وكالات - يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تبدو شبه محسومة، فيما يتحول اهتمام الأسواق وصناع السياسة النقدية تدريجياً إلى احتمال تنفيذ زيادة ثالثة في وقت لاحق من العام.
ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، في خطوة ستعزز موقعه باعتباره أحد أكثر البنوك المركزية تشدداً بين اقتصادات مجموعة السبع. ومع اقتراب القرار المرتقب، بدأ النقاش داخل الأسواق يتركز بصورة أكبر على المسار الذي سيتبعه البنك بعد هذه الزيادة، وما إذا كان سيحتاج إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية.
ويأتي القرار في ظل استمرار القتال في الشرق الأوسط وتجدد ارتفاع تكاليف الوقود، وهي عوامل تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمنطقة اليورو التي لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
التضخم يتجاوز المستهدف
أظهرت البيانات الأخيرة تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال أغسطس إلى 3.3%، وهي أسرع وتيرة في نحو ثلاث سنوات، كما أنها تتجاوز بصورة واضحة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ورغم أن بعض مؤشرات التضخم قدمت قدراً من الارتياح، بعدما تباطأ التضخم الأساسي بصورة غير متوقعة، فإن صناع السياسة النقدية لا يبدون استعداداً للمجازفة بعودة الضغوط السعرية إلى الارتفاع.
ويختلف موقف البنك المركزي الأوروبي عن موقف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي قد تتأثر نظرته إلى مسار التضخم بنتائج بيانات أسعار المستهلكين المرتقبة خلال الأسبوع المقبل. وفي المقابل، أظهر البنك الأوروبي استعداداً أكبر للتحرك بصورة استباقية لتشديد السياسة النقدية، مدعوماً أيضاً بمؤشرات على متانة النمو الاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه بعد الانتقادات التي تعرض لها مسؤولو البنك بسبب ما اعتُبر تأخراً في الاستجابة لصدمة تكلفة المعيشة التي شهدتها المنطقة عام 2022، الأمر الذي قد يدفعهم إلى توخي الحذر في التعامل مع أي موجة جديدة من ضغوط الأسعار.
هل تأتي الزيادة الثالثة في ديسمبر؟
تبدو احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة ثالثة موضع نقاش متقارب بين صناع السياسة النقدية. فقد رجح محافظ البنك المركزي الليتواني جيديميناس شيمكوس أن زيادة سبتمبر قد لا تكون كافية، في حين اتسمت تصريحات رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل بمزيد من الحذر بشأن إعطاء إشارات واضحة حول الخطوة التالية.
وفي الأسواق المالية، يأخذ المستثمرون إلى حد كبير في الحسبان احتمال تنفيذ زيادة إضافية في ديسمبر، رغم أن غالبية الاقتصاديين كانوا يرجحون في السابق أن تكون زيادة الأسبوع المقبل هي الأخيرة في دورة التشديد الحالية.
لكن هذه التوقعات بدأت تتغير خلال الأيام الأخيرة، بعدما عدّل محللون لدى جيه بي مورغان وسوسيتيه جنرال وبي إن بي باريبا تقديراتهم، مرجحين إمكانية إقرار زيادة أخرى لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.
الطاقة تضغط على مسار السياسة النقدية
تكتسب أسعار الطاقة أهمية متزايدة في حسابات البنك المركزي الأوروبي، خصوصاً مع تجدد التقلبات في أسواق النفط والارتفاع الحاد في أسعار الغاز.
وبحسب رأي خبراء بلومبرغ إيكونوميكس، فإن قرار رفع الفائدة المرتقب بات محل توقع واسع، ولذلك قد تتركز الأنظار بصورة أكبر على الإشارات التي سيقدمها مجلس المحافظين بشأن الخطوة التالية.
وقد يدفع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز أنصار تشديد السياسة النقدية إلى المطالبة بزيادة جديدة للفائدة في ديسمبر، في وقت قد تشكل فيه الأوضاع المالية الأكثر تشدداً ومحدودية المؤشرات على انتقال صدمة الطاقة إلى الاقتصاد عقبات أمام اتخاذ قرار إضافي.
وبذلك، لا يبدو أن قرار رفع الفائدة المقبل سيكون نهاية النقاش، بل قد يمثل بداية مرحلة أكثر حساسية بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، مع موازنة صعبة بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي في منطقة تواجه ضغوطاً متزايدة من سوق الطاقة.







