وكالات - قد لا تحتاج إلى امتلاك لوحة فنية نادرة أو قطعة أثرية لإنشاء مجموعة تستحق العرض؛ فتطبيق «Archiv» يمنح المستخدم إمكانية بناء أرشيفه الخاص انطلاقًا من الأشياء التي يراها في حياته اليومية.
والتطبيق، الذي لا يزال في المرحلة التجريبية، هو فكرة مصمم الغرافيك ديفيد ماكغيليفري، ويهدف إلى أن يكون بمثابة نظام لجمع الأشياء الموجودة في العالم المادي وتنظيمها والتعرف إليها.
وتبدأ التجربة بمجرد التقاط صورة لأي عنصر يلفت انتباه المستخدم، سواء كان تمثالًا أو قطعة أثاث أو نباتًا أو حتى صنبورًا لإطفاء الحرائق.
من صورة عادية إلى قطعة أرشيفية
لا يكتفي «Archiv» بحفظ الصورة كما التقطها الهاتف، بل يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة معالجتها وإخراجها بصورة أقرب إلى الصور الأرشيفية المنسقة.
وتعمل التقنية على معالجة عناصر مثل المنظور والإضاءة والخلفية والتشويش البصري، إلى جانب إبراز تفاصيل الجسم المصوَّر، بحيث تصبح النتيجة أكثر وضوحًا واتساقًا من الصورة الأصلية. كما ينشئ النظام معلومات أساسية عن العنصر، مثل اسمه وطبيعته وتاريخ تصويره وأرشفته.
وبذلك يتحول ما قد يكون مجرد شيء عابر في الشارع أو المنزل إلى عنصر ضمن مجموعة رقمية يمكن الرجوع إليها لاحقًا.
فكرة ولدت من جمع الصخور
بدأت فكرة التطبيق من اهتمام ماكغيليفري بجمع الصخور. وتساءل المصمم عن إمكانية التقاط صورة لصخرة يجدها أثناء نزهة، ثم معرفة نوعها ومصدرها وعمرها المحتمل والاحتفاظ بها ضمن مجموعة رقمية.
وسرعان ما توسعت الفكرة لتشمل أشياء أخرى، من الأعمال الفنية والأثاث إلى النباتات ومختلف العناصر التي تحيط بالإنسان في حياته اليومية.
ويرى ماكغيليفري أن التكنولوجيا الرقمية تكون أكثر قيمة عندما تساعد الإنسان على رؤية العالم المادي بصورة مختلفة، بدل أن تزيد من ابتعاده عنه.
تطبيق رقمي يعزز «اليقظة» تجاه المحيط
لا يقدم «Archiv» نفسه باعتباره مجرد أداة لتخزين الصور، بل كوسيلة تساعد المستخدم على الانتباه إلى تفاصيل قد يمر بها عادة دون أن يلاحظها.
فالعنصر الذي يراه الشخص في معرض أو متجر أو أثناء نزهة أو داخل منزل أحد الأصدقاء، يمكن أن يتحول إلى جزء من مجموعته الخاصة، ثم يعود إليه لاحقًا ويقارن بينه وبين عناصر أخرى جمعها.
ومن هنا يأخذ التطبيق بعدًا أقرب إلى اليقظة الذهنية، خصوصًا لدى المهتمين بالتصميم، إذ يحول عملية الملاحظة اليومية إلى عادة قابلة للتوثيق والتنظيم.
تصنيف تلقائي ومشاركة المجموعات
تتضمن النسخة التجريبية نظامًا للتصنيف التلقائي يضع العناصر التي يجمعها المستخدم ضمن فئات مختصرة، مثل «البنية التحتية» و**«عناصر التصميم»**.
كما يتيح التطبيق مشاركة المجموعات ومتابعة الأصدقاء، بما يسمح للمستخدمين بمقارنة ما يلفت انتباه كل منهم واكتشاف الأنماط المشتركة أو المختلفة في الأشياء التي يقومون بجمعها.
ويعمل المطور حاليًا على معالجة الأخطاء التي تظهر خلال الاختبارات، بينما تشمل خططه المستقبلية إضافة إمكانات العرض ثلاثي الأبعاد وتطوير أدوات أكثر تقدمًا لتحليل مجموعات المستخدمين واكتشاف الأنماط الموجودة داخلها.
التكنولوجيا لخدمة العالم الحقيقي
تكمن الفكرة الأساسية وراء «Archiv» في استخدام التكنولوجيا كوسيلة للعودة إلى العالم المادي، وليس كبديل عنه.
فبدل أن يلتقط المستخدم صورة ثم ينتقل إلى محتوى آخر على هاتفه، يحاول التطبيق تحويل عملية التصوير نفسها إلى وسيلة للتأمل والملاحظة وجمع التفاصيل.
وبحسب ما لاحظه ماكغيليفري خلال الاختبارات الأولية، بدأ المستخدمون بالفعل في إيلاء اهتمام أكبر للأشياء المحيطة بهم؛ وهو ما يعكس فلسفة التطبيق الأساسية: استخدام الأدوات الرقمية لتعزيز علاقتنا بالعالم الحقيقي، لا لصرف انتباهنا عنه.







