وكالات - تراجعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة للمؤشرات الأميركية في بداية تعاملات الأسبوع، بعدما أثارت دعوات من مسؤولين في شركات بارزة بمجال الذكاء الاصطناعي لإبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا مخاوف بشأن قطاع كان أحد أبرز محركات صعود الأسواق خلال العام الجاري.
وتراجع مؤشر «إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ» للأسهم بنسبة 0.5%، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.1%، وسط ضغوط على أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق.
وانخفضت أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونج إلكترونيكس»، بينما هبط سهم «سوفت بنك غروب» بما يصل إلى 13% في طوكيو، بعدما قال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الجاري.
وفي وول ستريت، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.1%، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.4%.
في المقابل، ارتفع خام برنت بنسبة 2.7% إلى 107.51 دولار للبرميل، مدعوماً بإيقاف السعودية خط أنابيب نفطي رئيسي بصورة احترازية بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب تأجيل اجتماع كان مقرراً بين إيران وعدد من دول الخليج.
كما ارتفع الدولار، بينما حافظت سندات الخزانة الأميركية على خسائرها التي تكبدتها خلال موجة البيع الأسبوع الماضي، والتي دفعت عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى الاقتراب من مستوى 5%.
وجاءت هذه التحركات في وقت عززت فيه بيانات التضخم الأميركية، التي جاءت أعلى من المتوقع، التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. وتشير تسعيرات عقود المبادلة إلى احتمال يقارب 90% لرفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماع البنك المركزي يوم الأربعاء.
المستثمرون يعيدون تقييم رهانات الذكاء الاصطناعي
يعيد المستثمرون في الأسواق العالمية تقييم رهاناتهم على قطاع الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتحديد مدى تأثير الدعوات إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا على إنفاق الشركات وتوقعات الأرباح عبر سلسلة الإمداد المرتبطة بالقطاع.
وتأتي هذه التطورات في بداية أسبوع حاسم للأسواق، يتزامن مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يؤدي فيه ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاوف التضخم والإبقاء على تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن الأسواق تواجه عاملين سلبيين في الوقت نفسه، يتمثلان في المخاوف من تباطؤ تطوير الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار النفط بعد توقف خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي.
وأضاف أن اقتراب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5% يمثل بدوره إشارة مقلقة للأسهم.
من جانبه، قال مارك كرانفيلد، استراتيجي «ماركتس لايف» لدى «بلومبرغ»، إن العلاقة بين مؤشر «كوسبي» والأسهم الأميركية تراجعت منذ هبوط الأسهم الكورية في يوليو، لكنه أشار إلى أن استمرار الضعف سيكون من الصعب على أسهم ناسداك تجاهله، خصوصاً مع صدور دعوات إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي من قادة القطاع في الولايات المتحدة.
وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، قد قال يوم السبت إن الشركة ستطبق ضمانات إضافية، من بينها تقييمات مستقلة من أطراف ثالثة، داعياً قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير نماذجه الأكثر تقدماً.
وأيد سام ألتمان هذا المقترح، فيما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«إكس إيه آي»، إن أمودي محق.
في المقابل، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أهمية المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات حول مدى استعداد شركات القطاع فعلياً لإبطاء تطوير نماذجها المتقدمة، ولا سيما الأكثر ربحية منها، في ظل المنافسة المتزايدة مع الشركات الصينية.
مخاوف بشأن الإنفاق وتقييمات شركات التكنولوجيا
ويزيد الجدل بشأن سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي التدقيق في حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات في هذا القطاع، ومدى قدرة الأرباح المستقبلية على تبرير تكاليف البنية التحتية المتزايدة.
ولا تزال أسهم شركات التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة معرضة للضغوط في حال ظهور مؤشرات على ضعف العوائد أو تباطؤ الإنفاق، رغم أن بعض المستثمرين يتوقعون أن يكون أي تراجع قصير الأجل، في ظل استمرار الطلب على البنية التحتية الحوسبية.
وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين يتعاملون بحذر مع التطورات الحالية، في ظل عدم وضوح مدى إمكانية وصول تباطؤ تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الاستثمارات في تطوير الذكاء الاصطناعي لا تبدو مرشحة للتراجع بشكل كبير، موضحاً أن النقاش الحالي يتركز بدرجة أكبر على إبطاء وتيرة التطوير وليس وقف الاستثمارات في القطاع.
وفي أسواق المعادن، تراجع الذهب بنسبة 0.2% إلى نحو 4340 دولاراً للأونصة، مع زيادة الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية، ما قلص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.97%، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء.
ومن المنتظر أن تشهد الأسواق أسبوعاً حاسماً لقرارات السياسة النقدية، مع صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، يعقبه خلال اليومين التاليين قرارات لصناع السياسة النقدية في بريطانيا واليابان، وهو ما قد يعيد رسم توقعات أسعار الفائدة العالمية لبقية عام 2026 وما بعده.
النفط والفائدة يضغطان على الأصول عالية المخاطر
يضيف بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مزيداً من الضغوط على الأصول عالية المخاطر، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.
وقال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «إتش إس بي سي»، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، خصوصاً مشتقاته مثل الديزل، يزيد المخاوف بشأن التضخم والنمو الاقتصادي.
وأضاف أن تركيز الأسواق ينصب في الوقت نفسه على قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، مع ترقب تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، الأمر الذي قد يضيف مزيداً من الضغوط على أي موجة صعود عالمية في الأصول عالية المخاطر.
ورغم أن هذه المخاوف لا تمثل بالضرورة تحولاً جذرياً في اتجاه الأسواق، فإن تزامنها قد يدفع المستثمرين إلى تبني نهج أكثر حذراً، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة واقتراب عوائد السندات الأميركية من مستويات مرتفعة وتصاعد حالة عدم اليقين حول مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.







