وكالات - سجلت قطر أكبر عجز فصلي في موازنتها منذ نحو عقد، بعدما تراجعت إيرادات الغاز الطبيعي بشكل حاد، بالتزامن مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة التجارة.
وبلغ عجز الموازنة 21.2 مليار ريال قطري، ما يعادل نحو 5.8 مليار دولار، خلال الربع الثاني من عام 2026، وفقًا لما أعلنته وزارة المالية القطرية.
ويعد هذا العجز الأكبر منذ نهاية عام 2016، كما أنه يقارب ضعف العجز المسجل خلال الربع الأول من العام، والذي بلغ 10.3 مليار ريال.
وشهدت إيرادات الطاقة القطرية تراجعًا حادًا بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير وإغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لصادرات الطاقة القطرية.
وانخفضت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال من نحو 20 مليون طن في الربع الواحد خلال العام الماضي إلى أقل من مليوني طن فقط بين أبريل ويونيو 2026.
وكانت قطر تستحوذ قبل اندلاع الحرب على نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل اضطراب حركة الملاحة عبر هرمز ذا تأثير مباشر على صادراتها وإيراداتها العامة.
وعلى خلاف السعودية والإمارات، لا تمتلك قطر طرقًا بحرية بديلة لتجاوز مضيق هرمز، الأمر الذي ترك ناقلاتها عاجزة عن الوصول إلى عدد من المشترين العالميين للغاز الطبيعي المسال، وفي مقدمتهم الأسواق الآسيوية.
وتعرضت قطر كذلك لهجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، تسببت، وفق المعطيات الواردة، في أضرار بمليارات الدولارات.
وفي مارس، أدى هجوم بطائرة مسيرة إلى إجبار شركة قطر للطاقة على وقف العمل في منشأة التصدير الرئيسية في رأس لفان، للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود من التشغيل.
وتواجه قطر، التي تعد من أغنى دول العالم بفضل عائدات الغاز، ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب واضطراب صادرات الطاقة.
وبحسب صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد القطري انكماشًا يتجاوز 8% خلال عام 2026.
وفي محاولة لتعويض جانب من خسائر إيرادات الطاقة، ارتفعت الإيرادات غير المرتبطة بالطاقة بنحو خمسة أضعاف تقريبًا بين الربعين الأول والثاني، لتصل إلى 25 مليار ريال.
في المجمل، تراجعت الإيرادات الحكومية بنحو 30% خلال الربع الثاني لتصل إلى 25.6 مليار ريال، في حين انخفض الإنفاق بنسبة 2.6% إلى نحو 46.9 مليار ريال.
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير الذي أحدثه اضطراب صادرات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز على المالية العامة القطرية، في وقت تسعى فيه الدوحة إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي وتعويض جانب من تراجع إيرادات الغاز من خلال مصادر الإيرادات غير المرتبطة بالطاقة.







