وكالات - بدأ رئيس تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صمود» عبد الله حمدوك تحركًا سياسيًا ودبلوماسيًا في الولايات المتحدة، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف طرح رؤية التحالف بشأن إنهاء الحرب في السودان وتوحيد المبادرات الدولية والإقليمية المرتبطة بالملف السوداني.
واستهل الوفد الذي يقوده حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق، تحركاته في نيويورك بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، حيث بحث الجانبان تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، إلى جانب الجهود الرامية إلى وقف القتال وحماية المدنيين وتوسيع نطاق وصول المساعدات.
حمدوك يبحث توحيد مسارات السلام
وقال تحالف «صمود» إن اللقاء تناول الحاجة إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية الخاصة بالسودان، في ظل تعدد المبادرات ومسارات الوساطة الساعية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023.
وطرح الوفد رؤية تدعو الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تنسيق هذه المسارات وربط الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية ضمن عملية واحدة، تبدأ بوقف القتال وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات، وتمتد إلى معالجة أسباب الأزمة وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتواصل فيه تحركات دولية وإقليمية متعددة بشأن السودان، فيما تسعى أطراف دولية إلى دفع مسار يقود إلى هدنة إنسانية ووقف أوسع للقتال. وكان من المقرر عقد اجتماع وزاري رفيع المستوى في نيويورك لبحث الأزمة السودانية على هامش اجتماعات الجمعية العامة، بمشاركة جهات دولية وإقليمية معنية بالملف.
أولوية وقف القتال وحماية المدنيين
وأكد وفد «صمود» ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة وآمنة ومن دون عوائق إلى المتضررين من الحرب، خصوصًا في المناطق التي تشهد نزوحًا أو حصارًا وتدهورًا في الخدمات الأساسية.
وشدد التحالف، وفق ما أورده في بيان بشأن اللقاء، على أن معالجة الأزمة الإنسانية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي تحرك دولي، بالتوازي مع العمل على وقف القتال وحماية المدنيين.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد.
«صمود»: السلام يحتاج إلى عملية سياسية مدنية
ويطرح تحالف «صمود» تصورًا يقوم على أن إنهاء الحرب لا يقتصر على التوصل إلى اتفاق عسكري بين طرفي القتال، وإنما يتطلب، وفق موقفه المعلن، عملية سياسية سودانية تشارك فيها القوى المدنية.
وقال التحالف إن أي تسوية مستدامة ينبغي أن تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والاستجابة لتطلعات السودانيين.
وكان «صمود» قد أكد في تحركات سابقة مع المبعوث الشخصي للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو ضرورة أن تكون العملية السياسية مملوكة للسودانيين، وأن تركز الجهود بالتوازي على المساعدات الإنسانية ووقف شامل لإطلاق النار ومسار سياسي شفاف.
جولة أميركية تشمل نيويورك وواشنطن
ويزور حمدوك الولايات المتحدة على رأس وفد من تحالف «صمود» في جولة تشمل نيويورك وواشنطن، وتسعى إلى عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين ودوليين وأعضاء في الكونغرس وشخصيات ومؤسسات معنية بالملف السوداني.
وكانت تقارير سودانية قد أشارت إلى أن الجولة تستهدف حث الإدارة الأميركية على ممارسة ضغوط أكبر من أجل وقف إطلاق النار، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية والدفع نحو عملية سياسية.
كما يسعى الوفد إلى عرض رؤية القوى المدنية بشأن مستقبل العملية السياسية، والتأكيد على ضرورة إشراك القوى السودانية المناهضة للحرب في الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.
تحركات مدنية أمام المؤسسات الدولية
ويمثل لقاء حمدوك مع أمينة محمد جزءًا من سلسلة اتصالات يجريها التحالف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة لطرح موقف القوى المدنية مباشرة أمام المؤسسات الدولية وصناع القرار.
وأفاد «صمود» بأن أمينة محمد أعربت عن تقديرها للجهود التي تبذلها القوى المدنية السودانية لإنهاء الحرب، وأبدت تفاعلًا إيجابيًا مع المقترحات المتعلقة بتنسيق جهود السلام والتعامل مع التداعيات الإنسانية للنزاع.
وفي تحرك لاحق، دعت قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب مجلس الأمن إلى إقرار هدنة إنسانية شاملة وفورية، وتعزيز حماية المدنيين وتوسيع حظر السلاح ليشمل أنحاء السودان كافة، في إطار مساعٍ للحد من التدخلات الخارجية المرتبطة بالصراع.
وتأتي تحركات «صمود» في وقت تتعدد فيه المبادرات الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب، بينما تواصل القوى المدنية السودانية طرح رؤيتها بشأن وقف القتال وإطلاق عملية سياسية تمهد لانتقال مدني، وسط استمرار الأزمة الإنسانية وتداعياتها على السكان والبنية الأساسية والخدمات.







