موسكو - حذرت روسيا حلف شمال الأطلسي «الناتو» من أنها مستعدة لاستخدام السلاح النووي إذا حاول الحلف عزل منطقة كالينينغراد عن بقية الأراضي الروسية، في تصعيد جديد للهجة موسكو تجاه الدول الأوروبية.
وجاء التحذير في وثيقة روسية غير رسمية أُرسلت إلى الحلف واطلعت عليها وكالة «رويترز»، اتهمت فيها موسكو الناتو باتباع ما وصفته بـ**«مسار خطير ومتهور»**، معتبرة أن أنشطة الحلف تنطوي على مخاطر مرتفعة قد تقود إلى اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة.
وقالت الوثيقة إن أي صراع محتمل قد يترافق مع ضربات روسية تستهدف مراكز صنع القرار في الدول الأعضاء بالناتو منذ المراحل الأولى للمواجهة.
موسكو تلوّح بالترسانة النووية
وبحسب الوثيقة، فإن روسيا ستكون مستعدة لاستخدام «كامل ترسانة القوى والقدرات المتاحة لديها» للدفاع عن أراضيها، بما في ذلك الأسلحة النووية، إذا أقدمت دول الحلف على محاولة لعزل كالينينغراد عن بقية روسيا.
وتقع كالينينغراد على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، وهي منطقة روسية تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة وتضم منشآت وقدرات عسكرية روسية.
ويعكس التحذير حساسية موسكو تجاه أي تحرك قد يؤدي إلى قطع الاتصال البري أو اللوجستي بين المنطقة وباقي الأراضي الروسية، في ظل موقعها الجغرافي المحاط بدول أعضاء في الناتو.
تحذيرات عبر السفارات الروسية
ولم يقتصر التصعيد الروسي على الوثيقة الموجهة إلى الحلف، إذ أصدرت السفارات الروسية في ثلاث دول أوروبية على الأقل بيانات خلال الأيام الثلاثة الماضية، اتهمت فيها الناتو بتصعيد التوتر من خلال التدريبات العسكرية والتحركات المرتبطة بكالينينغراد.
وأكدت موسكو في الوقت نفسه أنها لا تعتزم مهاجمة دول الحلف، رافضة الاتهامات الغربية بأنها تمثل تهديداً عسكرياً لأوروبا.
لكن السفارات الروسية حذرت من أن أي «عدوان» على كالينينغراد سيقابل بأقوى رد ممكن من جانب موسكو.
الناتو: أنشطتنا دفاعية
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي، أليسون هارت، أن روسيا أرسلت بالفعل ورقة غير رسمية إلى الحلف، لكنها لم تكشف عن مضمونها.
وقالت إن الناتو أرسل رداً إلى موسكو، مؤكداً أن الحلف «دفاعي»، وأن أنشطته وتدريباته لا تشكل خطراً على أي جزء من الأراضي الروسية.
كما أدان الحلف، بحسب المتحدثة، التهديد باستخدام القوة، بما في ذلك ما وصفته بـ«الخطاب النووي غير المسؤول»، داعياً روسيا إلى إنهاء حربها في أوكرانيا.
تصاعد التوتر في أوروبا
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية توتراً متزايداً، على خلفية الحرب في أوكرانيا وتبادل الاتهامات بشأن الأنشطة العسكرية والأمنية في القارة.
وتتهم دول غربية موسكو بالتصعيد ضد أوروبا عبر وسائل متعددة، من بينها ما تصفه بأعمال تخريب وحرق متعمد، وهي اتهامات تنفيها روسيا.
وفي المقابل، ترفض موسكو تصريحات مسؤولين غربيين تتحدث عن استعدادها لشن هجوم عسكري على إحدى دول حلف شمال الأطلسي، وتؤكد أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع عن مصالحها وأمنها.
ويضيف التحذير المتعلق بكالينينغراد بُعداً جديداً إلى التوتر القائم، خصوصاً مع إدخال الخيار النووي صراحة ضمن السيناريوهات التي تقول موسكو إنها قد تلجأ إليها في حال تعرض أراضيها لتهديد مباشر.







