بيروت - توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، ليلًا، إلى أطراف بلدة كفرشوبا جنوب لبنان، ورفعت علم الاحتلال على إحدى تلال البلدة، وفق ما أوردته وسائل إعلام لبنانية، في ظل تصعيد عسكري متواصل في الجنوب.
ويأتي التوغل وسط تحذيرات لبنانية ودولية من اتساع نطاق التصعيد، إذ حذر قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، من احتمال تنفيذ إسرائيل "عملية واسعة ووشيكة في الجنوب مرتبطة بمرتفعات علي الطاهر"، في مؤشر على توجه إسرائيلي محتمل للانتقال من سياسة الاستنزاف والضغط بالنار إلى فرض وقائع ميدانية جديدة.
وفي السياق، حذر دبلوماسي أوروبي من أن غياب ضوابط جدية للتصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يفاقم المخاوف من تطورات أكثر صعوبة، وربما يقود إلى تصعيد أوسع وأكثر حدة، مشيرًا إلى احتمال ارتباط هذه التطورات بالانتخابات الإسرائيلية وانعكاساتها على المشهد اللبناني.
تصعيد في النبطية والجنوب
ويشهد جنوب لبنان، خصوصًا قضاء النبطية، تصعيدًا إسرائيليًا متزايدًا، شمل استهداف مناطق سكنية ومؤسسات رسمية وتدمير مستشفى بالكامل، إلى جانب تجديد إنذارات الإخلاء للسكان.
كما توسعت العمليات الإسرائيلية إلى بلدات ومدن بمحاذاة ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر"، أو إلى مناطق خارجه، بالتزامن مع تسريبات عن خطة للانسحاب من معظم الأراضي المحتلة والإبقاء على انتشار عسكري ضمن خط جديد يعرف بـ"الخط الرمادي"، ويمتد لمسافة تصل إلى أربعة كيلومترات.
ورغم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار في واشنطن في 26 حزيران/يونيو الماضي، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متفاوتة، قبل أن تتصاعد خلال جولات التفاوض، ومنها المحادثات التي عقدت في روما بين 4 و6 آب/أغسطس الماضي.
واعتبرت هذه التحركات محاولة لفرض شروط ميدانية على طاولة المفاوضات، بالتزامن مع تطورات المواجهة الإيرانية الأميركية.
عمليات شبه يومية
ومنذ آب/أغسطس الماضي، اتخذت العمليات الإسرائيلية منحى تصاعديًا شبه يومي، بالتزامن مع الحديث عن معركة تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، ورفض إسرائيل إقامة منطقة تجريبية ثانية، بعد إعلانها فشل المنطقة الأولى التي أعلنت واشنطن عنها في 20 تموز/يوليو الماضي، وشملت زوطر الغربية وفرون وصريفا.
وتتمسك إسرائيل بالبقاء في المنطقة الأمنية ومواصلة عملياتها إلى حين نزع سلاح حزب الله، في وقت ربط مسؤولون أميركيون، في مناسبات عدة، استمرار العمليات الإسرائيلية بعدم حصر الدولة اللبنانية السلاح.
كما وسعت إسرائيل، منذ آب/أغسطس، عملياتها خارج "الخط الأصفر" أو بمحاذاته، إذ وجهت في 5 آب/أغسطس إنذارًا بإخلاء بلدة المنصوري في قضاء صور، رغم كونها منطقة غير محتلة ومأهولة بالسكان، وشمل الإنذار مركزًا للجيش اللبناني.
ومنذ ذلك الحين، تتعرض البلدة لاعتداءات متكررة حالت دون عودة سكانها.





