تل أبيب - بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، خلال الأسبوع الماضي، خيارات لتنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد مواقع إيرانية في منطقة مضيق هرمز، بهدف منع طهران من إعادة نشر قدراتها الرادارية والصاروخية وتعزيز قدرتها على استهداف السفن وناقلات النفط، وفق ما أوردته القناة الإسرائيلية 12 نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى.
وبحسب التقرير، وضعت القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم" خطة للضربات، حظيت بدعم وزير الدفاع بيت هيغسيث، إلا أن ترامب لم يمنح موافقته عليها قبل التصعيد الأخير مع إيران.
وأشار المسؤولون إلى أن الرئيس الأميركي قد يعيد النظر في موقفه على خلفية التطورات الأخيرة، ولا سيما الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية على قواعد أميركية في الأردن، والتي قد تدفع الإدارة الأميركية إلى إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات محدودة داخل منطقة مضيق هرمز.
هدف الخطة: تقليص المخاطر على الملاحة
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي أن الهدف الأساسي من الخطة يتمثل في "تقليل المخاطر"، ولا سيما الحد من احتمالات تعرض ناقلات النفط والسفن التابعة للبحرية الأميركية والطائرات العسكرية الأميركية لهجمات إيرانية.
وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن "جميع الخيارات مطروحة أمام ترامب"، مشيرًا إلى أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنها "دائمًا ما تتأخر"، في إشارة إلى المفاوضات والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد.
وتخشى القيادة الوسطى الأميركية، وفق المسؤولين، من أن تستغل إيران الفترة الحالية لإعادة بناء وتحديث منظوماتها العسكرية في محيط مضيق هرمز، بما يشمل الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للسفن.
وترى القيادة الأميركية أن تطوير هذه القدرات يمكن أن يزيد من دقة الهجمات الإيرانية على السفن التي تعبر المضيق، الأمر الذي قد يرفع مستوى المخاطر على حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
صاروخ إيراني يستهدف مقاتلة أميركية
ومن بين التطورات التي أثارت قلق مسؤولين أميركيين خلال الأيام الأخيرة، إطلاق إيران صاروخًا مضادًا للطائرات باتجاه مقاتلة أميركية من طراز "إف-35" كانت تؤمّن غطاءً للسفن في مضيق هرمز، بحسب مسؤول أميركي نقل عنه التقرير.
ورغم أن الصاروخ لم يقترب بما يكفي من الطائرة ليشكّل خطرًا مباشرًا عليها، فإن المسؤول اعتبر عملية الإطلاق مؤشرًا على أن إيران تعمل على استعادة جزء من قدراتها العسكرية في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه القوات الأميركية الحفاظ على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، وسط مخاوف من أن تؤدي إعادة بناء القدرات الإيرانية إلى زيادة التهديدات التي تواجه السفن التجارية والعسكرية.
"سنتكوم" تدفع باتجاه ضربات متكررة
وبحسب المسؤولين الأميركيين، أبلغت القيادة الوسطى خلال الأيام الماضية وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، والبيت الأبيض، بأن الحفاظ على القدرة الحالية على إخراج عشرات ناقلات النفط من الخليج بصورة آمنة نسبيًا قد يتطلب تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد القدرات الإيرانية في المضيق من وقت إلى آخر.
وكان هيغسيث قد أيد الخطة ورفعها إلى البيت الأبيض قبل أيام، إلا أن الإدارة الأميركية كانت تميل، خلال الأسبوع الماضي، إلى عدم تنفيذ مثل هذه الضربات خشية أن تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران.
ويشير هذا الموقف إلى وجود تباين بين الرغبة الأميركية في حماية الملاحة وتأمين القوات والسفن في المنطقة، وبين المخاوف من أن تؤدي ضربات محدودة إلى تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.
هجمات الأردن قد تغيّر حسابات واشنطن
وتأتي التطورات الأخيرة بعد الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن، الأحد، وهو ما قد يدفع إدارة ترامب إلى إعادة تقييم حساباتها بشأن تنفيذ ضربات في مضيق هرمز.
وبحسب المسؤولين الذين نقلت عنهم القناة الإسرائيلية، فإن التصعيد الجديد قد يعزز موقف المؤيدين لتنفيذ الخطة، خصوصًا في ظل الاعتقاد بأن إيران تحاول استعادة قدراتها العسكرية في المنطقة وتعزيز قدرتها على تهديد الملاحة.
وفي المقابل، لا يزال قرار ترامب النهائي بشأن تنفيذ الضربات غير محسوم، فيما تبقى الخيارات العسكرية والدبلوماسية مطروحة أمام الإدارة الأميركية في ظل استمرار التوتر مع طهران.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة بسبب دوره المحوري في حركة شحن النفط من الخليج، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه ذا تداعيات تتجاوز الولايات المتحدة وإيران لتطال أمن الملاحة وأسواق الطاقة في المنطقة والعالم.







