وكالات - أصبح استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كوبايلوت» و«كلود»، جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، مع توسع استخدامها في العمل والدراسة والمهام الشخصية.
ومع هذا الانتشار، يحذر خبراء في الأمن السيبراني والخصوصية من الإفراط في مشاركة المعلومات الشخصية أو الحساسة مع هذه الأدوات، خصوصًا أن البيانات التي يدخلها المستخدم قد تخضع لسياسات مختلفة تتعلق بالتخزين والاستخدام وتطوير النماذج.
وبحسب تقرير نشره موقع «هاف بوست»، أظهر استطلاع حديث لمركز «Imagining the Digital Future» أن نحو نصف الأميركيين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة.
ويقول مدير المركز لي ريني إن سرعة انتشار هذه الأدوات «مذهلة»، خصوصًا مع توسع استخدامها في جوانب مختلفة من الحياة الاجتماعية واليومية.
البيانات الشخصية والتعريفية
تأتي معلومات التعريف الشخصية في مقدمة البيانات التي ينبغي التعامل معها بحذر عند استخدام روبوتات الدردشة.
وتشمل هذه المعلومات الاسم الكامل، وعنوان المنزل، ورقم الهاتف، وأرقام الوثائق الرسمية، مثل جواز السفر ورخصة القيادة وأرقام الهوية.
ويحذر خبراء الخصوصية من أن مشاركة هذه البيانات قد تزيد من مخاطر سرقة الهوية والتصيد الاحتيالي وإساءة استخدام المعلومات الشخصية.
ولا يقتصر الأمر على البيانات التي يكتبها المستخدم مباشرة، إذ ينبغي توخي الحذر أيضًا عند رفع الملفات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. فإذا أراد المستخدم، على سبيل المثال، تحسين سيرته الذاتية، فمن الأفضل إزالة البيانات التي تكشف هويته قبل رفع الملف.
التفاصيل الخاصة بالحياة الشخصية
قد يشعر بعض المستخدمين براحة أكبر عند الحديث مع روبوتات الدردشة عن تفاصيل حياتهم الشخصية مقارنة باستخدام محرك بحث تقليدي، بسبب طبيعة الحوار التفاعلي التي تجعل التجربة أقرب إلى المحادثة البشرية.
لكن آشلي كاسوفان، المديرة في الرابطة الدولية لمتخصصي الخصوصية، ترى أن هذا الشعور قد يمنح المستخدم «إحساسًا زائفًا بالأمان»، ويدفعه إلى مشاركة معلومات ربما لم يكن ليكشف عنها في سياق بحث تقليدي.
وقد تشمل هذه المعلومات الأفكار والسلوك والحالة النفسية والعلاقات الشخصية، خصوصًا مع تزايد استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات تشبه العلاج النفسي أو التدريب الشخصي.
المعلومات والسجلات الطبية
يلجأ كثير من الأشخاص إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات صحية أو المساعدة في فهم بعض الأعراض والمصطلحات الطبية.
ورغم إمكانية الاستفادة من هذه الأدوات في الوصول إلى معلومات عامة، فإن مشاركة السجلات الطبية التي تحتوي على بيانات تعريفية مباشرة قد تثير مخاطر تتعلق بالخصوصية.
وينصح الخبراء، عند الحاجة إلى مناقشة معلومات صحية، بإزالة الاسم وأرقام الملفات وأي بيانات أخرى يمكن أن تكشف هوية المريض قبل إدخالها في روبوتات الدردشة.
كما ينبغي عدم التعامل مع روبوتات الذكاء الاصطناعي باعتبارها بديلًا عن المختصين الطبيين في الحالات التي تتطلب تشخيصًا أو قرارًا علاجيًا.
أسرار العمل والمعلومات الحساسة
يمثل إدخال معلومات العمل السرية في روبوتات الذكاء الاصطناعي خطرًا آخر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر ببيانات داخلية لا يُسمح بمشاركتها خارج المؤسسة.
ويشمل ذلك التقارير السرية، ومعلومات العملاء، والشيفرات البرمجية المحمية، والبيانات الخاضعة لاتفاقيات عدم الإفشاء، وغيرها من المواد التي تملك الشركة حقوقًا أو التزامات قانونية بشأنها.
ويحذر خبير أمن المعلومات جورج الكورة من أن إدخال معلومة حساسة واحدة في بعض خدمات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي، بحسب طبيعة البيانات والقواعد التي تخضع لها المؤسسة، إلى مشكلات تعاقدية أو تنظيمية.
ولهذا، يُنصح الموظفون بالتأكد من سياسات المؤسسة قبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمعالجة أي محتوى داخلي أو سري.
البيانات المالية
تشكل المعلومات المالية أيضًا نوعًا من البيانات التي تستدعي أعلى درجات الحذر عند التعامل مع روبوتات الدردشة.
وتشمل هذه المعلومات كشوف الرواتب، وبيانات الحسابات المصرفية والاستثمارية، وأرقام بطاقات الائتمان، والإقرارات الضريبية، والوثائق التي تكشف تفاصيل الدخل والأصول.
وقد يؤدي وصول هذه البيانات إلى جهات غير مخولة إلى مخاطر تتعلق بالاحتيال أو الابتزاز أو هجمات الهندسة الاجتماعية، خصوصًا إذا أمكن استخدام المعلومات لبناء صورة تفصيلية عن الشخص أو أفراد عائلته.
كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بأمان أكبر؟
لا يعني استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي ضرورة مشاركة المعلومات التي تحدد هوية المستخدم. ويمكن في كثير من الحالات الحصول على المساعدة المطلوبة بعد إزالة البيانات الشخصية من النصوص والملفات.
وعند الحاجة إلى تحليل مستند أو مناقشة مسألة شخصية، فإن حذف الأسماء وأرقام الهوية والحسابات والعناوين وأي معلومات تعريفية مباشرة يمثل خطوة بسيطة لتقليل مخاطر الخصوصية.
كما ينبغي الانتباه إلى إعدادات الخصوصية وسياسات كل خدمة، لأن طريقة التعامل مع المحادثات والملفات والبيانات قد تختلف من منصة إلى أخرى.
وبوجه عام، كلما كانت المعلومة أكثر حساسية أو ارتباطًا بهوية الشخص أو عمله أو أمواله، كان من الأفضل التفكير مليًا قبل إدخالها في أي روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي.







