وكالات - توالت الإدانات العربية والخليجية والدولية للهجمات التي تنسبها السلطات السعودية إلى جماعة الحوثي، بعد اعتراض الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً باليستياً أُطلق من اليمن باتجاه العاصمة الرياض، وسط تأكيدات على دعم أمن المملكة وسيادتها ورفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وكانت الدفاعات الجوية السعودية قد اعترضت الصاروخ فجر 19 سبتمبر/أيلول، فيما تحدثت مصادر سعودية عن إحباط محاولات أخرى لاستهداف مدن ومواقع في المملكة. وأكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، اعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى الرياض، فيما لم ترد تقارير عن أضرار أو إصابات جراء الهجوم على العاصمة.
هجمات على عدة مدن سعودية
جاء الهجوم على الرياض في سياق تصعيد أوسع شهدته الأيام السابقة، إذ أعلنت السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مناطق ومدناً عدة، من بينها أبها وخميس مشيط والطائف وجازان وينبع وبيش وفرسان.
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت في 14 سبتمبر/أيلول إصابة 13 شخصاً وتضرر سبعة منازل ومركبتين جراء هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على أبها وخميس مشيط والطائف، وفق بيان للمتحدث باسم التحالف.
كما شهد 8 سبتمبر/أيلول هجمات في جنوب السعودية، قالت الأمم المتحدة إن 73 شخصاً أصيبوا خلالها، بينهم نساء وأطفال، مع تسجيل أضرار وحرائق في منشآت للطاقة.
وتزامن ذلك مع تصعيد أوسع في اليمن والبحر الأحمر، وسط مخاوف دولية من تأثير الهجمات على أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.
إدانات خليجية وعربية
وأدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية المتكررة على السعودية، مؤكداً وقوف دول المجلس إلى جانب المملكة ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وقال الأمين العام للمجلس، جاسم البديوي، إن استمرار الهجمات يمثل، بحسب وصفه، انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن السعودية واستقرارها. كما أكد أن دول المجلس تقف صفاً واحداً إلى جانب المملكة.
وتوالت كذلك مواقف عربية مؤيدة للسعودية، شملت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان، مع إدانة الهجوم على الرياض والتأكيد على رفض استهداف الأراضي السعودية والمدنيين والمنشآت المدنية، وفق البيانات الرسمية التي نقلتها وسائل إعلام سعودية.
وأكدت هذه المواقف أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحذرت من انعكاسات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
تحرك في الأمم المتحدة
وفي الأمم المتحدة، تصاعد الاهتمام بالهجمات في إطار مناقشات مجلس الأمن بشأن التطورات في اليمن والبحر الأحمر.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، خالد خياري، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن الهجمات الحوثية عبر الحدود استهدفت مناطق ومنشآت مدنية وطاقة في السعودية، داعياً جميع الأطراف إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.
كما عقد مجلس الأمن جلسات طارئة تناولت التصعيد في اليمن والهجمات على السعودية، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها في أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
وخلال إحدى جلسات المجلس، أكدت دول عدة تضامنها مع السعودية، فيما دعت إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار السياسي في اليمن.
مجلس التعاون: التصعيد يهدد استقرار المنطقة
وجدد البديوي التأكيد على أن استهداف السعودية لا يقتصر تأثيره على المملكة، بل ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها، خصوصاً في ظل تزامن الهجمات مع توترات متصاعدة في اليمن والبحر الأحمر.
وفي 17 سبتمبر/أيلول، أدان مجلس التعاون هجوماً حوثياً استهدف محافظة الطائف، مشيراً إلى وفاة شخص وإصابة آخرين جراء سقوط شظايا، إضافة إلى أضرار مادية.
كما سبق للمجلس أن أدان هجمات على جنوب السعودية، مشيراً إلى إصابة مدنيين وأضرار في منشآت وأعيان مدنية، ومعتبراً أن استمرار هذه الهجمات يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي.
تصعيد يتجاوز الحدود السعودية
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الهجمات الصاروخية والمسيرات، إذ ربطت الأمم المتحدة بين التطورات في السعودية وبين اتساع رقعة المواجهات في اليمن والتهديدات التي تطول البحر الأحمر وباب المندب.
وقال خياري إن القتال تصاعد على الساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب، مشيراً إلى أن الوضع يثير مخاوف مرتبطة بأمن الملاحة والتجارة الدولية، رغم أن حركة الشحن التجارية عبر البحر الأحمر بقيت، وفق المعطيات الأممية، غير متأثرة بصورة كبيرة حتى وقت الإحاطة.
وفي السياق نفسه، أكدت بريطانيا خلال جلسة مجلس الأمن أن الهجمات الحوثية على السعودية والشحن التجاري في البحر الأحمر تهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة، داعية إلى وقف الهجمات والعودة إلى المسار السياسي.
السعودية تؤكد حقها في حماية أراضيها
وأكدت السعودية أمام مجلس الأمن أن الهجمات الحوثية على أراضيها تأتي ضمن تصعيد أوسع يطال أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وقالت الرياض إن الهجمات الأخيرة استهدفت مناطق مدنية ومنشآت اقتصادية، مشيرة إلى إصابة مدنيين وأضرار في منازل ومركبات، ومؤكدة تمسكها بحقها في حماية أراضيها ومواطنيها.
وفي المقابل، تتواصل الدعوات الدولية إلى تجنب توسيع دائرة المواجهة، والعودة إلى المسار السياسي لإنهاء الحرب في اليمن، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يفاقم الأزمة الإنسانية داخل اليمن ويزيد المخاطر على أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.







