خاص شبكة مصدر الاخبارية_ أثار توزيع إحدى مؤسسات الإغاثة العاملة في قطاع غزة لكشافات إنارة على عدة فئات من السكان بالقطاع، جدلاً واسعاً في أوساط المواطنين، عقب بيعها بكميات كبيرة في الأسواق بأسعار تتجاوز قدرة المواطن على شراءها.
تصاعد الجدل في أوساط المواطنين، عقب عدم حصول الكثير من النازحين ممن دمرت منازلهم خلال الحرب، ويعيشون في الظلام منذ أكثر من ثلاثة أعوام داخل خيام مصنوعة من القماش والبلاستيك، على الكشافات، وعدم وضوح آلية التسجيل للاستفادة منها، وبيعها بأسعار تتجاوز ال 150 دولار أمريكي عند توجههم لشرائها من الأسواق المحلية.
وعبر مواطنون عن تذمرهم وغضبهم إثر عدم حصولهم على الكشافات، وطالبوا بإيضاح آلية توزيعها وضمان وصولها للجميع، في ظل الحاجة الماسة لها.
وقال المواطن محمد أبو الروس لشبكة مصدر الاخبارية إن "الكشافات توزع تحت بند المساعدات لسكان القطاع، بسبب إنقطاع الكهرباء، وعدم توفر وسائل الانارة، لكن الصادم في الأمر أنها تعرض للبيع للنازحين في الأسواق بكميات كبيرة وأسعار باهضة، وهي بالأساس حق يجب أن يحصلوا عليه مجاناً".
واضاف أبو الروس أن "عرضها بالأسواق يضع تساؤلات عديدة حول كيفية وصول هذا النوع من المساعدة إلى الأسواق، ومن المسؤول عن ذلك؟".
ويتابع: "قد يقول قائل إن كثير من المستفيدين يبيعونها، أقول نعم صحيح ولكن عندما يتم عرضها بكميات كبيرة في محلات خاصة فالأمر هنا يتعدى أن مواطن استلم وباع، هنا نتحدث عن صفقة خسيسة بين (تاجر ومؤسسة)".
ودعا إلى ضرورة محاسبة التجار الذين يشترونها ويبيعونها بأسعار خيالية، معتبراً إياها "جريمة ويفترض أن يحاسب عليها قانونياً وعرفياً عبر المقاطعة كليا".
المواطن محمد خليفة، يقول إنه من حق كل أسرة الحصول على الكشاف دون تمييز أو تفرقة نظراً للحاجة الكبيرة له في ظل انعدام وسائل الإنارة.
ويضيف لشبكة مصدر الاخبارية أن "على المؤسسة التي وزعته استكمال التوزيع حتى يصل لكل اسرة في قطاع غزة". مستدلاً بوصول الطرد المصري لكل بيت في القطاع.
فيما هاجم النازح محمد أبو دلال، كل من يبيع الكشاف، واصفاً إياه "بالغير مستحق لهذا النوع من المساعدة".
وطالب المؤسسات المقدمة لهذا النوع من المساعدة بضرورة "تحري المهنية، وإيصالها لمستحقيها من الأسر المكلومة في غزة التي عانت ويلات النزوح لعدة مرات".
إلى ذلك، أكدت النازحة دعا أحمد، أن قضية الكشافات تعكس حجم الفوضى في إدارة عملية توزيع المساعدات داخل القطاع.
وأشارت إلى أن "آليات التوزيع التي تعتمدها بعض المؤسسات غير دقيقة، فهناك أشخاص يتلقون المساعدات أكثر من مرة، بينما هناك أسر لم يصلها شيء إطلاقا، بصورة تجعل العدالة في التوزيع غائبة".
بدوره، قال المواطن يوسف المصري، إنه "من حق كل نازح داخل خيمته أن يحصل على كشاف يساعده في أبسط تفاصيل حياته، خصوصًا في ظل انعدام الكهرباء، والظروف الصعبة التي يعيشها، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء".
وشدد على أن "الكشاف ليس نوعاً من الرفاهية، ويعتبر من أدنى متطلبات الحياة، وأصبح اليوم من أسمى اماني النازحين داخل الخيام".
وطالب بضرورة "إرساء آليات شفافة وعادلة لتوزيع المساعدات الإنسانية، في ظل أزمة خانقة وفوضى واسعة تعاني منها مناطق القطاع".
وعلى النقيض من ذلك، أعرب المواطن بهاء الوحيدي، من جنوب القطاع، عن رضاه النسبي تجاه حصوله على الكشاف مؤخراً، قائلا: "تلقيت الكشاف ومساعدات أخرى، وهذا لم أكن أتوقعه على الإطلاق".
وأوضح أن مندوب المخيم الذي ينزح فيه أكثر نشاطاً من غيره، وأكد أن ما تلقاه لا يغني عن الحاجة المستمرة، لكنه يثمن أي جهد يخفف معاناة الناس.
ودعا إلى توحيد الجهود بين المؤسسات لتجنب التكرار والازدواجية وضمان أيصال المساعدات لجميع الفئات المستحقة.
وبحسب المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان، يطغى على مشهد الإغاثة في قطاع غزة التفاوت وعدم العدالة في التوزيع، رغم مرور عدة أشهر على وقف إطلاق النار وبدء دخول المساعدات الإنسانية، نتيجة غياب واضح لمؤسسات أممية كانت تشكل ركيزة أساسية في إدارة عمليات الإغاثة بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وقال المرصد في وقت سابق، إن مشهد الإغاثة في غزة اليوم "تشوبه الكثير من العيوب والإخفاقات".
وأوضح الاورومتوسطي أن "عمليات توزيع المساعدات التي تقوم بها جهات دولية وعربية تعاني من بطء كبير وغياب التنسيق وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة كما كان في السابق عبر الأونروا ووزارة الشؤون الاجتماعية".
وأكد أن "هذا الخلل أدى إلى انتشار ظاهرة ازدواجية التوزيع، حيث تحصل بعض الأسر على أكثر من طرد، بينما تترك أسر أخرى بلا شيء".
وكان مؤسس شبكة لجان العمل التشاركي بغزة لؤي المدهون قال في تصريحات صحفية إن الخلل في نوعية المساعدات المقدمة لسكان القطاع وتكرارها، سببه عدم وجود خطط استجابة موحدة لدى المؤسسات، فكل مؤسسة تعمل وفق خطة خاصة بها، بما يخلق عشوائية في العمل، وتكرار في نوعية المساعدة المقدمة للمواطن.
واضاف المدهون أن غياب الدور الحكومي والجهات الناظمة ووجود سيستم وطني تخضع له كل المؤسسات أحد الأسباب الرئيسية في عشوائية توزيع المساعدات حالياً في القطاع.
وأشار إلى أن حاجة المواطن في غزة اختلفت حالياً عما كانت عليه خلال الحرب من الحاجة للحصول على الغذاء إلى الحاجة الملحة لوسائل الإيواء والتدفئة والإنارة.
وبين أن “ قطاع غزة بحاجة لإعادة تنظيم كل العمل الإغاثي عبر الخضوع لسيستم وطني يجمع كل المؤسسات ويحددد طبيعة احتياجات المواطنين، وإنهاء ظاهرة المخيمات العشوائية وتحويلها إلى منظمة، بما يساهم في الحد من تكرار المساعدات وينهي حالة الفوضي في التوزيع”.
ونوه إلى أن “المواطن بحاجة ترافقاً مع ذلك لخدمات شمولية من المؤسسات تتنوع ما بين تقديم الغذاء والمستلزمات الصحية والإيواء الملائم من خيام قوية وبيوت متنقلة ووسائل الطاقة والخدمات الخاصة بالمياه والصرف الصحي بما يحفظ كرامة الانسان”.
وأكد ضرورة الاتجاه نحو تمكين المواطنين اقتصادياً من خلال المشاريع الصغيرة بما يقود الاقتصاد الغزي نحو التعافي من آثار الحرب السلبية عليه.
وطالب المدهون بضرورة تغير المؤسسات لطريقتها في تقديم المساعدات للمواطنين بعيداً عن العشوائية والمزاجية والآليات التي لا تستند للقوانين واللوائح الناظمة والقائمة على المسائلة والمحاسبة لجميع الأطراف.







