وكالات - ارتفعت الأسهم الأميركية بعد موجة تراجع غذتها المخاوف بشأن التضخم، مع عودة المستثمرين للبحث عن فرص استثمارية مدعومة بالتقييمات الجذابة وقوة أرباح الشركات.
وأوقف مؤشر "إس آند بي 500" سلسلة خسائر امتدت لثلاث جلسات، فيما قفز سهم "ديل تكنولوجيز" (Dell Technologies Inc) بنحو 16% بدعم من توقعات قوية.
وساهم تباطؤ موجة صعود النفط، التي هزت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة، في تحسين معنويات المستثمرين، رغم إغلاق الخام الأميركي فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بعد الارتفاعات الحادة التي دفعتها إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بينما ارتفع الين، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
أداء متباين لأسهم التكنولوجيا
وفي التعاملات المتأخرة، جاءت توقعات "برودكوم" (Broadcom Inc) مخيبة لآمال المستثمرين، في حين قفز سهم "سنوفليك" (Snowflake Inc) بعدما رفعت الشركة توقعاتها للإيرادات، وأشادت بسرعة تبني أداة البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التابعة لها.
كما رفعت "هيوليت باكارد إنتربرايز" (Hewlett Packard Enterprise Co) توقعاتها للمبيعات، في مؤشر على استمرار قوة الطلب في بعض قطاعات التكنولوجيا.
وعاد قدر من الهدوء النسبي إلى وول ستريت بعد موجة تقلبات أثارها القتال في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية ودفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
وقال الرئيس دونالد ترمب إن الضربات على إيران ستكون على الأرجح قصيرة الأمد، مكرراً أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز.
وقال أنجيلو كوركافاس لدى "إدوارد جونز" (Edward Jones) إن الأسهم بدأت تستعيد بعض الاستقرار بعد بداية صعبة لشهر سبتمبر، مشيراً إلى أن العوامل الأساسية للسوق لا تزال إيجابية.
وأضاف أن الضغوط الموسمية تستحق المتابعة، لكنها لا تكفي وحدها لتغيير الاتجاه الصعودي الأوسع للسوق.
الاقتصاد الأميركي يحافظ على نمو متواضع
وأظهر مسح "الكتاب البيج" لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي الأميركي توسع بشكل متواضع خلال الشهرين الماضيين، مع مساهمة الطلب من مراكز البيانات، على وجه الخصوص، في دعم النمو.
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات سوق العمل الأميركية، التي تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
سوق العمل والتضخم في صدارة اهتمامات الفيدرالي
وقبيل صدور تقرير الوظائف المقرر الجمعة، أظهرت البيانات أن الشركات الأميركية أضافت وظائف بوتيرة أكثر اعتدالاً خلال أغسطس، بما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل.
وعلى الرغم من تفاوت وتيرة خلق الوظائف خلال العام الحالي، لا يزال معدل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً، وفق بيانات حكومية منفصلة.
وساعد استقرار سوق العمل بعض صناع السياسة النقدية على التركيز بدرجة أكبر على تطورات التضخم، في وقت يحاول فيه الفيدرالي تحقيق التوازن بين دعم التوظيف والسيطرة على ارتفاع الأسعار.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الأسبوع الماضي، إن سوق العمل الأميركية تتوافق عموماً مع حالة التوظيف الكامل.
من جهته، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي" (CNBC)، إن هناك أدلة على استمرار تراجع التضخم مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا ينتقل في الوقت الحالي إلى أسعار الخدمات الأخرى.
وقال كريشنا غوها لدى "إيفركور" (Evercore) إن تصريحات وليامز لا تستبعد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، لكنها في الوقت نفسه تتحدى توقعات السوق التي ترى أن رفع الفائدة خلال الشهر الحالي هو الاحتمال الأرجح بشكل واضح.
وتبقى بيانات الوظائف والتضخم، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الأسواق الأميركية وتوقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.






