تل أبيب - تواصل النشاط العسكري الإسرائيلي المكثف في أنحاء الضفة الغربية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في أعقاب الهجوم الذي وقع عشية يوم الغفران، وسط تقديرات إسرائيلية بأن العملية قد تتحول إلى نموذج يحاول مهاجمون آخرون تقليده.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، ترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الهجوم يفرض تحديات إضافية على القوات المنتشرة في الضفة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنفيذ عمليات اعتقال وتمشيط وحماية المستوطنات والطرق في آن واحد.
تعزيز القوات بعد الهجوم
وبتوجيه من رئيس هيئة الأركان، عزز الجيش الإسرائيلي قواته في الضفة الغربية استعدادًا لفترة الأعياد، حيث أشار التقرير إلى وجود 23 كتيبة في المنطقة، بينها 13 كتيبة نظامية و10 كتائب احتياط.
وكانت القوات الإسرائيلية قد كثفت انتشارها في الضفة عقب هجوم 20 سبتمبر/أيلول، وأعلنت استعدادها لتنفيذ سلسلة واسعة من عمليات الاعتقال والتمشيط خلال فترة يوم الغفران، بما يشمل مداهمات في مناطق فلسطينية يشتبه بوجود صلات لها بالهجوم.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن زيادة عدد القوات لا تنهي التحدي المتعلق باتساع رقعة المناطق التي يتعين على الجيش تغطيتها، خصوصًا مع استمرار التوتر الأمني وتعدد نقاط الانتشار.
انتشار واسع ومهام متزايدة
وبحسب «يسرائيل هيوم»، توجد في الضفة الغربية حاليًا نحو 130 مزرعة استيطانية و100 بؤرة استيطانية ونحو 180 مستوطنة، وهو ما يزيد حجم المناطق التي يطلب من الجيش تأمينها.
وتشير مصادر إسرائيلية أخرى إلى أن انتشار البؤر والمزارع الاستيطانية يشكل تحديًا للجيش، إذ تتطلب هذه المواقع موارد وقوات لحمايتها، بالتزامن مع تنفيذ عمليات أمنية داخل المدن والقرى الفلسطينية. وكان مسؤول عسكري إسرائيلي قد وصف في وقت سابق البؤر الاستيطانية، ولا سيما العنيفة منها، بأنها من أبرز التحديات التي تواجه الجيش في الضفة الغربية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الذي تدفع به أطراف في الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يضيف إلى مساحة الانتشار المطلوبة من القوات.
ضغط على الجيش وتعدد ساحات الانتشار
ويربط التقرير بين الصعوبات التي يواجهها الجيش في الضفة وبين تعدد المهام الملقاة على عاتقه في ساحات أخرى، من غزة ولبنان إلى سوريا، بالتزامن مع الحاجة إلى إدارة موارد قوات الاحتياط.
ويشير التحليل إلى أن الجيش يواجه صعوبة في توفير حماية مستمرة لكل المزارع والبؤر والمستوطنات المنتشرة في الضفة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات لملاحقة منفذي الهجمات ومنع وقوع هجمات جديدة.
وفي سبتمبر/أيلول، أعلن الجيش الإسرائيلي عن عمليات واسعة في الضفة شملت تفتيش أكثر من ألف موقع واستجواب نحو 930 مشتبهًا، بحسب حصيلة نشرها الجيش بشأن نشاط إحدى وحداته في المنطقة.
تحذيرات من تصاعد التوتر
ويحذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون، بحسب التقرير، من أن استمرار التوتر في الضفة قد يقود إلى تصعيد أوسع، في ظل تداخل عوامل أمنية وسياسية وميدانية.
ويربط التقرير بين اتساع نقاط الاستيطان وبين ارتفاع الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين، مشيرًا إلى أن الهجمات التي تصنفها السلطات الإسرائيلية ضمن «الجرائم القومية» تزيد من التوتر في الجانب الفلسطيني.
وفي المقابل، تشير تقارير إسرائيلية أخرى إلى أن المؤسسة الأمنية لا تتبنى بالضرورة تقييمًا موحدًا بشأن أسباب التوتر، إذ نقلت «يسرائيل هيوم» في أغسطس/آب عن مسؤولين عسكريين أن المعطيات الاستخبارية لم تكن تشير إلى أن العنف من جانب المستوطنين هو العامل الرئيسي وراء تصاعد الاضطرابات، مع إرجاعهم جانبًا أكبر من التوتر إلى الضائقة الاقتصادية والبطالة.
موسم الزيتون يزيد المخاوف
ويضاف إلى التحديات الأمنية اقتراب موسم قطف الزيتون، الذي يشكل محطة سنوية حساسة في الضفة الغربية، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وبحسب التقرير، من المقرر أن يبدأ الموسم بعد انتهاء عيد العرش «سوكوت»، بينما كان المزارعون الفلسطينيون يرغبون في بدء عمليات القطاف قبل ذلك.
وتشهد فترة موسم الزيتون عادة احتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين، ما يفرض على القوات الإسرائيلية مهمة إضافية تتمثل في تأمين المناطق الزراعية والحد من الاحتكاكات، بالتزامن مع مواصلة العمليات الأمنية في الضفة.
مهمة أمنية معقدة
وتحاول القوات الإسرائيلية، وفق التقرير، التعامل في الوقت نفسه مع عدة مهام، تشمل تنفيذ الاعتقالات لمنع هجمات محتملة، ومواصلة العمليات داخل المناطق الفلسطينية ومخيمات اللاجئين، وتأمين المستوطنات والطرق.
ويشير التقرير إلى أن تعدد هذه المهام واتساع رقعة الانتشار يضعان الجيش أمام معادلة أمنية معقدة، خصوصًا مع استمرار النشاط العسكري في ساحات أخرى.
وكان الجيش الإسرائيلي قد كثف عملياته في الضفة عقب هجوم يوم 20 سبتمبر/أيلول، فيما أعلنت الأجهزة الأمنية عن إجراءات إضافية شملت إغلاق قرى ومداهمات واعتقالات وتعزيز انتشار القوات في مناطق مختلفة.
ويخلص تحليل «يسرائيل هيوم» إلى أن استمرار هذا الوضع يضع الجيش أمام مسؤولية متزايدة في إدارة التوتر ومنع تدهوره، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مرحلة أوسع من الاضطراب في الضفة الغربية.






