تل أبيب - تواصل القوات الإسرائيلية تعزيز انتشارها في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وسط تقديرات أمنية إسرائيلية باحتمال ارتفاع محاولات تنفيذ عمليات جديدة خلال الفترة المقبلة، في أعقاب سلسلة من الحوادث التي وقعت بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية أن أجهزة الأمن تتابع احتمال تنفيذ عمليات فردية أو محاولات تحاكي عمليات سابقة، فيما دفعت إسرائيل بتعزيزات عسكرية إلى عدد من مناطق الضفة، بالتزامن مع رفع مستوى الاستعداد في مواقع أخرى داخل إسرائيل.
وتأتي هذه الإجراءات بعد إطلاق نار قرب مستوطنة «حلميش» شمال غربي رام الله، أسفر عن مقتل إسرائيلي، وفق ما أوردته مصادر إسرائيلية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية مشتبهًا به لاحقًا في مستشفى بمدينة رام الله.
اعتقال شابين في قباطية
أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال شابين فلسطينيين في بلدة قباطية جنوب جنين، وقال إن وحدة «دوفدوفان» نفذت العملية استنادًا إلى معلومات استخبارية، مدعيًا أن الشابين كانا يخططان لتنفيذ عملية خلال فترة زمنية قريبة، وربما خلال «يوم الغفران».
وبحسب الجيش، جاءت العملية ضمن نشاط أوسع لقواته في شمال الضفة، تخلله البحث عن أسلحة ومواد قال إنها تستخدم في تصنيع المتفجرات.
وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، نقلًا عن نادي الأسير، بأن القوة الإسرائيلية الخاصة اعتقلت في قباطية محمد طلعت طزازعة ورامي شوكات زكارنة.
وقالت «وفا» إن الاعتقالين جاءا ضمن حملة في محافظة جنين طالت سبعة فلسطينيين، بينهم سيدتان، وشملت كذلك اقتحامات ومداهمات في قرية فحمة وبلدة يعبد.
تقديرات إسرائيلية بشأن عمليات جديدة
وبحسب القناة 12، تقدّر أجهزة الأمن الإسرائيلية أن منفذ إطلاق النار قرب «حلميش» تحرك بصورة فردية، لكنها ترصد في المقابل محاولات أخرى لتنفيذ عمليات أكبر خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
ووفق التقرير، فإن هذه المحاولات لم تصل، بحسب التقديرات الإسرائيلية، إلى الحجم الذي كانت الجهات التي تقف خلفها تسعى إليه، إلا أن الأجهزة الأمنية تخشى أن يؤدي استمرار إحباط هذه المحاولات إلى تنفيذ هجمات إضافية، بما فيها عمليات فردية مستلهمة من هجمات سابقة.
ولا تتضمن هذه التقديرات، بحسب المعطيات المنشورة، تحذيرًا محددًا بشأن عملية وشيكة، وإنما تعكس رفع مستوى الاستعداد تحسبًا لتطورات محتملة.
تعزيزات عسكرية في الضفة
وفي إطار الإجراءات الجديدة، دفعت إسرائيل بوحدات عسكرية إضافية إلى الضفة الغربية، بينها وحدة «إيغوز»، بالتزامن مع استمرار عمليات الاقتحام والاعتقال في عدد من البلدات.
كما كثفت القوات الإسرائيلية عملياتها في بلدة بدّو شمال غربي القدس، التي ينحدر منها المشتبه بتنفيذ إطلاق النار قرب «حلميش».
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ عمليات تفتيش واسعة في البلدة، شملت نحو 100 موقع، وأخضع قرابة 90 شخصًا للاستجواب، كما قام برسم خريطة لمنزل الشخص الذي تتهمه بتنفيذ الهجوم تمهيدًا لاتخاذ إجراءات لاحقة بحقه.
حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية
وأفادت محافظة القدس الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت، فجر الإثنين، عشرات الفلسطينيين خلال اقتحام واسع لبلدة بدّو، فيما تحدثت مصادر فلسطينية عن إقامة مركز للتحقيق والاحتجاز داخل أحد المنازل التي استولت عليها القوات.
كما قال نادي الأسير إن أكثر من 100 فلسطيني خضعوا لتحقيقات ميدانية في مناطق مختلفة من الضفة خلال اليومين الماضيين، مع تركّز هذه الإجراءات في بدّو والمغير شرقي رام الله.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تصعيد أوسع في الضفة الغربية، حيث تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات اقتحام واعتقال وإغلاق للطرق، بالتزامن مع تشديد القيود على حركة السكان.
رفع الاستعداد قرب غزة
وبالتوازي مع تعزيز القوات في الضفة، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى الاستعداد على حدود قطاع غزة، وعزز قواته البرية والجوية في المنطقة.
وبحسب القناة 12، لا توجد لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية معلومات عن تحذير محدد بشأن عملية وشيكة، إلا أن تعزيز الانتشار يهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى تمكين القوات من الاستجابة بسرعة لأي تطور ومحاولة إحباط أي عملية قبل وقوعها.
وتعكس الإجراءات الإسرائيلية حالة من الاستنفار الأمني خلال فترة الأعياد اليهودية، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في الاقتحامات والاعتقالات والاشتباكات، بالتزامن مع استمرار الهجمات الفلسطينية وأعمال عنف المستوطنين.







