تل أبيب - تشهد الضفة الغربية حالة من التوتر الأمني المتصاعد، بالتزامن مع استعدادات الجيش الإسرائيلي لعيدي «سوكوت» و«سمحات توراه»، وسط مخاوف إسرائيلية من احتمال وقوع هجمات جديدة خلال فترة تشهد حركة واسعة للمستوطنين والزوار في مناطق مختلفة من الضفة.
وجاءت هذه الاستعدادات بعد هجوم دهس وقع الأربعاء عند حاجز «بيل» قرب الطريق 443، وأسفر عن إصابة جندي احتياط إسرائيلي بجروح خطيرة، وفق ما أعلنته السلطات الإسرائيلية، ودفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى إصدار تعليمات بتفعيل مقر الفرقة 98 لتولي قيادة لواءي يهودا وعتصيون في جنوب الضفة.
استنفار إسرائيلي لمواجهة نشاط حماس
وبحسب التقرير الذي نشرته «القناة 12» الإسرائيلية، تتعامل المؤسسة الأمنية مع الفترة المقبلة باعتبارها حساسة، في ظل مخاوف من أن يشكل الهجوم الأخير بداية لموجة جديدة من الهجمات، خصوصًا مع اقتراب الأعياد اليهودية.
وتقول التقديرات الإسرائيلية إن حركة حماس لا تزال تحاول إعادة بناء قدراتها في الضفة الغربية، رغم الضغوط الأمنية المتواصلة التي تتعرض لها، فيما تسعى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى إحباط محاولات إعادة تشغيل خلايا مسلحة أو تشكيل شبكات جديدة لتنفيذ هجمات.
وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن معظم المحاولات المنسوبة إلى حماس لإعادة تفعيل خلايا مسلحة تواجه عمليات إحباط وملاحقة، في وقت تواجه فيه الحركة صعوبات في تأمين الأسلحة وتجنيد عناصر جدد.
تفعيل مقر الفرقة 98
وتأتي الخطوة الجديدة في إطار إعادة توزيع المسؤوليات العسكرية داخل الضفة الغربية، إذ سيتولى مقر الفرقة 98 قيادة لواءي يهودا وعتصيون في الجزء الجنوبي من الضفة.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن وحدات الفرقة 98 النظامية لن تنتشر في الضفة ضمن القرار، وإنما سيعمل مقر الفرقة على قيادة القوات الموجودة في المنطقة، بما يتيح لقيادة المنطقة الوسطى توجيه مزيد من الموارد والاهتمام إلى الجزء الشمالي من الضفة.
وتقول المؤسسة العسكرية إن الخطوة تهدف إلى تحسين القيادة والسيطرة وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية، خصوصًا خلال الفترة التي تشهد ارتفاعًا في الحركة داخل الضفة.
تعزيز الانتشار قبيل الأعياد
يكثف الجيش الإسرائيلي استعداداته لعيدي «سوكوت» و«سمحات توراه»، وسط توقعات بتوجه آلاف الإسرائيليين إلى المواقع الدينية والتراثية والمستوطنات المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية.
وتشمل الاستعدادات تعزيز انتشار القوات على المحاور والطرق الرئيسية، ورفع مستوى الحماية حول المستوطنات، إلى جانب تكثيف النشاط الاستخباراتي والعمليات الأمنية تحسبًا لاحتمال تنفيذ هجمات متزامنة أو هجمات فردية.
وتزداد حساسية الوضع مع تزامن الأعياد مع موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادة احتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين في عدد من مناطق الضفة، إضافة إلى الفعاليات والصلوات الجماعية المقررة خلال فترة الأعياد.
اعتقالات واستهداف لخلايا مسلحة
وخلال الأيام الأخيرة، نفذ الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك سلسلة من العمليات في الضفة الغربية، شملت اعتقالات واستهداف أشخاص تتهمهم إسرائيل بالانتماء إلى جماعات مسلحة أو التحريض على تنفيذ هجمات.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن هذه العمليات تستهدف منع إعادة تشكيل البنى التحتية المسلحة، في ظل مخاوف من استغلال فترة الأعياد لتنفيذ هجمات ضد المستوطنات أو القوات الإسرائيلية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد سلسلة من العمليات والهجمات التي وقعت خلال الفترة الأخيرة، والتي دفعت المؤسسة الأمنية إلى رفع مستوى الجاهزية في عدد من مناطق الضفة.
صعوبات تواجه حماس
وبحسب «القناة 12»، تواجه حماس صعوبات عملياتية متزايدة في الضفة الغربية، في ظل ملاحقة شبكاتها من جانب الجيش الإسرائيلي والشاباك.
ويذكر التقرير أن محاولات مرتبطة بزاهر جبارين، المسؤول عن ملف الضفة الغربية في حماس، لتحريك خلايا مسلحة وتشغيلها لتنفيذ هجمات تتعرض للإحباط بصورة متكررة، وفق التقديرات الإسرائيلية.
كما يشير التقرير إلى صعوبات تواجه عناصر الحركة في الحصول على الأسلحة، سواء نتيجة عمليات المصادرة الإسرائيلية أو بسبب رفض بعض تجار السلاح بيع الأسلحة لعناصر حماس.
ويضيف أن حماس والجهاد الإسلامي تعرضتا لضغوط في عدد من المناطق التي تشكل مراكز لنشاط الفصائل المسلحة، بينها جنين ومخيم نور شمس وطولكرم.
تراجع التأييد الشعبي للهجمات
ويشير التقرير إلى استطلاعات داخلية أجريت في الضفة الغربية، قال إنها تظهر انخفاضًا في مستوى التأييد الشعبي لتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين.
وبحسب التفسير الذي يورده التقرير الإسرائيلي، يرتبط هذا التراجع بمخاوف السكان من رد الجيش الإسرائيلي والعمليات التي قد تعقب أي هجوم.
لكن انخفاض التأييد الشعبي، وفق التقرير، لا يعني توقف محاولات الفصائل المسلحة عن إعادة بناء قدراتها وشبكاتها، خصوصًا داخل مخيمات اللاجئين.
وفي ظل استمرار التوتر، تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمرحلة حساسة خلال الأعياد، مع تعزيز انتشار القوات على الطرق وحول المستوطنات، بينما تواصل ملاحقة ما تصفه بخلايا حماس والجهاد الإسلامي ومحاولات إعادة بناء البنية التحتية المسلحة في الضفة الغربية.







