شبكة مصدر الاخبارية

الغارديان تكشف كواليس استهداف إسرائيل لـ7 من عمال الإغاثة الدوليين في غزة

05 سبتمبر 2026 01:03 م
FacebookX (Twitter)WhatsApp

غزة- كشف تحقيق صحفي موسع أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية تفاصيل جديدة بشأن الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت في أبريل/نيسان 2024 فريقًا تابعًا لمؤسسة "المطبخ المركزي العالمي" في قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل سبعة من عمال الإغاثة، مشيرًا إلى أن الحادثة لم تكن مجرد خطأ فردي، وإنما جاءت في سياق آلية عسكرية تسمح للقادة الميدانيين بتوسيع دائرة الأشخاص المصنفين كأهداف مشروعة.

وجاء التحقيق بالتزامن مع قرار المدعي العام العسكري الإسرائيلي، الشهر الماضي، عدم فتح إجراءات جنائية بحق الضباط المتورطين في الهجوم، وهو القرار الذي أثار إدانات من حكومات بريطانيا وأستراليا وكندا، التي وصفته بأنه "مخزٍ"، وجددت مطالبتها بكشف الحقائق كاملة وتقديم إجابات بشأن ملابسات مقتل عمال الإغاثة.

وكانت الغارة قد استهدفت ثلاث مركبات تابعة للمؤسسة وتحمل شعارها بشكل واضح، بعد مشاركتها في مرافقة قافلة مساعدات غذائية. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة بريطانيين، وأسترالية، وبولندي، وفلسطيني، وشخص يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية.

وبحسب التحقيق، فإن الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي حملت مسؤولية الهجوم لما وصفه بـ"أخطاء" ارتكبها عدد من الضباط، كما اتهمت الضحايا بالاستعانة بحراس مسلحين و"الانحراف" عن المسار المنسق.

إلا أن مقابلات أجرتها "الغارديان" مع ضباط إسرائيليين كبار كشفت، وفق الصحيفة، عن وجود آلية عملياتية أوسع، تقوم على اعتبار الأشخاص أهدافًا لمجرد الاشتباه بارتباطهم بمسلحين، بما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل أشخاصًا موجودين في محيطهم.

ونقلت الصحيفة عن العقيد في الاحتياط نوخي مندل، الذي أصدر أمر تنفيذ الغارة، قوله إن عمال الإغاثة أصبحوا أهدافًا بعد بقائهم لعدة دقائق بالقرب من مسلحين يُعتقد أنهم من حركة حماس.

وبحسب مندل، فإن القواعد التي كانت تتبعها وحدته اعتبرت "التواصل أو التحدث أو التواجد في النطاق نفسه" مؤشرات كافية لاعتبار الأشخاص مرتبطين بحماس. وأضاف أن وحدته تلقت إشادة من القيادة العليا بعد استهداف ما وصفها بمحاولات الحركة السيطرة على المساعدات، معتبرًا أن الاختلاف الوحيد في حادثة "المطبخ المركزي العالمي" كان جنسية الضحايا الأجانب.

وفي السياق ذاته، قال مدير المعارك في فرقة غزة، العميد في الاحتياط أورين سولومون، إن القواعد المتبعة كانت تسمح باستهداف كل من يهرب من مركبة جرى تصنيفها كهدف ويدخل مركبة أخرى.

وأشارت "الغارديان" إلى أن أحد الضباط اعتبر أن الضربتين الثانية والثالثة كانتا مخالفتين للأوامر، لعدم وجود مسلحين بين الأشخاص الذين فروا من المركبة الأولى، فيما قال ضابط مطلع للصحيفة إن الغالبية الساحقة من الضباط الميدانيين، والتي قدرها بنحو 90 إلى 99%، كانوا سيتصرفون بالطريقة نفسها لو وجدوا أنفسهم في الظروف ذاتها.

وربط التحقيق بين هذه الممارسات والتعليمات السياسية الصادرة عن حكومة بنيامين نتنياهو، التي دعت إلى "إنهاء النفوذ المدني لحماس"، معتبرًا أن هذه السياسة أسهمت في جعل العاملين في توزيع المساعدات أو تأمينها عرضة للاستهداف.

وأشار إلى أن مندل، وهو مستوطن وكان من بين نحو 130 ضابطًا وقعوا رسالة في يناير/كانون الثاني 2024 تدعو إلى تشديد القيود على دخول المساعدات إلى غزة، قال للصحيفة إنه سيكرر التصرف نفسه إذا واجه الظروف ذاتها مجددًا، ووصف مقتل عمال الإغاثة بأنه "حدث جانبي أحمق" لا يحمل أهمية كبيرة.

ويضع التحقيق الهجوم في سياق أوسع من العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مشيرًا إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين خلال سنوات الحرب، وإلى بيانات داخلية للجيش الإسرائيلي تفيد بأن أكثر من ثلاثة أرباع القتلى كانوا من المدنيين.

ولفتت الصحيفة إلى أنه، رغم هذه الأعداد، لم يُدن أي جندي إسرائيلي بارتكاب جريمة حرب أو قتل غير مشروع منذ بدء العمليات العسكرية في غزة.

من جهتها، رفضت مؤسسة "المطبخ المركزي العالمي" النتائج التي توصلت إليها التحقيقات الإسرائيلية، وجددت تأكيدها أن فريقها كان غير مسلح ولا يشكل أي تهديد، وأن تحركات مركباته وهويتها كانت معروفة بوضوح للجيش الإسرائيلي طوال تنفيذ الهجوم والضربات المتتالية.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك