وكالات - قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل زيادة إمدادات النفط والوقود لمعالجة ارتفاع الأسعار، بدلًا من اللجوء في الوقت الحالي إلى تقييد صادرات الخام والمنتجات المكررة.
وأوضح رايت، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس»، الأحد، أن الإدارة «تنظر في جميع الخيارات» التي يمكن أن تساعد على خفض الأسعار بما يخدم المستهلك الأميركي، لكنها تركز حاليًا على «أقصى قدر من الإنتاج» وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وأضاف أن معالجة نقص الإمدادات تبدأ من زيادة المعروض، مؤكدًا أن الإدارة تريد إبقاء أكبر قدر ممكن من الطاقة متدفقًا إلى الأسواق.
الديزل عند مستويات قياسية
تأتي تصريحات رايت في وقت تواجه فيه سوق الوقود الأميركية ضغوطًا متزايدة، خصوصًا في سوق الديزل الذي سجل مستويات سعرية قياسية.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز»، بلغ سعر الديزل الأميركي نحو 5.85 دولار للغالون في نهاية الأسبوع الماضي، بينما أشار رايت في مقابلة «سي بي إس» إلى وصول السعر إلى نحو 5.89 دولار للغالون خلال الأسبوع.
ويكتسب ارتفاع الديزل أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الأميركي، نظرًا لاعتماد قطاعات النقل والشحن والزراعة والبناء على هذا الوقود، ما يجعل ارتفاع تكلفته قابلًا للانتقال إلى أسعار السلع والخدمات.
وتأتي هذه الزيادة في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مع استمرار تداعيات الحرب في إيران واضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلى جانب الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير الروسية.
روسيا وأزمة التكرير
أرجع رايت جانبًا كبيرًا من أزمة الديزل إلى تراجع طاقة التكرير العالمية، مشيرًا إلى أن المصافي الروسية تعرضت لأضرار كبيرة، بعدما كانت روسيا مصدرًا مهمًا للديزل في الأسواق العالمية.
وقال إن روسيا لم تعد تصدر الديزل حاليًا، بل تحولت إلى مستورد مهم للبنزين، الأمر الذي زاد الضغط على طاقات التكرير المتاحة عالميًا.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع هجمات استهدفت مصافي ومنشآت نفطية روسية، فضلًا عن قيود موسكو على صادرات الوقود، ما أدى إلى تقليص إمدادات المنتجات المكررة في الأسواق الدولية.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، إذ صعد خام برنت بنحو 7.6% إلى 96.28 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10% تقريبًا إلى 91.48 دولار، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
هل تفرض واشنطن حظرًا على صادرات النفط؟
وأبقى رايت الباب مفتوحًا أمام إمكانية فرض قيود على صادرات النفط والوقود الأميركية، لكنه أكد أن هذا الخيار ليس محور سياسة الإدارة في الوقت الراهن.
وعندما سُئل عما إذا كان حظر الصادرات مطروحًا، قال إن الإدارة تدرس جميع الخيارات التي يمكن أن تحرك الأسعار لمصلحة المستهلكين الأميركيين، قبل أن يشدد على أن الأولوية الحالية هي زيادة الإنتاج وإضافة طاقة جديدة إلى السوق.
وكانت إدارة ترامب قد أكدت في مناسبات سابقة أنها لا تفضل تقييد صادرات النفط الأميركية، وسط تحذيرات من قطاع الطاقة من أن قطع الخام الأميركي عن الأسواق العالمية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.
ويرى قادة في قطاع النفط أن الحد من الصادرات يمكن أن يضعف حوافز الاستثمار في الإنتاج المحلي، بما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص القدرة الأميركية على زيادة الإمدادات.
البيت الأبيض يضغط لزيادة طاقة التكرير
وتزامنت تصريحات رايت مع جهود إدارة ترامب لدفع شركات الطاقة إلى زيادة إنتاج الوقود وتوسيع طاقة التكرير في الولايات المتحدة.
واجتمع ترامب ووزيرا الطاقة والداخلية، الأسبوع الماضي، مع مسؤولين في شركات النفط، وركزت المناقشات على سبل زيادة قدرة المصافي على إنتاج البنزين والديزل.
وتشير تصريحات رايت إلى أن الإدارة تدرك أن زيادة إنتاج الخام وحدها لن تكون كافية لمعالجة ارتفاع أسعار الوقود، في ظل القيود التي تواجه قطاع التكرير عالميًا.
وكانت الإدارة قد أدخلت تعديلات تنظيمية تهدف إلى السماح للمصافي الأميركية بإنتاج كميات أكبر من البنزين والديزل باستخدام المعدات الحالية، وهو ما تعوّل عليه واشنطن لزيادة المعروض خلال الفترة المقبلة.
شركات الوقود تطالب بتخفيف متطلبات الوقود الحيوي
وفي سياق متصل، طلب بعض منتجي الوقود من الإدارة الأميركية تخفيف متطلبات مزج الوقود الحيوي، معتبرين أن هذه القواعد تزيد تكاليف الإنتاج وتنعكس على الأسعار في محطات الوقود.
وتأتي هذه المطالب في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطًا سياسية واقتصادية لخفض أسعار الطاقة، بعدما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون خلال عطلة عيد العمال، مسجلًا مستوى قياسيًا لهذه المناسبة.
وتسعى الإدارة إلى زيادة الإنتاج المحلي في مناطق مثل ألاسكا وخليج المكسيك، إلى جانب توسيع الإمدادات من فنزويلا وكندا، في محاولة لتقليل تأثير اضطرابات الإمدادات العالمية.
وأكد رايت أن زيادة الإنتاج تحتاج إلى إزالة العوائق أمام الاستثمار والتوسع، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج النفطي في فنزويلا تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، وأن واشنطن تعمل كذلك على زيادة الإنتاج في ألاسكا وخليج المكسيك.
معضلة النفط الأميركي
وتواجه إدارة ترامب معادلة صعبة: فمن جهة، تريد خفض أسعار الوقود للمستهلكين الأميركيين، ومن جهة أخرى، تسعى إلى الحفاظ على قوة قطاع النفط المحلي وحوافز الاستثمار فيه.
وفي ظل استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في إيران وأزمة التكرير الروسية، يبدو أن واشنطن تراهن في المرحلة الحالية على زيادة الإنتاج والطاقة التكريرية بدلًا من تقييد صادرات الخام والوقود.
ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطًا بقدرة المنتجين والمصافي الأميركية على زيادة الإمدادات، وبمدى استمرار الاضطرابات التي تضرب سوق الطاقة العالمية، خصوصًا حركة النفط والوقود عبر مضيق هرمز. ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط مجددًا الإثنين مع تصاعد الهجمات المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران في المنطقة.







