تل أبيب - أمرت المحكمة الإسرائيلية العليا، الأحد، الحكومة بتنسيق عودة ثلاث عائلات فلسطينية من قرية جالود جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة إلى منازلها، بعدما أُجبرت على مغادرتها إثر سلسلة من اعتداءات المستوطنين الذين استولوا على أحد المنازل.
وأصدر القرار رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت والقاضيان أليكس شتاين ويحيئيل كاشر، في أعقاب التماس قدمه سكان فلسطينيون من جالود، طالبوا فيه بإعادتهم إلى منازلهم وتأمين حمايتهم وفتح طرق الوصول إليها.
وبحسب القرار، يتعين على الحكومة التنسيق مع العائلات لتحديد موعد عودتها، على أن تؤمّن قوات الاحتلال عودتهم، وتسمح لهم بإدخال المعدات والإمدادات اللازمة لإصلاح المنازل وإعادة شبكات المياه والكهرباء إلى العمل.
وأمهلت المحكمة السلطات 14 يومًا لتنسيق العودة، فيما طلبت من الدولة تقديم تحديثات بشأن الإجراءات المتخذة لمنع تكرار الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
انتقادات حادة للجيش والشرطة
وانتقد القضاة بشدة أداء الجيش والشرطة الإسرائيليين، معتبرين أن السلطات لم تفعل ما يكفي لمنع اعتداءات المستوطنين، أو إعادة الفلسطينيين إلى منازلهم، أو ملاحقة منفذي الاعتداءات.
وقال القضاة إن الوقائع المعروضة أمامهم تظهر أن مقدمي الالتماس لم يتمكنوا، حتى وقت صدور القرار، من العودة إلى منازلهم، واعتبروا أن استمرار هذا الوضع «واضح بذاته ولا ينبغي قبوله».
كما أصدرت المحكمة أمرًا مشروطًا يطالب الدولة بتوضيح أسباب عدم اتخاذ إجراءات كافية لإعادة السكان إلى منازلهم وإزالة العوائق عن طرق الوصول إليها، إضافة إلى تقديم معلومات عن التحقيقات والإجراءات المتخذة بحق المستوطنين المشتبه بتنفيذهم الاعتداءات.
اعتداءات متواصلة منذ نيسان
ووفق تسلسل الأحداث الذي أشار إليه القضاة، بدأت الاعتداءات على السكان في وقت مبكر من شهر نيسان/أبريل، عندما نصب مستعمرون خيمة على أرض خاصة بالسكان.
ومنذ ذلك الحين، تعرض الأهالي، بحسب القرار، لسلسلة من الاعتداءات والتهديدات وإغلاق الطرق ورشق الحجارة وإلحاق أضرار بالممتلكات والبنية التحتية.
وأشار القضاة إلى أن المستوطنين اقتحموا المنطقة المحيطة بمنازل مقدمي الالتماس، ورشقوا المنازل بالحجارة بهدف ترويع سكانها، وقطعوا خط المياه، واقتلعوا أشجارًا، ورعوا أغنامهم في أراضٍ خاصة، وأحرقوا سيارة، وسدوا الطريق المؤدي إلى المنازل بالصخور.
وأدت هذه الاعتداءات إلى عزل المنازل ومحاصرتها فعليًا، ما دفع السكان إلى مغادرتها في 22 تموز/يوليو، ومنذ ذلك الحين لم يتمكنوا من العودة إليها. وتؤكد تقارير سابقة أن عائلة الطوباسي في جالود كانت قد اضطرت إلى إخلاء منزلها بعد أشهر من الحصار والاعتداءات.
القضاة يتساءلون عن دور قوات الاحتلال
وطرح القضاة تساؤلات حادة بشأن تعامل قوات الاحتلال والشرطة مع الاعتداءات، من بينها سبب تصوير جنود وهم يلعبون كرة القدم مع المستعمرين الذين استولوا على المنازل، وعدم مصادرة المركبات التي استخدمت في الهجمات رغم توثيقها، وعدم اعتقال أشخاص جرى التعرف إليهم بوضوح في تسجيلات الاعتداءات.
وخلص القضاة إلى أن «الصورة التي تتبلور قاتمة للغاية»، مشيرين إلى وجود أسئلة كثيرة مقابل «إجابات شافية قليلة».
مطالب بمحاسبة منفذي الاعتداءات
ولا يقتصر قرار المحكمة على إعادة العائلات إلى منازلها، إذ طلبت أيضًا من الدولة تقديم تقرير محدث بشأن مصادرة المركبات المرتبطة بالاعتداءات، والإجراءات التي اتخذتها الشرطة في التحقيق، وما آلت إليه إجراءات محاكمة المستعمرين المشتبه بهم.
وتأتي القضية في ظل تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنين في الضفة الغربية، بينما تواجه السلطات الإسرائيلية انتقادات متكررة بشأن مستوى إنفاذ القانون بحق منفذي هذه الاعتداءات. ويعكس قرار المحكمة في قضية جالود انتقادًا قضائيًا مباشرًا لفشل السلطات في منع الاعتداءات وضمان عودة السكان إلى منازلهم.






