القدس المحتلة- أفاد مسؤولان في لجنة تديرها الولايات المتحدة بأن نحو 16,500 فلسطيني اجتازوا بنجاح إجراءات التدقيق الأمني الإسرائيلي للعمل ضمن قوة الشرطة الجديدة في قطاع غزة، التابعة لـ"مجلس السلام"، إلا أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تمنعهم حتى الآن من مغادرة القطاع للبدء في تدريباتهم.
وأوضح المسؤولان، في تصريحات لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن عدد الذين اجتازوا التدقيق يمثل نحو 5% من أصل 283 ألف طلب تقدم بها فلسطينيون منذ فبراير/شباط الماضي إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" (NCAG)، التي يفترض أن تتولى إدارة القطاع بدلًا من حركة حماس، تحت رعاية "مجلس السلام".
وبحسب المسؤولين، خضعت الطلبات لعمليات فحص وتدقيق من جانب إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتعاون مع الدول المشاركة في "مركز دعم غزة الدولي"، وهو قاعدة تسيطر عليها الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل، وتُعنى بمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في القطاع.
وقال أحد المسؤولين، على هامش مؤتمر (MEAD) في واشنطن، إن العدد الكبير من الطلبات يعكس، وفق تقديره، إقبالًا واسعًا من سكان غزة على الانضمام إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وأضاف أن عمليات التدقيق اتسمت بدرجة عالية من الدقة والصرامة، واستمرت لفترة طويلة بهدف اختيار مرشحين مؤهلين، والتأكد من عدم وجود صلات لهم بما تصفه الجهات المعنية بـ"الأنشطة الإرهابية".
ورغم اجتياز آلاف المرشحين إجراءات التدقيق، أقر المسؤولون بوجود عرقلة إسرائيلية أمام تدريب القوة الشرطية الجديدة، التي يُفترض أن تشكل أحد المكونات الأساسية في ترتيبات استبدال حماس في إدارة القطاع، وذلك رغم مشاركة إسرائيل بشكل رئيسي في عملية فحص المرشحين والموافقة عليهم.
وفي هذا السياق، يواصل "مجلس السلام" منذ أشهر الضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح للمجندين بمغادرة قطاع غزة والتوجه إلى مصر لتلقي التدريب، إلى جانب الحصول على ضمانات إسرائيلية تتيح لهم العودة إلى القطاع فور انتهاء التدريب، إلا أن الموافقة النهائية لم تصدر حتى الآن.
وفي تطور مرتبط بالملف، قال المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر، الأحد، إن اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول دفع حكومة نتنياهو إلى التصرف، وفق وصفه، "بشكل غير عقلاني بعض الشيء" في ما يتعلق بملف غزة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة في القطاع، إذ أبدى كوشنر استياءه من نتنياهو خلال اجتماع عقد في القدس الشهر الماضي، على خلفية معارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي لخطة "مجلس السلام" المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس.
وكان "مجلس السلام" قد أمضى نحو ثمانية أشهر في محاولة إقناع حماس بالموافقة على مقترح نزع السلاح، قبل أن تعلن الحركة موافقتها على المقترح في 30 يوليو/تموز الماضي، إلا أن تنفيذ الخطة واجه لاحقًا حالة من الجمود بسبب الرفض الإسرائيلي.
ورغم حالة الإحباط، قال كوشنر في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" في 17 أغسطس/آب، إنه يتوقع أن تبدأ حماس بتسليم أسلحتها خلال 30 يومًا.
في المقابل، نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الأسبوع الماضي عن ثلاثة دبلوماسيين من دول وسيطة أنهم لا يتوقعون استمرار مقترح نزع السلاح في ظل المعارضة الإسرائيلية الشديدة، فيما رجح أحدهم أن تنتظر الولايات المتحدة انتهاء انتخابات الكنيست قبل استئناف جهودها الرامية إلى دفع خطة نزع السلاح قدمًا.







