لندن - قالت منظمة العفو الدولية، اليوم الخميس، إن القرارات الأخيرة التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية محتلة تعكس توسيعاً لأجندة الضم، وتندرج ضمن سياسة تهدف إلى إخضاع أجزاء واسعة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن استمرار الاحتلال والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية يمثلان خطوتين تسرّعان عملية ضم الضفة الغربية، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تواصل الاستيلاء على مزيد من الأراضي وإنشاء مستعمرات غير قانونية عليها.
وأضافت أن الاستيلاء على الأراضي الخاضعة لسيطرة دولة فلسطين يتجاهل حقوق الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، لافتة إلى أن جيش الاحتلال استولى خلال تموز/يوليو الماضي وحده على 15 قطعة أرض تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 20 هكتاراً.
استهداف المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية
وبحسب المنظمة، تخطط سلطات الاحتلال لبناء مستوطنتي من أصل 34 مستوطنة غير قانونية قررت إنشاءها خلال العام الجاري في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.
وأشار البيان إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم الاستيلاء على أراضٍ مملوكة للقطاع الخاص لإقامة قواعد عسكرية، إلى جانب استهداف التجمعات البدوية الفلسطينية والرعاة.
وحذرت المنظمة من أن الطريق الذي تخطط سلطات الاحتلال لشقه لخدمة المستوطنات في محافظة جنين من شأنه عزل المحافظة عن بقية التجمعات السكانية الفلسطينية، بما يهدد التواصل الجغرافي والتكامل الاقتصادي ويقيّد حرية حركة الفلسطينيين.
العفو الدولية: الاحتلال يستولي على أراضٍ في المنطقة «أ»
وقالت المديرة الإقليمية لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، إن سلطات الاحتلال تستولي للمرة الأولى منذ اتفاقيات أوسلو على أراضٍ فلسطينية مصنفة ضمن المنطقة «أ».
وأضافت مرايف أن قرارات الاستيلاء الأخيرة تكشف، وفق تقييم المنظمة، عن استمرار توسيع أجندة الضم نحو المناطق التي خضعت للسيطرة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو.
ودعت الدول التي تربطها علاقات تجارية وسياسية وثيقة مع إسرائيل إلى ممارسة الضغوط لإلغاء قرارات الاستيلاء على الأراضي.
وقالت إن أي دولة تقدم الدعم لتوسيع المستوطنات غير القانونية أو لما وصفته بجرائم الحرب، تخاطر بأن تصبح شريكة في الجرائم الدولية المرتكبة ضد الفلسطينيين.
طرق استيطانية تهدد التواصل بين المدن والبلدات الفلسطينية
وأشارت مرايف إلى أن الطرق التي تخطط سلطات الاحتلال لإنشائها تستهدف، بحسب المنظمة، السلامة الإقليمية والتكامل الاقتصادي للأراضي الفلسطينية، فضلاً عن فرض قيود إضافية على حرية حركة الفلسطينيين.
ووصفت هذه الإجراءات بأنها تعكس، وفق المنظمة، إصرار السلطات الإسرائيلية على تكثيف عملية الضم الرسمي للأراضي الفلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
وأضافت أن استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات غير القانونية يؤدي إلى تعميق انتهاكات المؤسسات الإسرائيلية للقانون الدولي.
دعوة إلى إجراءات دولية ووقف الاستفادة الاقتصادية من الانتهاكات
ودعت مرايف المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة هذه السياسات، مؤكدة ضرورة استخدام الدول جميع الوسائل المتاحة لديها، بما في ذلك إنهاء الشراكات التي تساهم في استمرار الانتهاكات، والمشاريع الاقتصادية مع إسرائيل، والعلاقات التجارية مع المستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية.
كما دعت القطاع الخاص إلى الامتناع عن تحقيق الأرباح من الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان، مؤكدة أن استمرار النشاط الاقتصادي المرتبط بهذه السياسات قد يساهم في تكريس واقع الضم والتوسع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.






