واشنطن - قد لا يقرأ هاتفك الذكي أفكارك ولا ينظر إلى المستقبل، إلا أنه يستطيع عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي وسجل تحركاتك اليومية تكوين توقعات دقيقة لوجهتك المقبلة، حتى قبل البدء في كتابة اسم المكان على تطبيقات الخرائط.
وتعتمد هذه التقنية على جمع البيانات والمستشعرات المتاحة وفق الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات؛ بدءاً من نظام تحديد المواقع (GPS)، مروراً بشبكات الواي فاي والاتصال والبلوتوث، وصولاً إلى مستشعرات الحركة داخل الجهاز.
وتتيح هذه الإشارات للهاتف رسم نمط سلوكي متراكم للمستخدم، من خلال ربط الموقع الجغرافي بالساعة واليوم والرحلات السابقة.
فعند تكرار المغادرة من المنزل إلى العمل في وقت محدد، أو زيارة وجهات معينة في أيام ثابتة، تحسب الأنظمة الاحتمالات الإحصائية لتقديم اقتراحات أسرع للطرق وتنبيهات مرورية مسبقة.
ورغم النجاح الإحصائي لهذه النماذج، إلا أنها تظل عرضة للخطأ بمجرد إحداث المستخدم تغييراً مفاجئاً في جدول عاداته.
في المقابل، تثير هذه القدرة التنبؤية مخاوف حقوقية متعلقة بالخصوصية، حيث لا يقتصر سجل الموقع على تحديد الأماكن الفيزيائية فحسب، بل يتيح استنتاج تفاصيل دقيقة عن نمط حياة الفرد ومكان سكنه وعمله وتفضيلاته الشخصية.
وأمام هذه المخاوف، يوصي خبراء التقنية بضرورة المراجعة الدورية لصلاحيات الوصول للموقع الممنوحة للتطبيقات، وقصرها على الخدمات التي تتطلب ذلك بشكل فعلي ومباشر أثناء الاستخدام.







