تل أبيب - طالبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة، أميت آيسمان، المحكمة العليا بالمصادقة على قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، ومنعه من خوض انتخابات الكنيست المقبلة.
وقالت المستشارة القضائية والادعاء العام، في موقف قدم إلى المحكمة، إن الأدلة المتوفرة، وعلى رأسها مقال نشره أبو شحادة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشير، بحسب تقديرهما، إلى دعمه للكفاح المسلح ضد إسرائيل، بما في ذلك الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر.
وأضافا أن سلوك أبو شحادة، وفق موقفهما القانوني، يندرج ضمن أسباب المنع المنصوص عليها في «قانون أساس: الكنيست».
مقال 8 أكتوبر محور موقف الادعاء
ركز موقف المستشارة القضائية والمدعي العام على مقال نشره أبو شحادة في اليوم التالي لبدء هجوم 7 أكتوبر، وقالا إن توقيته ومضمونه يمثلان، وفق تفسيرهما، دعماً للكفاح المسلح الذي تخوضه حماس ضد إسرائيل.
وذكرت بهاراف-ميارا وآيسمان أن التفسيرات التي قدمها أبو شحادة لاحقاً بشأن المقال والأدلة الإضافية التي عرضها لم تعالج، بحسب رأيهما، جوهر الادعاءات الواردة في طلب شطبه.
واعتبر المسؤولان أن الظروف التي نُشر فيها المقال، في الأيام الأولى للحرب، إلى جانب مضمونه، تشكل «ظروفاً استثنائية» تبرر المصادقة على قرار لجنة الانتخابات.
لجنة الانتخابات سبق أن شطبت ترشحه
وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد صوتت في 23 سبتمبر/أيلول لصالح شطب ترشح أبو شحادة لانتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وأظهرت النتائج المنشورة أن القرار حظي بتأييد 31 عضواً مقابل 4 أصوات معارضة. وكان رئيس لجنة الانتخابات، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، من بين المؤيدين للقرار، في خطوة وُصفت بأنها خروج عن الممارسة المعتادة لرؤساء اللجنة بالامتناع عن التصويت في طلبات الشطب.
ولا يصبح قرار شطب المرشح نافذاً بصورة نهائية بموجب قرار لجنة الانتخابات وحده، إذ يتطلب مصادقة المحكمة العليا وفق القانون الإسرائيلي. ومن المقرر أن تنظر هيئة موسعة من المحكمة في القضية الخميس.
أبو شحادة يطعن في قرار الشطب
وكان أبو شحادة قد رفض الاتهامات التي استند إليها طلب الشطب، وأكد، في ردوده القانونية والسياسية، رفضه استهداف المدنيين ودعمه لحل سياسي يقوم على العدالة والمساواة.
وبحسب منظمة «عدالة»، التي قدمت ردوداً قانونية نيابة عن أبو شحادة، فإن محاولة اعتبار مواقفه دعماً للعنف تتعارض مع سجله السياسي وتصريحاته، كما أكد أبو شحادة أنه أدان بصورة متكررة إيذاء المدنيين، من اليهود والعرب على حد سواء، منذ 7 أكتوبر وخلال الحرب.
وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت كذلك إلى أن أبو شحادة قدم لاحقاً توضيحات بشأن مقاله، وقال في منشور سابق إنه لو كان على علم بحجم الفظائع التي وقعت في ذلك اليوم لما نشر المقال.
شطب القوائم العربية ومرشحين آخرين
ويأتي طلب تثبيت شطب أبو شحادة في سياق قرارات أوسع اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية خلال الأسبوع الماضي.
فقد صوتت اللجنة أيضاً لصالح شطب القائمة العربية الموحدة «رعَم»، والقائمة المشتركة، والنائب عوفر كسيف، من خوض الانتخابات، بينما رفضت طلبات شطب أحزاب ومرشحين من معسكرات سياسية أخرى، بينها حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير وتحالف «الصهيونية الدينية–زيهوت». وتخضع قرارات الشطب المتعلقة بالقوائم والمرشحين لمراجعة المحكمة العليا.
وأثارت قرارات اللجنة بشأن القوائم العربية ومرشحين عرب ردوداً من الأحزاب والجهات القانونية المعنية، التي أعلنت نيتها الطعن أمام المحكمة العليا.
المحكمة العليا أمام القرار النهائي
ومن المقرر أن تبحث المحكمة العليا، الخميس، قرارات لجنة الانتخابات المتعلقة بأبو شحادة ومرشحين وقوائم أخرى، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وبذلك يبقى قرار لجنة الانتخابات بشأن أبو شحادة غير نهائي إلى حين صدور قرار المحكمة، التي ستبحث في مدى انطباق الشروط القانونية للشطب على المرشح والأدلة التي استندت إليها اللجنة والمستشارة القضائية والادعاء العام.







