نيويورك - حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجموعة من الأحداث المنفصلة، معتبرًا أن التطورات في المنطقتين تمثل، وفق توصيفه، مسارًا واحدًا يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول، تناول خلالها تطورات الحرب في غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، ومخاطر الاستيطان والتهجير، إلى جانب تداعيات التطورات الإقليمية على أمن الأردن.
الملك عبدالله: ما يجري في غزة لم يعد تدابير مؤقتة
وقال العاهل الأردني إن ما يحدث في قطاع غزة لم يعد، بحسب وصفه، مجرد إجراءات عسكرية مؤقتة أو تبعات للحرب، مشيرًا إلى استمرار الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية وتضييق الخناق على الفلسطينيين.
وأضاف أن الأدلة على طبيعة التطورات في القطاع، وفق ما عرضه في خطابه، «دامغة»، مشيرًا إلى سقوط أعداد كبيرة من الأطفال الفلسطينيين، وإلى استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة.
واتهم الملك عبدالله الثاني الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية، وقال إن الفلسطينيين يُحصرون في مساحة محدودة من القطاع.
واعتبر أن المساءلة تبدأ، وفق تعبيره، عند تسمية ما يحدث «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».
تحذير من تحول جذري في الضفة الغربية
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، حذر الملك عبدالله الثاني من «تطورات بالغة الخطورة»، معتبرًا أن الوضع يشهد تحولًا جذريًا يتجاوز ما وصفه بمجرد التصعيد.
وأشار إلى اتساع نطاق عنف المستوطنين والاعتداءات على الفلسطينيين، إلى جانب حرق المنازل وتدمير الممتلكات وتهجير عائلات من أراضيها.
كما اتهم إسرائيل بتوسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتضييق الخناق على الفلسطينيين، معتبرًا أن هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي يمثلان، بحسب توصيفه، إجراءات تؤدي إلى التهجير القسري والضم الفعلي.
غزة والضفة «استراتيجية واحدة»
وشدد العاهل الأردني على ضرورة التخلي عن التعامل مع غزة والضفة الغربية باعتبارهما ملفين منفصلين، قائلًا إنهما «وجهان لنفس الاستراتيجية» وفق وصفه.
وأوضح أن فرض واقع جديد يتم، بحسب ما قال، من خلال التدمير في غزة والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر صعوبة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحذيرات أممية متكررة من تدهور الوضع في الضفة الغربية بسبب توسع المستوطنات وعنف المستوطنين والتهجير، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية في غزة.
دعوة إلى تحرك دولي
وقال الملك عبدالله الثاني إن المجتمع الدولي يمتلك أدوات للتحرك، من بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي، معتبرًا أن هذه الأدوات استُخدمت في أزمات أخرى.
وانتقد ما وصفه بعدم ترجمة القرارات الدولية إلى إجراءات عملية عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، داعيًا إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لوقف التطورات التي تهدد مستقبل حل الدولتين.
تحذير من تداعيات إقليمية
وحذر العاهل الأردني من أن ما وصفه بـ«الأطماع التوسعية» للحكومة الإسرائيلية بات يمثل تهديدًا إقليميًا، مشيرًا إلى التطورات في جنوب سوريا والتوغلات الإسرائيلية وما قال إنها محاولات لفرض حقائق جديدة على الأرض.
وأكد أن أمن الحدود الشمالية للأردن وأمن المملكة المائي يمثلان جزءًا أساسيًا من الأمن القومي الأردني، مشددًا على أن بلاده ستعمل على حماية حدودها ومياهها ومصالح شعبها.
الأردن يجدد دعمه للفلسطينيين والأونروا
وجدد الملك عبدالله الثاني تأكيد التزام الأردن بدعم الشعب الفلسطيني، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إلى جانب مواصلة الجهود الإنسانية تجاه قطاع غزة.
كما أكد استمرار الأردن في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ضمن الوصاية الهاشمية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وقال إن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا ينبغي أن يُفسر على أنه ضعف، مؤكدًا استمرار المملكة في التحرك سياسيًا لحماية مصالحها ودعم ما وصفه بالسلام العادل في المنطقة.







