وكالات_ أعلنت 12 دولة، اليوم الثلاثاء، في بيان مشترك صدر عنها، عزمها حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في ظلّ تصاعد إرهاب المستوطنين، وترسيخ وتعميق الاستيطان.
والدول التي صدر عنها البيان هي: كندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وآيسلندا، وإرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا.
وأفادت وكالة أنباء ريتزاو الديناماركية بشكل بارز أن كوبنهاغن تؤيد فرض قيود تجارية على المستوطنات. وأكد التقرير أن الإعلان لا ينص على أن جميع الدول الـ 12 الموقعة ستفرض قيودًا متطابقة على الفور، بل إن بعضها سيفرضها، وبعضها سيؤيدها، بينما لا تزال دول أخرى تدرسها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق موقف متشدد متزايد في الدنمارك.
ففي يوليو الماضي، أفادت وسائل الإعلام المحلية بضغوط من عدة دول في الاتحاد الأوروبي لوقف التجارة مع المستوطنات، في حين يشهد الرأي العام الدنماركي ضغطاً كبيراً على الحكومة لاتخاذ خطوات ضد إسرائيل.
وقد جمعت حملة منظمة أوكسفام الدنماركية، التي تدعو الحكومة إلى التحرك ضد المستوطنات، أكثر من 36 ألف توقيع.
وفي فنلندا، يكتسب دعم هذه الخطوة أهمية خاصة نظراً لتعاونها الأمني الوثيق مع إسرائيل.
وفي الأسابيع الأخيرة، كشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في فنلندا أن هلسنكي مددت مذكرة تفاهم بشأن التعاون الأمني مع إسرائيل لعشر سنوات، الأمر الذي أثار هجوماً من أحزاب المعارضة.
ووصفت رئيسة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، موقف الحكومة بأنه "مخزٍ للغاية"، بينما هاجمت رئيسة حزب الخضر، صوفيا فيرتا ، استمرار التعاون الأمني.
وفي المقابل، دافع وزير الدفاع، أنتي هاكينن، عن العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن فنلندا بحاجة إلى قطع غيار وصيانة لأنظمة الأسلحة التي اشترتها منها بالفعل.
ويُنظر إلى دعم فنلندا للإجراءات المناهضة للمستوطنات على أنه محاولة لفصل العلاقات الأمنية مع إسرائيل عن معارضة هلسنكي للسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقد صرّحت وزارة الخارجية الفنلندية سابقاً بأن فنلندا طلبت من المفوضية الأوروبية وضع آليات لوقف التجارة مع المستوطنات.
وفي البرتغال، يتجاوز هذا التحرك مجرد التصريحات الدبلوماسية. إذ يُنظر حاليًا في مشروع قانون أمام برلمان لشبونة يحظر التجارة في البرتغال بالسلع القادمة من "المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية". وقد أُحيل مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان مطلع الشهر، وهو قيد المناقشة حاليًا.
وقد تبنى البرلمان البرتغالي بالفعل قراراً في مارس/آذار يدعو الحكومة إلى إدانة توسيع المستوطنات في منطقة E1 والعمل داخل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتعزيز التدابير التي من شأنها ردع إسرائيل عن مواصلة البناء.
وفي بولندا، كان رد الفعل المحلي على الخطوة الجديدة محدوداً حتى الآن. ونشرت صحيفة "زيبوسبوليتا" تقارير موسعة عن العقوبات البريطانية واحتمالية الإضرار بالتجارة مع المستوطنات، لكن لم تشهد البلاد حتى الآن ضجة سياسية مماثلة لتلك التي شهدتها فنلندا أو البرتغال.
وشددت الحكومة البولندية لهجتها تجاه إسرائيل مؤخراً، ففي أغسطس/آب، استُدعي السفير الإسرائيلي لدى وارسو لحضور اجتماع احتجاجي عقب إغلاق التحقيق الإسرائيلي في مقتل المواطن البولندي داميان سوبول في هجوم على عمال منظمة "وورلد سنترال كيتشن"، وفي قضية أخرى، طلب وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي منع الوزير إيتامار بن غفير من دخول بولندا.
وبالتالي، فإنّ التوجه السائد في الدول الأربع يتمثل في تزايد الدعم للضغط الاقتصادي الموجه على المستوطنات، دون قطع العلاقات تماماً مع إسرائيل. ويبرز الخلاف بشكل خاص في فنلندا، حيث تدعم الحكومة الضغط السياسي من جهة، لكنها في الوقت نفسه تواصل تعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل.







