وكالات - استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، اليوم الأربعاء، بعد موجة خسائر استمرت خمس جلسات، في وقت تحركت فيه السعودية لإعادة تشغيل خط أنابيب رئيسي، بالتزامن مع إشارات أميركية إلى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران لإنهاء الحرب التي هزت أسواق الطاقة في الشرق الأوسط.
وجرى تداول خام برنت فوق مستوى 99 دولاراً للبرميل، بعدما فقد نحو 9% خلال خمس جلسات، في أطول سلسلة خسائر للخام القياسي منذ أغسطس/آب 2025.
وفي المقابل، جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر/تشرين الثاني قرب مستوى 90 دولاراً للبرميل.
السعودية تستعد لاستئناف خط شرق-غرب
في الشرق الأوسط، تستعد السعودية لاستئناف تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب» خلال الأيام المقبلة، وفق تقارير «بلومبرغ»، في خطوة من شأنها تمكين المملكة من استئناف نقل صادرات النفط عبر مسار يتجاوز مضيق هرمز.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب نحو 7 ملايين برميل يومياً، وكان قد توقف بصورة احترازية بعد تعرض منشآت في المملكة لهجمات في وقت سابق من الشهر.
ومن شأن استئناف تشغيل الخط أن يوفر للسعودية مساراً بديلاً لنقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، ويخفف اعتماد صادراتها على المرور عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
محادثات أميركية إيرانية تضغط على الأسعار
وتزامنت التحركات في سوق النفط مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن محادثات مع مبعوثين إيرانيين، إذ قال إن مسؤولين أميركيين عقدوا اجتماعاً وصفه بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى التخطيط لعقد اجتماعات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وقال ترمب إن مبعوثيه الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاجتماع مع الجانب الإيراني، فيما أشار ويتكوف في منشور على منصة «إكس» إلى إجراء «محادثات مطولة» مع الوفد الإيراني عبر وسطاء.
وأضاف ويتكوف أن جولة المناقشات انتهت بصورة ناجحة، معرباً عن أمله في أن تكون المحادثات «بناءة وواعدة».
وتضغط الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي على أسعار النفط، مع احتمال أن يؤدي إنهاء الصراع أو تخفيف حدته إلى تحسن حركة الشحن وإعادة جزء من الإمدادات المتوقفة إلى الأسواق.
النفط يظل مرتفعاً منذ بداية العام
ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط مرتفعة بأكثر من 60% منذ بداية العام، بعدما أدت الأعمال القتالية في الشرق الأوسط إلى تعطيل شحنات تمر عبر مضيق هرمز.
وساهم ارتفاع أسعار الخام في زيادة الضغوط التضخمية، فيما ارتفعت أسعار المنتجات النفطية بوتيرة أكبر من الخام في ظل اضطرابات الإمدادات وشح الوقود.
وفي ظل أزمة الوقود، قال ترمب إنه شجع مستشاريه على دعم حظر صادرات الديزل الأميركية، في محاولة للتعامل مع الضغوط التي تواجه سوق المنتجات النفطية.
خلافات تعرقل إنهاء الحرب
ورغم التفاؤل الذي عبرت عنه الإدارة الأميركية بشأن المحادثات، يحذر متعاملون في السوق من المبالغة في تفسير الإشارات المتعلقة بالتقدم الدبلوماسي.
وقال جون دريسكول، المدير في شركة «جيه تي دي إنرجي سيرفيسز»، إن التفاؤل المفرط قد يدفع الأسواق إلى التركيز على الأخبار الإيجابية وتجاهل العقبات القائمة أمام التوصل إلى اتفاق.
وتعثرت حتى الآن محاولات متعددة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيرانية، ما أثر في إيرادات صادرات الطاقة، بينما ردت إيران باستهداف سفن في منطقة مضيق هرمز.
وبعد أكثر من ستة أشهر من الصراع، لا يزال الجانبان مختلفين بشأن عدد من الملفات الرئيسية، من بينها وضع مضيق هرمز. وتقول طهران إنها تسيطر على الممر المائي، في حين تتمسك واشنطن بموقفها بأن وضع المضيق لم يتغير.
توترات إضافية في البحر الأحمر
ولا تقتصر المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة على المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إذ اندلع أيضاً قتال بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية في اليمن على امتداد ساحل البحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب.
كما تعرضت منشآت للطاقة في السعودية لهجمات من الجماعة المدعومة من إيران، ما يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى حركة شحن النفط والمنتجات في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أبلغت السعودية عدداً من المصافي الآسيوية بإمكانية استئناف تحميل النفط من ميناء ينبع قريباً، في إطار جهود المملكة لإعادة تنظيم صادراتها عبر المسارات المتاحة بعيداً عن مضيق هرمز.
مخزونات النفط الأميركية تحت المراقبة
ويراقب المتعاملون أيضاً بيانات المخزونات الأميركية، بعد تقرير أولي لمعهد البترول الأميركي أظهر ارتفاع مخزونات الخام على مستوى البلاد بمقدار 1.8 مليون برميل.
في المقابل، سجلت مخزونات البنزين ونواتج التقطير انخفاضاً، فيما ينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية للمخزونات الأميركية في وقت لاحق من اليوم لتحديد اتجاه السوق بصورة أوضح.
أحدث تحركات الأسعار
استقر خام برنت تسليم نوفمبر/تشرين الثاني دون تغيير عند 99.25 دولار للبرميل في الساعة 9:09 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 0.3% إلى 90.27 دولار للبرميل.
وتظل تحركات الأسعار مرتبطة خلال الفترة المقبلة بمسار المحادثات الأميركية الإيرانية، وسرعة استئناف إمدادات النفط السعودية، إلى جانب تطورات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب واتجاه المخزونات الأميركية







