نيويورك- اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارًا مقدمًا من المجموعة الأفريقية يدعو إلى تعزيز دقة التمثيل الخرائطي للعالم، وتصحيح التشوهات في أحجام القارات وإعادة التوازن إلى تصوير المناطق الجغرافية، ولا سيما أفريقيا.
وحظي القرار بتأييد 164 دولة، مقابل صوت واحد رافض هو الولايات المتحدة الأميركية، فيما امتنعت ست دول عن التصويت، هي إستونيا ومولدوفا وأوكرانيا وليتوانيا وصربيا وجورجيا.
وقدم مشروع القرار وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، باسم المجموعة الأفريقية، بعد أن قادت بلاده المفاوضات بشأنه، في إطار حملة دعم تبناها الاتحاد الأفريقي.
وقال دوسي إن المبادرة لا تستهدف إدانة إسقاط مركاتور، الذي يُستخدم على نطاق واسع ويؤدي دورًا مهمًا في الملاحة، كما أنها لا تسعى إلى فرض إسقاط خرائطي واحد على الدول والمؤسسات.
وأضاف في تصريحات صحفية: "الخريطة العادلة لا تغير جغرافية العالم، بل تغير نظرتنا إليه".
وأشارت الجمعية العامة في قرارها إلى أن التشوهات في أحجام القارات الناتجة عن استخدام بعض الإسقاطات الخرائطية، والتي ترسخت تاريخيًا، لا تقتصر آثارها على الجانب الجغرافي، بل تمتد إلى المجالات المعرفية والتعليمية والثقافية والجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
واعتبر القرار أن تصحيح هذه التشوهات يمكن أن يسهم في تعزيز الاعتراف والعدالة والتنمية، خصوصًا فيما يتعلق بالقارة الأفريقية، التي يظهر حجمها في بعض الخرائط بصورة أقل من مساحتها الحقيقية مقارنة بالقارات والمناطق الأخرى.
ولا يحظر القرار استخدام إسقاط مركاتور، كما لا يفرض اعتماد إسقاط بديل بعينه، وإنما يشجع الحكومات والمؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا على استخدام الإسقاطات متساوية المساحة عندما يكون الحجم النسبي للمناطق الجغرافية عاملًا مهمًا في عرض الخرائط.
ويدعو إلى توعية المستخدمين بحدود الخرائط المسطحة في تمثيل كوكب الأرض، باعتباره جسمًا كرويًا، وما يترتب على تحويل سطحه إلى خريطة مسطحة من تشوهات في الشكل أو المساحة أو المسافة، بحسب نوع الإسقاط المستخدم.
وأوضح القرار أن إسقاط مركاتور، المستخدم على نطاق واسع عالميًا، يؤدي إلى تشويه نسبي في تمثيل مساحات المناطق الواقعة بعيدًا عن خط الاستواء، إذ تظهر بعض الكتل القارية أكبر من حجمها الحقيقي، بينما تبدو أفريقيا ومناطق أخرى أصغر نسبيًا عند مقارنتها بها.
وفي المقابل، أشار القرار إلى أن "إسقاط الأرض المتساوية" يوفر تمثيلًا أكثر دقة للمساحات الفعلية للكتل البرية والقارات، ويمكن أن يشكل خيارًا مناسبًا عندما يكون الحفاظ على النسب الحقيقية للمساحات أولوية في عرض الخرائط.
وشددت الجمعية العامة على أهمية تعزيز استخدام تمثيلات خرائطية تتسم بدرجة أكبر من الدقة والسلامة العلمية، وحثت الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والجهات المعنية على اعتماد ونشر واستخدام إسقاطات متساوية المساحات، بما يتيح تمثيلًا أقرب إلى الواقع للمساحات الفعلية للقارات.
في المقابل، صوتت الولايات المتحدة الأميركية ضد القرار، معتبرة أن المبادرة تتجاوز الجانب التقني المتعلق بالخرائط وتحمل، بحسب موقفها، أبعادًا سياسية وأيديولوجية.
وقال المندوب الأميركي إن القرار "يسخر من عمل هذه المؤسسة وأهدافها"، معتبرًا أن تقديم المبادرة باعتبارها محاولة لتحديث النسب الخرائطية يخفي، من وجهة نظر واشنطن، مشروعًا أوسع.
وانتقد المندوب الأميركي الإشارات الواردة في القرار إلى قضايا مثل التعويضات و"العدالة المعرفية"، معتبرًا أن مثل هذه المبادرات تمثل "عائقًا أمام العمل" داخل الأمم المتحدة، وتسهم في فقدان المؤسسة لمصداقيتها.







