وكالات - تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، متأثرة بتصاعد حدة المواجهة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافق ذلك من ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4304.01 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 00:17 بتوقيت غرينتش، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 7 أغسطس/آب.
ويتجه المعدن الأصفر بذلك نحو تسجيل رابع جلسة خسائر متتالية، كما ظل سعره دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة واسعة من المستثمرين والمتعاملين في الأسواق.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1% إلى 4350.80 دولارًا للأوقية.
النفط المرتفع يثير مخاوف التضخم
ويأتي تراجع الذهب في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعًا متواصلًا مع تجدد القتال بين واشنطن وطهران، ما عزز المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي.
وشنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، سلسلة من الضربات الجوية على أهداف في إيران، وردت طهران بهجمات مضادة، في واحد من أخطر فصول التصعيد بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة.
وتزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما زاد الضغوط على الذهب، الذي يتأثر عادة بارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار.
الدولار يحد من جاذبية الذهب
وساهم استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة في الضغط على أسعار الذهب أيضًا، إذ يجعل ارتفاع العملة الأميركية المعادن المقومة بها أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية، في ظل احتمال أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة.
وتشكل أسعار الفائدة والعوائد عاملًا مهمًا في حركة الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد على السندات إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
مخاوف من استمرار ارتفاع الخام
وقال الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة «دي.إتش.إف كابيتال إس.إيه»، باس كويجمان، إن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع عقب تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران أدت إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم.
وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يؤدي إلى تشديد توقعات السياسة النقدية، كما قد يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، الأمر الذي من شأنه الحد من فرص تعافي الذهب.
وتعكس حركة الأسواق حاليًا تداخل عاملين رئيسيين بالنسبة للمعدن الأصفر؛ فمن جهة، يمكن أن تدفع التوترات الجيوسياسية المستثمرين تقليديًا نحو الأصول التي تُعتبر ملاذًا آمنًا، لكن من جهة أخرى، فإن ارتفاع النفط والعوائد والدولار قد يفرض ضغوطًا قوية على الذهب.
ترقب بيانات الوظائف الأميركية
ويترقب المستثمرون في الوقت ذاته صدور بيانات الوظائف الأميركية، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن قوة سوق العمل ومسار الاقتصاد الأميركي، وما قد تعنيه هذه البيانات بالنسبة إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وتكتسب البيانات أهمية خاصة في المرحلة الحالية، إذ يمكن لأي مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل أو تصاعد الضغوط التضخمية أن تدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو سيناريو قد يواصل الضغط على الذهب.
وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل أو ضعف النشاط الاقتصادي قد يعيد إحياء رهانات خفض الفائدة، وهو ما قد يوفر دعمًا للمعدن الأصفر.
وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بتطور المواجهة الأميركية الإيرانية، ومسار أسعار النفط، واتجاه عوائد السندات والدولار، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد بدرجة أكبر توقعات السياسة النقدية.
ومع هبوط الذهب إلى ما دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم وتسجيله سلسلة من الخسائر، تترقب الأسواق ما إذا كان المعدن الأصفر سيتمكن من استعادة جاذبيته كملاذ آمن، أم أن ارتفاع العوائد ومخاوف التضخم سيواصلان فرض ضغوط على أسعاره.







