المكتب، إقامة بؤر رعوية وزراعية استولت تدريجيًا على مساحات من الأراضي الزراعية ومصادر المياه التابعة للقرى الفلسطينية المحيطة.
مخططات جديدة في الخليل وقلقيلية
وفي محافظة الخليل، أشار التقرير إلى مصادقة سلطات الاحتلال على مخططين استيطانتين يشتملان على 567 وحدة، منها 342 وحدة في مستوطنة عسائيل المقامة على أراضي بلدة السموع، و225 وحدة في مستوطنة بيت حجاي المقامة على أراضي الريحية في بلدة دورا.
وأوضح أن المخططين انتقلا إلى مرحلة منح الصلاحية، وهي المرحلة التي تتيح استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ أعمال البناء.
وفي شمال الضفة الغربية، تحدث التقرير عن طرح عطاء لبناء 400 وحدة في مستوطنة كرني شومرون شرق محافظة قلقيلية، مع تحديد 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا نهائيًا لاستقبال العروض.
ويربط التقرير بين هذا التوسع ومخططات أخرى تستهدف ربط كرني شومرون بالمستوطنات المحيطة، بينها قدوميم ومعالي شومرون وإيمانويل، بما يعزز التواصل بين التجمعات الاستيطانية على حساب التواصل الجغرافي بين البلدات الفلسطينية.
كما أشار إلى قرار عسكري بالاستيلاء على 160 دونمًا من أراضي جيوس، إضافة إلى 21 دونمًا من أراضي إماتين، ضمن سلسلة إجراءات ومخططات استيطانية في محافظة قلقيلية.
اقتحامات واعتداءات في القدس والضفة
ورصد التقرير خلال الفترة التي يغطيها سلسلة من الاعتداءات والإجراءات في محافظات الضفة الغربية والقدس.
وفي القدس، تحدث التقرير عن اقتحامات للمسجد الأقصى خلال ما يسمى عيد العرش اليهودي، وقال إن دائرة الأوقاف الإسلامية أحصت دخول نحو 1317 مستوطنا إلى المسجد خلال إحدى الفعاليات، فيما بلغ إجمالي عدد المقتحمين منذ بداية العام، وفق التقرير، 52,277 مستوطنا.
وأضاف أن الاقتحامات ترافقت مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط البلدة القديمة وإغلاق طرق مؤدية إلى المسجد الأقصى، إلى جانب إغلاق عدد من المحال التجارية في سوق القطانين.
وفي محافظة الخليل، أشار التقرير إلى هجوم مستوطنين على مواطنين في خربة صافا ببلدة بيت أمر وإطلاق الرصاص الحي، إضافة إلى هدم منشآت وتخريب أراضٍ زراعية في خربة حمصة غرب الخليل، وتخريب ممتلكات في خربة أقواويس بمسافر يطا.
كما تحدث عن ملاحقة مركبات عمال في مسافر بني نعيم وإطلاق النار عليها، ما أدى إلى إصابة أحد العمال، فضلًا عن هجوم على مسكن في منطقة حوارة شرق يطا، واقتحام الحرم الإبراهيمي في الخليل بمشاركة مئات المستوطنين بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بحسب التقرير.
اعتداءات في رام الله ونابلس وسلفيت وجنين
وفي محافظة رام الله والبيرة، أشار التقرير إلى إصدار أمر عسكري يستهدف 56.026 دونمًا من أراضي قرية كفر مالك، إلى جانب سرقة ثمار الزيتون في الأراضي الواقعة بين سنجل وترمسعيا.
كما تحدث عن مهاجمة مركبة إسعاف وسرقة معدات زراعية في قرية المغير، وإحراق مركبتين وكتابة شعارات عنصرية، فضلًا عن اقتلاع أشجار زيتون وتجريف أراضٍ في بيت عور الفوقا، وإحراق ثلاث مركبات في رنتيس.
وفي برقا، قال التقرير إن مستوطنين اقتحموا أرضًا زراعية وأطلقوا مواشيهم بين أشجار الزيتون، فيما جرفت قوات الاحتلال مساحات من الأراضي واقتلعت أشجار زيتون في بلدة بيت ريما، وفق ما أورده التقرير.
أما في نابلس، فأشار التقرير إلى اعتداءات في منطقة العرمة ببيتا، وإحراق منزلين في جالود ومحاولة إحراق مدرسة، إضافة إلى مهاجمة منازل في أطراف قريوت والاعتداء على إحدى النساء ومحاولة إحراق منزلها.
وفي محافظة سلفيت، تحدث التقرير عن منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في دير استيا، واقتحام ملعب قراوة بني حسان وتهديد الشبان الموجودين فيه، إضافة إلى اقتحام بلدة كفل حارس وأداء طقوس دينية داخل المقامات الإسلامية وتخريب ممتلكات، بحسب التقرير.
وفي محافظة جنين، أشار التقرير إلى سرقة ثمار الزيتون من أراضي خربة مسعود جنوب المحافظة، بالتزامن مع تنظيم مسيرة للمستوطنين بين مستوطنتي غانيم وكاديم ضمن فعاليات مرتبطة بما يسمى عيد العرش.
ويأتي التقرير في سياق سلسلة تقارير أسبوعية يرصد من خلالها المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التوسع الاستيطاني والإجراءات المرتبطة بالاستيلاء على الأراضي وشق الطرق وتوسيع البؤر والمستوطنات في الضفة الغربية. وتظهر تقارير سابقة للمكتب استمرار التركيز على شبكة الطرق باعتبارها أحد مكونات مشاريع التوسع الاستيطاني وإعادة تشكيل الحركة والجغرافيا في الضفة الغربية.







