تل أبيب - حذّر السفير الإسرائيلي السابق لدى فرنسا وإيطاليا، آفي بازنر، من أن استمرار الحكومة الإسرائيلية الحالية في سياساتها قد يدفع إسرائيل إلى عزلة سياسية وعقوبات ومقاطعة على نطاق غير مسبوق، مستحضرًا تجربة جنوب إفريقيا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي خلال فترة نظام الفصل العنصري.
وجاءت تصريحات بازنر في مراسلات داخلية ضمن مجموعة تضم مسؤولين ودبلوماسيين سابقين في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تفاصيلها عبر موقعها الإلكتروني «واينت» الإثنين.
وقال بازنر إن كثيرين من أعضاء المجموعة شهدوا المسار الذي مرت به جنوب إفريقيا، عندما فُرضت عليها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عقوبات اقتصادية وسياسية قال إنها أسهمت في انهيار نظام الفصل العنصري مطلع التسعينيات.
وأضاف أنه باستثناء حالات محدودة، بينها هولندا، فإن العقوبات المفروضة حاليًا تستهدف بصورة أساسية أنشطة مرتبطة بالضفة الغربية، محذرًا من أن فوز الائتلاف الحالي في الانتخابات، وفق تقديره، قد يؤدي إلى انتقال الإجراءات من المناطق المحتلة إلى إسرائيل ككل.
مخاوف من اتساع الإجراءات الأوروبية
وتأتي تحذيرات بازنر في ظل تصاعد النقاش داخل إسرائيل بشأن إجراءات أوروبية تستهدف سلعًا وأنشطة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وفي هولندا، دخل في 22 سبتمبر/أيلول قرار يحظر استيراد وشراء وبيع السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية التي تصفها السلطات الهولندية بغير القانونية. ويشمل القرار أيضًا السلع الموجودة في الأمتعة الشخصية للمسافرين، لكنه لا يشمل جميع السلع القادمة من إسرائيل، ولا يغيّر العلاقات التجارية الهولندية الإسرائيلية داخل الحدود المعترف بها دوليًا لعام 1967.
وتقول الجمارك الهولندية إن المسافرين قد يخضعون لتفتيش الأمتعة للتحقق من مصدر السلع، وإن إجراءات التفتيش تستند إلى معلومات موضوعية وتقييمات للمخاطر، وليس إلى جنسية المسافر أو دينه أو مظهره.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد حذرت مواطنيها المسافرين إلى هولندا من احتمال خضوع أمتعتهم لتفتيش مطول، وفق ما أوردته «يديعوت أحرونوت».
برنياع: إجراءات أوروبية قد تتوسع بعد الانتخابات
وفي السياق ذاته، كتب المحلل السياسي في «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن عددًا من الحكومات الأوروبية يحتفظ بإجراءات عقابية محتملة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وأشار برنياع إلى أن الإجراءات المرتبطة بالمستوطنات قد تتوسع، بحسب ما أورده، لتشمل شركات إسرائيلية والتأشيرات وقطاعات الرياضة والثقافة والبحث العلمي، في ظل تنامي الدعوات إلى مقاطعة إسرائيل.
وأضاف أن بعض الحكومات الأوروبية، وفق تحليله، تنتظر نتائج الانتخابات قبل الانتقال إلى تنفيذ خطوات إضافية، معتبرًا أن فوز نتنياهو وتشكيله حكومة جديدة قد يكون عاملًا مؤثرًا في توقيت هذه الإجراءات.
تحذير من تداعيات على القطاع المصرفي
من جهته، حذّر المفتش السابق على البنوك في إسرائيل، يائير أفيدان، من احتمال امتداد العقوبات إلى القطاع المصرفي والمالي، في ظل مناقشات تجري في عدد من الدول، ولا سيما الأوروبية، بشأن فرض قيود على شركات إسرائيلية وعلى مؤسسات مالية.
وقال أفيدان لـ«واينت» إن هناك حالة من عدم اليقين بشأن حجم العقوبات المحتملة ومدى اتساع نطاقها، مضيفًا أن السيناريو الأكثر تشددًا قد يشمل وقف التعاملات المصرفية مع بنوك أوروبية رئيسية.
وأفيدان شغل منصب المشرف على البنوك في إسرائيل بين عامي 2020 و2023، وفق بيانات بنك إسرائيل.
تحذيرات في ظل الحرب على غزة والتوتر في الضفة
وتأتي هذه التحذيرات الإسرائيلية في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية، حيث تقول الحكومة الهولندية إن هناك زيادة مقلقة في عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات، وتؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي وفق موقفها الرسمي.
وبينما تركز الإجراءات الهولندية الحالية على السلع المرتبطة بالمستوطنات، تعكس تصريحات بازنر وبرنياع وأفيدان مخاوف إسرائيلية من احتمال اتساع نطاق الإجراءات الأوروبية مستقبلًا ليشمل قطاعات وشركات ومؤسسات مالية داخل إسرائيل، إذا استمرت السياسات التي تنتقدها حكومات أوروبية.







