تل أبيب - قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب مساعدة استخباراتية إسرائيلية لمنع الحوثيين من إغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي، وذلك في ظل ما وصفته الصحيفة بتصاعد الضغوط على السعودية وتراجع قدرتها على احتواء التطورات العسكرية في اليمن.
وبحسب التقرير، توجهت الرياض مباشرة إلى عدد من دول الخليج ومصر، كما سعت بصورة غير مباشرة، عبر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، إلى الحصول من إسرائيل على "معلومات استخباراتية ومساعدات أخرى" بهدف منع الحوثيين من إحكام سيطرتهم على باب المندب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية في المنطقة، لم تسمّها، أن السعودية تواجه وضعًا بالغ التعقيد، في ظل تهديد عدد من المسارات التي تعتمد عليها لتصدير النفط، مشيرة إلى أن مضيق هرمز شرقًا، وباب المندب جنوبًا، إضافة إلى الممر البري المؤدي إلى البحر الأحمر، باتت جميعها موضع تهديد في الوقت نفسه.
استياء سعودي من الموقف الأميركي
ويأتي ذلك، وفق التقرير، في وقت تشعر فيه الرياض باستياء من الموقف الأميركي، بعدما طلبت من واشنطن التدخل لمساعدتها في مواجهة الحوثيين ووقف تقدمهم باتجاه منطقة باب المندب.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يستجب لطلب السعودية التدخل العسكري المباشر، الأمر الذي أثار، بحسب الصحيفة، مخاوف لدى الرياض من عدم استعداد حليفها الرئيسي لتلبية توقعاتها في وقت تتعرض فيه طرق تصديرها وممراتها البحرية لضغوط متزايدة.
وفي هذا السياق، ربط التقرير بين التطورات والمحادثات المرتقبة بين إيران ودول الخليج في سلطنة عُمان، معتبرًا أن تحرك دول الخليج نحو طهران يعكس، وفق توصيفه، إدراكًا بعدم قدرتها على انتظار تدخل أميركي إلى أجل غير محدد، ورغبتها في البحث عن ترتيبات إقليمية بديلة، حتى لو كانت جزئية أو معقدة.
قلق إسرائيلي من السيطرة على باب المندب
وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقع "واينت"، تراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطورات في البحر الأحمر بقلق، خصوصًا في ظل ما وصفته الصحيفة بتقدم الحوثيين وسيطرتهم على مناطق وبلدات في جنوب البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لا تتوقع، في الوقت الراهن، تدخلًا عسكريًا مباشرًا ما لم تتعرض لهجوم من الحوثيين، لكنه اعتبر أن استمرار سيطرتهم على باب المندب يمثل تطورًا بالغ الخطورة بالنسبة إلى أمن الملاحة الدولية.
وأوضح أن عرض البحر في المنطقة القريبة من الحديدة يتراوح بين 160 و260 كيلومترًا، قبل أن يضيق بصورة كبيرة عند الاقتراب من مضيق باب المندب، حيث يبلغ عرضه نحو 18 كيلومترًا.
ورأى التقرير أن ضيق المضيق يجعله أكثر عرضة لتهديد حركة السفن، مشيرًا إلى إمكانية استخدام وسائل عسكرية مختلفة لاستهداف السفن أو تعطيل حركة الملاحة، وهو ما قد يمنح الحوثيين، بحسب التقدير الإسرائيلي، قدرة أكبر على التأثير في أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.
إسرائيل: الحوثيون في موقع قوة
ونقل التقرير عن مصادر إسرائيلية انتقادات لما وصفته بـ"انهيار الردع" في مواجهة الحوثيين، مع تساؤلات حول غياب رد فعل قوي من السعودية والحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المعنية بالصراع.
واعتبرت الصحيفة أن الحوثيين باتوا في موقع قوة، مستندة إلى ما وصفته بضعف المرونة والكفاءة العسكرية لدى الأطراف التي يفترض أن تواجههم، إلى جانب إصرار الحوثيين على مواصلة تحركاتهم واستخدام الوسائل المتاحة أمامهم.
ويتركز القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، على احتمال أن تؤدي السيطرة الحوثية على باب المندب إلى نشوء تحالف إقليمي أكثر تنظيمًا بقيادة إيران، وهو ما ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه قد يستدعي لاحقًا تحركًا لتفكيكه.
الجيش الإسرائيلي يتحدث عن "تحول واسع النطاق"
ووصف الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير، التطورات في البحر الأحمر بأنها تمثل "تحولًا عميقًا وواسع النطاق"، قد تمتد تداعياته إلى البحر المتوسط.
ويربط التقييم الإسرائيلي بين التطورات في مضيق هرمز وباب المندب وبين تنامي أهمية المجال البحري في الصراعات الإقليمية، معتبرًا أن استخدام الفصائل المسلحة للبحر بات يشكل تحديًا متزايدًا لحرية الملاحة وللأمن البحري.
وفي ضوء ذلك، ذكر التقرير أن إسرائيل عززت جاهزيتها البحرية، إلى جانب حماية حدودها البرية، ورفعت مستوى الاستعداد لحماية أصولها البحرية وضمان استمرار حركة الملاحة الإسرائيلية.
وأضاف أن قائد القوات البحرية، إيال هرئيل، أصدر توجيهات برفع مستوى الجاهزية في المنظومة البحرية، بما يشمل مراكز القيادة والسيطرة، مع تعزيز انتشار القوات في البحر تحسبًا لتطورات مفاجئة.
البحر الأحمر مصدر قلق اقتصادي وأمني
ويكتسب باب المندب أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي بسبب موقعه على أحد أبرز خطوط الملاحة التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وقناة السويس.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن إسرائيل، التي تعتمد بدرجة كبيرة على النقل البحري في استيراد البضائع، تنظر إلى التطورات باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا متزايدًا، ما يدفعها إلى تعزيز قدراتها البحرية وتطوير استعداداتها لمواجهة المخاطر المحتملة في السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من انعكاسات الصراع في اليمن على أمن الملاحة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ولا سيما إذا تمكن الحوثيون من فرض قيود مستدامة على حركة السفن عبر باب المندب.







