وكالات - شهدت وول ستريت موجة جديدة من التقلبات خلال الساعة الأخيرة من التداول، بعدما محا المستثمرون مكاسب الأسهم التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة بدعم من بيانات تضخم جاءت دون توقعات الأسواق.
وانخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.25%، فيما تباين أداء الأصول الأخرى مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية في ضوء أحدث البيانات الاقتصادية.
ولم تشهد عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل تغيرات كبيرة، بينما بقي عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوياته منذ عام 2002، في إشارة إلى استمرار الضغوط في سوق الديون طويلة الأجل.
الأسواق تخفض رهانات رفع الفائدة
وتراجعت توقعات المستثمرين بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر، إذ باتت الأسواق تسعّر احتمالاً يقل عن 40% لتنفيذ زيادة جديدة في تكلفة الاقتراض.
وتزامن ذلك مع تذبذب الدولار في نهاية شهر شهد أفضل أداء للعملة الأميركية منذ يونيو، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل.
وفي التعاملات المتأخرة، تحولت الأنظار إلى شركة «مايكرون تكنولوجي»، بعدما قدمت توقعات قوية، في تطور قد يضيف عاملاً جديداً إلى حركة أسهم قطاع التكنولوجيا خلال الجلسات المقبلة.
السوق تنتظر محفزاً جديداً
وقال كريس زاكاريلي من «نورث لايت أسيت مانجمنت» إن سوق الأسهم الأميركية لا تزال في انتظار محفز جديد، في ظل غياب موجة بيع حادة من جهة، وعدم تمكن المؤشرات من تحقيق صعود مقنع إلى مستويات قياسية جديدة من جهة أخرى.
وأضاف أن موسم أرباح قوياً، إلى جانب تجاوز انتخابات التجديد النصفي، قد يكونان عاملين قادرين على إخراج السوق من نطاق التداول الحالي ودفعها إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة بحلول نهاية العام.
وتعكس هذه الرؤية استمرار حالة الترقب في الأسواق، إذ يحاول المستثمرون تحديد اتجاه الأسهم في ظل تداخل عوامل عدة، من بينها السياسة النقدية وأسعار السندات وأرباح الشركات وتطورات الطاقة.
التضخم يمنح الأسهم دفعة مؤقتة
وكانت الأسهم قد ارتفعت في وقت سابق من جلسة الأربعاء بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وزاد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% في أغسطس، وهي زيادة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، فيما جرى تعديل قراءة الشهر السابق بالخفض.
وأعطت البيانات المستثمرين بعض الارتياح، خصوصاً في ظل الارتفاع الأخير لعوائد سندات الخزانة، إذ اعتبر متعاملون أن ضعف ضغوط الأسعار قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وقال ديفيد راسل من «تريد ستيشن» إن البيانات تمثل خبراً جيداً للمستثمرين القلقين من ارتفاع عوائد السندات، كما أنها تعزز المبررات لعدم رفع أسعار الفائدة في أكتوبر.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن البيانات تعكس فترة سابقة نسبياً، ولا تعكس الارتفاع الذي شهدته أسعار الديزل خلال سبتمبر.
بيانات التضخم تمنح الفيدرالي «متنفساً»
وقال بريت كينويل من «إي تورو» إن معركة التضخم لم تنتهِ، لكنه اعتبر أن بيانات الأربعاء تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأوضح أن تراجعاً ملموساً في أسعار النفط من شأنه تخفيف الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن التركيز الفوري في الأسواق ينصب على عوائد سندات الخزانة، مع احتمال أن تسهم بيانات التضخم في الحد من بعض الزخم الذي دفع العوائد إلى الارتفاع.
من جانبه، قال كريشنا غوها من «إيفركور» إن أحدث تعديلات بيانات التضخم تمنح الاحتياطي الفيدرالي «بعض المتنفس»، بما يجعل رفع أسعار الفائدة في أكتوبر أقل ترجيحاً.
لكن غوها أشار إلى أن قوة بيانات النمو الاقتصادي تبقي النقاش مفتوحاً بشأن المستوى الذي قد تضطر إليه السياسة النقدية في نهاية المطاف.
إنفاق المستهلكين يدعم الاقتصاد
وبالتزامن مع بيانات التضخم، أظهرت بيانات اقتصادية أن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع خلال أغسطس بأسرع وتيرة في أكثر من عام.
وساعد استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي على دعم النشاط الاقتصادي، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستويات التي يستهدفها الاحتياطي الفيدرالي.
ويضع ذلك صناع السياسة النقدية أمام معادلة متوازنة بين الحاجة إلى السيطرة على التضخم والحفاظ على قوة النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار التغيرات في أسعار الطاقة وعوائد السندات.
النفط قرب 100 دولار وعوائد السندات تحت المراقبة
وفي أسواق السلع، استقر النفط قرب 100 دولار للبرميل، ما يبقي تكاليف الطاقة ضمن أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى مسار التضخم.
أما سوق السندات، فتظل محط اهتمام المستثمرين، خصوصاً مع بقاء عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوياته منذ 2002.
ويعكس ارتفاع العوائد طويلة الأجل زيادة تكلفة الاقتراض للحكومة والشركات والأسر، كما يمكن أن يؤثر في تقييمات الأسهم، ولا سيما أسهم الشركات ذات النمو المرتفع.
وبذلك، تتجه الأسواق الأميركية إلى المرحلة المقبلة وهي تراقب في الوقت نفسه بيانات التضخم والنمو والإنفاق الاستهلاكي وأسعار الطاقة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية.







