وكالات - حثت 56 منظمة للحقوق المدنية ومجموعات مناصرة، الخميس، الكونغرس الأميركي على إلغاء بند في مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، من شأنه تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب رسالة اطلعت عليها وكالة "رويترز"، تطالب المنظمات بحذف ما يُعرف باسم "المادة 219"، التي تهدف إلى تعميق التعاون بين قطاعي الدفاع الأميركي والإسرائيلي، عبر تسريع تطوير التكنولوجيا العسكرية المشتركة، وإنشاء أطر للمشروعات المشتركة، إلى جانب اتفاقيات للترخيص وشراكات للإنتاج المشترك داخل الولايات المتحدة بالتعاون مع الصناعة الإسرائيلية.
وقالت المنظمات في رسالة وجهتها إلى رؤساء لجان القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ إن تعميق التكامل بين القطاعين الدفاعيين في واشنطن وتل أبيب سيكون "خطيراً للغاية"، داعية المشرعين إلى حذف البند من مشروع القانون.
تحذير من مخاطر على التكنولوجيا وقرارات الدفاع
تضم الجهات الموقعة على الرسالة منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، ونقابة المحامين الوطنية، إلى جانب مجموعات عربية ويهودية تنشط في مجال الدفاع عن الحقوق.
وقالت المنظمات إن تعميق التعاون الدفاعي مع إسرائيل يأتي في وقت تتباعد فيه المصالح الأميركية، بحسب تقديرها، عن مصالح إسرائيل، ويتزايد فيه رفض الرأي العام الأميركي لما وصفته بالدعم غير المشروط لإسرائيل.
وجاء في الرسالة أن "إيجاد نقاط نفوذ جديدة لإسرائيل في منظومة تكنولوجيا الدفاع الأميركية أمر خطير للغاية"، في إشارة إلى المخاوف من تداعيات توسيع الشراكات التكنولوجية والعسكرية بين البلدين.
من جهته، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين لـ"رويترز" إن تعزيز التعاون مع حكومة بنيامين نتنياهو لا يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.
وأضاف أن البند "ينذر بتعريض التقنيات الحساسة للخطر"، محذراً، استناداً إلى تجارب سابقة، من أنه قد يمنح الحكومة الإسرائيلية قدرة على التأثير في قرارات الدفاع الأميركية.
تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل
تأتي هذه التحركات في ظل تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ بدء الحرب على قطاع غزة عام 2023، ولا سيما بين الناخبين الديمقراطيين.
وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو/حزيران أن 48% من الناخبين الأميركيين و66% من الديمقراطيين يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لإسرائيل، مقارنة بـ16% و20% على التوالي عندما طُرح السؤال للمرة الأولى عام 2017.
كما تراجع تأييد إسرائيل بصورة حادة بين الناخبين الديمقراطيين، بالتزامن مع تحقيق مرشحين منتقدين لإسرائيل نتائج في الانتخابات التمهيدية للحزب، وزيادة استعداد مشرعين معتدلين لتحدي سياسة الدعم الأميركي لإسرائيل المستمرة منذ عقود.
انتقادات للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة
وانتقدت رسالة المنظمات إسرائيل على خلفية ما وصفته بانتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني خلال حربها على قطاع غزة، إلى جانب تصاعد عنف المستعمرين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
واعتبرت المنظمات أن هذه التطورات ينبغي أن تحول دون المضي في تعزيز العلاقات العسكرية مع إسرائيل، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة الدعم المقدم لها.
مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل
يتزامن ذلك أيضاً مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم التي تنص على تقديم مساعدات عسكرية أميركية لإسرائيل بقيمة 3.8 مليارات دولار سنوياً في عام 2028.
وتجري في الوقت نفسه محادثات بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بعد انتهاء مدة مذكرة التفاهم الحالية، ما يضيف ملف التعاون الدفاعي إلى نقاش أوسع داخل واشنطن حول طبيعة العلاقة العسكرية بين البلدين.
محاولات سابقة لحذف البند
وسبق أن حاول أعضاء في الكونغرس حذف المادة 219 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
وقدم النائب الجمهوري توماس ماسي من ولاية كنتاكي، والنائب الديمقراطي رو خانا من ولاية كاليفورنيا، تعديلاً يهدف إلى منع إدراج البند، إلا أن التعديل لم يُدرج في صيغة مشروع القانون التي أقرها مجلس النواب.
وبعد انتهاء مجلسي النواب والشيوخ من إعداد نسختيهما من مشروع القانون، سيعمل أعضاء المجلسين على التوصل إلى صيغة توافقية نهائية، على أن يوافق عليها المجلسان قبل إحالتها إلى الرئيس دونالد ترامب لتوقيعها كي تصبح قانوناً، أو استخدام حق النقض ضدها.







